آخر تحديث:00:37(بيروت)
الإثنين 11/11/2019
share

قانون العفو.. تكريم المجرم وجلد الضحية

المدن - مجتمع | الإثنين 11/11/2019
شارك المقال :
قانون العفو.. تكريم المجرم وجلد الضحية لا يوجد تفسير مقنع لاستعجال الرئيس برّي لتمرير هذا القانون (علي علّوش)
تبدو طريق الورشة التشريعية المحددة يوم الثلاثاء المقبل، والتي أطلق عليها رئيس مجلس النواب نبيه برّي تسمية "الثورة التشريعية"، غير معبّدة أمام ممثلي الأمة. فهذه الجلسة محاطة بخطرين، الأول رفضها شعبياً، وتعالي أصوات ناشطي الحراك إلى تعطيلها، وقطع مداخل البرلمان لمنع النواب من الوصول ساحة النجمة، والثاني إمكانية تفجيرها من الداخل، طالما أن معظم مشاريع القوانين ملغومة ومحالة على عجل، لتقديمها جوائز ترضية، وفي مقدّمها اقتراح القانون المعجّل المكرر المقدّم من عضوي كتلة "التحرير والتنمية" النائبين ياسين جابر وميشال موسى، حيث تجمع آراء خبراء القانون، على أنه لا يعدو "رشوة شعبية" غير قابلة للصرف بسبب الخلل الذي يعتريه.

لا يجد المراقبون تفسيراً مقنعاً، لاستعجال الرئيس برّي إدراج هذا الاقتراح على الجلسة العامة، وطرحه على التصويت، من دون إحالته على اللجان النيابية لدرسه بشكلٍ وافٍ، ومعالجة الثغر الموجودة فيه، ومحاولة قطع الطريق على مشروع القانون الذي أعدّته الحكومة وبات ناجزاً، ويستوفي إلى حدّ كبير الشروط السياسية والقانونية، لا سيما وأن مشروع الحكومة أشبع درساً وتعديلاً على مدى ثلاث سنوات، وبالتالي ليس منطقياً استبداله باقتراح لا يستوفي شروط القانون.

سطو وتشويه
وتتوافق القوى السياسية والكتل النيابية على أهمية إقرار قانون جديد للعفو العام، لكنّ مقارباتها تختلف بشأنه، إذ يسعى كلّ فريق إلى مراعاة قواعده الشعبية، وتعويض بعض ما خسره في شارعه جرّاء الانتفاضة الشعبية، التي كسرت حواجز الخوف، وعبّرت عن نقمتها على أحزاب السلطة. لكنّ بمنأى عن الخلفية السياسية لكلّ من مكونات السلطة، تعتبر مصادر قانونية مقرّبة من اللجنة الوزارية التي أنجزت مشروع قانون العفو قبل استقالة الحكومة، أن "مشروع الحكومة الخاص بالعفو تعرضّ للسطو من جهة، ولعميلة تشويه من جهة ثانية". وتستغرب المصادر عبر "المدن" عملية "الالتفاف على مشروع الحكومة، الذي أشبع درساً ونقاشاً من قبل رجال قانون وقضاة، والإجهاز عليه باقتراح قانون معجّل مكرر أعدّه نائبان غير ذي اختصاص، ليفرض بنداً اساسياً على الجلسة التشريعية".

أخطاء جسيمة
واستباقاً للجلسة التشريعية، ثمة جهود منصبة لإجهاض اقتراح القانون قبل البدء بمناقشته، وبدأت أهالي الموقوفين الإسلاميين التحضير لتحرّكات على الأرض، باعتبار أن "التعديلات التي أدخلها اقتراح ياسين جابر وميشال موسى تثير نقمة المطالبين بالعفو، وتعمّق معاناتهم".

ويؤكد مصدر في لجنة متابعة ملف الموقوفين الإسلاميين لـ"المدن"، أن الأهالي "سيواكبون الجلسة التشريعية يوم الثلاثاء بتحركات واسعة على الأرض في بيروت وصيدا والبقاع وطرابلس، حتى لو اضطروا إلى اللجوء لأساليب موجعة، منها العودة إلى قطع الطرق، لإسماع صوتهم". وناشدوا رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري وكتلته النيابية، للعمل على "منع إقرار اقتراح القانون، والعودة إلى اعتماد مشروع قانون الحكومة، أو إحالة الاقتراح الجديد على لجنة الإدارة والعدل، لتصحيح أخطائه الجسيمة، التي تؤرق المستفيدين منه، وتغرق القضاء في متاهاته الاستنسابية".

فضائح المخدرات
ويبدو أن اقتراح القانون، الذي يحاول مقدموه استثمار كـ"ورقة اعتماد" لاستعادة شرعية دستورية أسقطها الشعب عن ممثليه، لم يرض أحداً من الأطراف، خصوصاً من أبناء الطائفة الشيعية، المفترض أن يكونوا أكثر المستفيدين منه في حال إقراره، ويلفت مرجع قانوني لـ"المدن"، إلى أن "الاقتراح الذي وسّع مروحة المستفيدين الملاحقين بجرائم المخدرات، شمل جميع الجرائم الجنائية، المتصلة بالاتجار بالمخدرات وتهريبها وترويجها، في حين استثني ضحايا المخدرات مثل المتعاطين ومسهلي تعاطي المخدرات والمؤثرات العقلية، وهذا يشكّل قمّة الظلم، إذا أنه يعفي المجرم ويعاقب الضحية، سيما وأن أغلب متعاطي المخدرات من صغار السنّ، وبعضهم من الطلاب، الذين يستسهل المروجون الإيقاع بهم وتدمير مستقبلهم، وفجع عائلاتهم".

استثناءات غامضة
ولا يساوي اقتراح القانون، بين السواد الأعظم من السجناء والموقوفين والملاحقين غيابياً. ويوضح أنه "يشمل من اصطلح على تسميتهم بـ "الموقوفين الإسلاميين"، ويستثني المتورطين في جرائم قتل وخطف العسكريين". ويشدد المرجع على أن "الخلل الأكبر في القانون "الملغوم"، يشترط العفو عن المتهمين بقتال الجيش اللبناني، الحصول على إسقاط الحقّ للمتضررين من العسكريين وذويهم، وهو ما يقيّد سلطة المشترع لحساب الأشخاص".

وما يرفضه الملاحقون بقضايا المخدرات والموقوفون الإسلاميون، ينسحب على اللبنانيين الموجودين في إسرائيل، إذ أبقى اقتراح العفو من أسماهم "المتهمين بالجنايات الواقعة على أمن الدولة الخارجي، أي من تعاملوا مع الإسرائيليين وكل الذين اكتسبوا الجنسية الإسرائيلية، وهذا يقطع الطريق على أكثر من 90 في المئة منهم، فيما اقتصر العفو على من دخلوا بلاد العدو من دون إذنٍ مسبق".

توقيت مشبوه
النقمة العارمة على اقتراح قانون العفو وأسبابه الموجبة، يواكبها حملة من هيئات حقوقية وناشطين، يعبّر عنها بندوات وحملات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تحذّر من خطورة وأبعاد الاندفاعة نحو العفو العام، الذي يشمل قضايا جنائية خطيرة، وجرائم الإرهاب والقتل والعصابات المسلّحة، ويلغي الأحكام ومذكرات التوقيف وبلاغات البحث والتحري الصادرة بحق الفارين من العدالة، ويعطّل عمل القضاء والأجهزة الأمنية، ويفتح الباب أمام السياسيين للإفلات من جرائم السطو على المال العام، ويعتبرون أن توقيت العفو مشبوه وخطير للغاية، إذ أنه يتزامن مع مطالبة الشعب اللبناني بمحاسبة الفاسدين وناهبي المال العام، ويشددون على أن المجلس النيابي يفترض تنصبّ أولويته على منح الحكومة الجديدة الثقة وإقرار قانون الموازنة العامة قبل أي شيء آخر.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها