آخر تحديث:22:57(بيروت)
الإثنين 21/10/2019
share

ساحات النبطية تصون اعتصاماتها

رولا فرحات | الإثنين 21/10/2019
شارك المقال :
ساحات النبطية تصون اعتصاماتها تحرك عفوي يخلو من أي تنظيم (علي علّوش)

إنه اليوم الخامس من عمر الثورة تعيشه مدينة النبطية في جنوب لبنان موزعة في ثلاث نقاط: حي السراي، دوّار كفررمان، وأتوستراد حبوش – النبطية. المعتصمون وضعوا قوانينهم الخاصة. أغلقوا الساحات على أنفسهم وقطعوا الطرقات بما تيسّر لهم من دواليب وأتربة. ومنعوا المرور سيارات باستثناء سيارات الاسعاف.

وقف الشتائم
استجابت المؤسسات الكبرى لدعوات الإضراب، بينما فتحت المؤسسات الصغيرة أبواب عملها، على الرغم من خلوها من الزبائن. كما هو حال الطرقات.

المنطقة تبعث على الكآبة... باستثناء الطرقات المؤدية إلى أماكن تجمع المعتصمين. إذ نرى الشبان والشابات يخرجون بأعلامهم من مكان إلى آخر للمشاركة في التجمعات. اختلف مشهد منطقة النبطية عن الأيام السابقة، فالعدد في كل نقطة لم يتجاوز الألف. لكن الساحات لم تخلُ من الحشود، والهتافات لم تتوقف. هي الشعارات ذاتها في كل مكان إلا أنها باتت أكثر لياقة امتناعاً عن شتم رجالات الدولة ورؤساء الأحزاب.

شبان يافعون محمولين على الأكتاف يصرخون مطالبين بالتغيير. الوجوه الشابة تغلب على المشاركين أكثر من كبار السن. مجموعة من الصبية قدموا بأقنعتهم من بلدة أنصار للمشاركة. للوهلة الأولى تظنهم قادمين للهو، لكن بمجرّد سؤالهم إن هم يعون ما يحدث في بلدهم، يباغتونك بإجابات متماسكة وواضحة. وأحدهم يطالب بإيجاد فرص عمل لأنه لا يملك أكثر من 3 ألاف ليرة من جيبته، وآخر يطالب بالدخول إلى جامعة من دون إضطراره لطلب الواسطة.


النبطية (علي علّوش)

فتح الطرق
في هذه المنطقة التي تسود فيها أعلام حزب الله وحركة أمل، وولاء معظم المواطنين إليهما، أنجز المعتصمون أهم اعتصام في تاريخهم. تركوا انتماءاتهم جانبًا وخرجوا للمطالبة بحقوقهم. شأنهم شأن المواطنين في كل مكان في لبنان. هو تحرك عفوي يخلو من أي تنظيم، وباستطاعة أي كان ملاحظة التشتت الذي يسود. بعضهم فضل استكمال التحرك في مسيرة أصروا على أن تكون سلمية، فيما بقي الجزء الآخر أمام السراي. هذا التشتت في المشهد ساد بعد تلاوة الحريري للإصلاحات المزعومة. فللوهلة الأولى، احتار المواطنون في أمرهم حتى بدأت الأصوات تتعالى برفضها مصرين على البقاء في الساحة رغم الأعداد المتواضعة.

ليلاً، قام الجيش والقوى الأمنية بفتح الطرقات وإزالة السواتر الترابية ثم عمدوا إلى غسل الطرقات، كأنهم يمسحون أثار الجريمة على مرأى من منفذيها. فيما اندفع المعتصمون إلى دوار كفرمان لإكمال اعتصامهم.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها