آخر تحديث:00:37(بيروت)
الإثنين 11/11/2019
share

الإصرار الثوري يجمع البقاع الشمالي.. وأحمد قعبور "يناديهم"

لوسي بارسخيان | الإثنين 11/11/2019
شارك المقال :

في أحد "ساحات الإصرار" جمعت "الثورة" بيومها الخامس والعشرين في بعلبك الهرمل، أهالي عرسال، اللبوة، العين، الهرمل والفاكهة، في "ساحة زيتون" التي باتت تعرف بساحة الثورة، حيث علت الأصوات مع الفنان أحمد قعبور، لتحطم تلك الصورة النمطية التي عممت حول هذه المحافظة، وألصقت بها كل صفات الإخلال بالأمن وتجاوز القوانين، وصولاً إلى دعشنة بعض أهلها، والترويج لسياسات "تفرقة"، خلفت تداعيات كبيرة أساءت إلى المجتمع البعلبكي المتنوع بتركيبته الاجتماعية والسياسية الحزبية والطبقية..

شكلت محلة "الزيتون" في الفاكهة منذ إنطلاقة الثورة، ساحة المعركة "الأقوى" لتغيير هذه الصورة، وعلى رغم ما تعرضت له عشية استقالة الرئيس الحريري، من محاولات اضطهاد، لمحاصرتها ومنع توسعة تأثيرها على نطاق أوسع في بعلبك، صمدت وقاومت حتى أصبحت ملاذ "أحرار الثورة" المصرّين على إسماع صوتهم، ولو في أصعب ظروف "القمع والتهويل"، فاكتسبت مناعة أكبر تجاه الفتنة التي حاولت تفريق أبناء هذه المنطقة وفصل قهر أهل عرسال والزيتون، عن فقر وبطالة أهل الهرمل واللبوة...

ولكن المشاكل التي لاحقت الثوار أقلقت البعض وجعلتهم كما يقول ينكفئون عن المشاركة اليومية في نشاطات الساحة. ومن هنا، كان نشاط يوم الأحد الذي استضاف الفنان أحمد قعبور، ضرورياً لإعادة تحفيز أهل المنطقة، وللتأكيد كما يقول الناشطون أنه "مهما اضطهدنا عدنا، والعودة هذه المرة، ستكون بزخم أكبر، للمشاركة مع باقي ثوار لبنان، في نضال الأيام المقبلة.."

30 شاباً وشابة وواتساب
كنموذج مصغر عن ساحة رياض الصلح بدت "ساحة الثورة" في زيتون مساء الأحد، وسط بيئة حزبية لم تبدِ في البداية ترحيباً بانتفاضة اللبنانيين في وجه السلطة السياسية القائمة، وحاولت تحطيم شعارها الأقوى "كلن يعني كلن".

إلا أن "ثوار" البقاع الشمالي أصروا على إيصال صوتهم، كما يشرح أحد شباب المنطقة الناشطين أحمد سكرية. فبدأت تحركاتهم بداية بشكل عفوي، ليصبح لها لاحقاً إطاراً تنظيمياً، يتألف من نحو 30 شاباً وصبية، نجحوا من خلال تطبيق واتساب، بخلق مجموعات في مختلف القرى البقاعية، نسقت فيما بينها لإبقاء ساحة "زيتون" مشتعلة طيلة الأيام الماضية، حتى خفقت فيها الثورة مجدداً، بأقسى حدها في "أحد الإصرار".

تبدو "ساحة الثورة" في زيتون، نموذجاً عن "الوطن" الذي يطمح إليه شبابها. وتعبر عن أخلاقية "تعاون" برزت في مختلف الساحات، لإبقاء المكان الذي تحول "بيتاً ثانياً" للثوار "نظيفاً" بالمعنيين الحقيقي والمجازي.



أنوثة الثورة
تجمع ثورة هذا الجزء من بعلبك ثورات أخرى فيها. فأن تجد في الساحة مستوعبات فرز للنفايات، في مقابل غرق البلدة قبل مدة بنفاياتها، فهذه ثورة بحد ذاتها. وأن تلعب المرأة في هذا المجتمع المحافظ الدور في تحفيز سيدات قرى البقاع ورجالها، وتحملهم على تحمل مسؤوليتهم ببناء "مستقبل الوطن كما بعلبك الهرمل"، هذه ثورة أيضاً. وحسب سكرية فإن أغلبية الناشطين في مجموعات هذه المنطقة هم من السيدات. وتعبيراً عن التقدير لدورهن، جسّد رضا الشيخ علي وهو أحد موهوبي البلدة، "أنوثة" الثورة في رسمة لونت زفت الساحة الأسود، إلى جانب تخطيط تأريخ انطلاقتها في هذا المكان.

ستجد في الساحة أيضا جدارية ثبتت منذ 17 تشرين الأول، تحمل طموحات كل من ترددوا على هذا المكان ومطالبهم، وأمانيهم على المستوى الشخصي وعلى مستوى الوطن، فتجتاح أحرف كتابتها الأهداف التي انطلقت لأجلها الثورة، والتي باتت شبه موحدة في كل الأراضي اللبنانية.

عرسال هنا أيضاً
يبدو لعرسال في المقابل مكانة خاصة في هذه الساحة، هي التي حملت العبء عن كل لبنان في إيواء النازحين السوريين إنسانياً، فإذا بنخوة أهلها تحولهم أفقر شرائح بعلبك.

ولعرسال هنا أيضا ثورتها الخاصة. ففي أوج مرحلة تفجر الـ"مشاعر الوطنية" المجابهة لسياسات التفرقة"، اختارت أن تمد يدها مجدداً إلى أقرب جاراتها، اللبوة، محطمة ذلك الطوق الذي بقي مفروضاً عليها نفسياً، رغم إزالته أمنياً، بعد انتهاء معركة الجرود. فاستعادت عرسال فعلياً علاقاتها القديمة مع اللبوة، ومعها استعادت وحدة الوطن، قبل أن يستعيدها، لتنشد له مساء الأحد في ساحة "زيتون" بصوت أحمد قعبور، الذي وجه إليها التحية أكثر من مرة. وكأنه بذلك يعينها على الخروج من عزلتها، وتنطلق إلى ساحات النضال المشتركة مع أهالي بعلبك الهرمل عموماً، بمعركة هي لإستعادة "الحقوق" التي تتفوق بعلبك على سائر القرى والمدن اللبنانية، في "الحرمان منها".



"أنا مموّل الثورة"
بالمقابل أضفى إقبال ضيوف باقي الساحات مساء الأحد، حيوية على ساحة "زيتون"، التي تنوعت فيها الهتافات، لتزداد حماسة كلما ذُكرت عرسال والفاكهة والهرمل..

ولكن، مع استرداد الفاكهة ساحتها بزخم أكبر من السابق، وجمعها الثوار مجدداً على برنامج نضال جديد في الأيام المقبلة، عاد السؤال مجدداً، من أين مصدر تمويل النشاطات اليومية التي نظمت وستنظم في هذه الساحة؟ فتجيب نائبة رئيس بلدية عرسال سابقاً ريما فليطي، الناشطة في أكثر من ساحة: "من الظلم والجوع اللذين دُفعا ثمناً مسبقاً لهذه الثورة، فجعلها لا تحتاج إلى أي تمويل حتى يتجمهر الناس وحدهم في ساحات الثورة."

في زاوية من زوايا خيمة الساحة، صندوق كتب عليه "أنا ممول الثورة"، في إشارة لقيام الثوار، ومن يرغب بدعمهم، بتمويل هذه الثورة من جيوبهم. فبالنسبة لهم النضال بالوقت والمال، هو لإنقاذ كل أبناء بعلبك، حتى لو رفض بعضهم الاعتراف بجهودهم، وقاموا بالتعتيم على حراكهم إعلامياً. برأي ثوار هذه الساحة: "كما تمكن أهالي عرسال والزيتون "السنّة" من تقديم مطالبهم الحقوقية على ولاءاتهم السياسية في إسقاط الحكومة، سيقتنع كل أبناء بعلبك بأن المواقع التي تبنى على حساب كرامة المواطنين وحقوقهم لن يكتب لها أن تستمر طويلاً، وسينضمون إلى الثورة، عاجلاً أم آجلا".   

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها