آخر تحديث:16:10(بيروت)
الجمعة 18/10/2019
share

صيدا: مناصرو القوى السياسية ينقلبون عليها

المدن - مجتمع | الجمعة 18/10/2019
شارك المقال :
صيدا: مناصرو القوى السياسية ينقلبون عليها خرج الصيداويون إلى الاحتجاج متجاوزين كل انقساماتهم السياسية (الإنترنت)

على الرغم من أنها لم تتأخر - كعادتها - في أن تكون جزءاً من صرخة الوجع الشعبية العارمة التي عمت مختلف المناطق اللبنانية، بل وربما كانت في طليعة المناطق التي شهدت بداية هذه الهبة الشعبية ضد الضرائب والسياسة الاقتصادية للسلطة، إلا أن التحركات الاحتجاجية في عاصمة الجنوب صيدا بدت إلى حد ما مضبوطة الإيقاع ميدانياً.. إلا أن البارز فيها هو مشاركة مواطنين من كل الطوائف والمذاهب والتوجهات، بشعارات موحدة ضد كل السياسيين والأحزاب.

تقاطع إيليا.. مركز الاحتجاجات
بين قطع طريق من هنا وإعادة فتح أخرى من هناك، وبين تجمع شعبي تحول إلى اعتصام مفتوح عند تقاطع "إيليا" وسط المدينة، توزع مشهد الحراك الصيداوي المتناغم مع تحركات باقي المناطق، التي تشاركت معها صيدا إقفال المؤسسات التربوية والعديد من المؤسسات التجارية والخاصة، فيما حال قطع الطرقات فجراً وصباحاً دون وصول موظفي الدوائر الحكومية إلى أعمالهم في مركز محافظة الجنوب في سراي صيدا الحكومي، والذين أيضاً التزموا بدعوة رابطة موظفي الإدارة العامة للإضراب الجمعة. ومن حضر منهم داوم في مكتبه دون انجاز معاملات. وشهدت شوارع المدينة الداخلية حركة خجولة تزامناً مع هذه التحركات.

منذ ليل الخميس وحتى بعد ظهر الجمعة، تولت وحدات الجيش اللبناني، التي انتشرت بكثافة في المدينة، مهمتين: الأولى الحفاظ على الأمن والاستقرار، ومنع أي إشكالات أو أي تعرض لمنشآت عامة أو خاصة وتأمين سلامة المتظاهرين المتجمعين في ساحة إيليا، والثانية إخماد الإطارات التي كان يقطع بها المتظاهرون عدداً من الطرقات الرئيسية، بين الحين والآخر، داخل المدينة وخارجها، لا سيما وأن هذه التحركات توسعت أيضاً إلى جوار صيدا شرقاً وجنوباً وشمالاً بالإضافة إلى الطريق البحرية.

وكان اللافت قيام شبان مناصرين لحركة أمل بقطع طريق أوتوستراد الحارة – مجدليون (الشماع)، كما سجل قطع طرقات القناية –القياعة – مستديرة جامع الحريري أكثر من مرة من قبل عدد من المحتجين. وكذلك جرت عمليات قطع متكررة لطريق سينيق وطريق الحسبة عند مدخل صيدا الجنوبي قبل أن يعيد الجيش اللبناني فتحها.

ثورة وصلاة جمعة في وسط الطريق
تقاطع "إيليا" الذي يشكل الشريان الحيوي الرئيسي، الذي يربط شمال صيدا بجنوبها وشرقها بوسطها، وبالعكس، تحول إلى قبلة لمئات المواطنين الذين قرروا المشاركة، كل على طريقته في التعبير عن الغضب الشعبي، فأمضى بعضهم ليلته في العراء أو اصطحب معه خيمة صغيرة، رافعين شعارات تعبر عن سبب ثورتهم وغضبهم على الساسة والحكام وعلى ما يفرض على الشعب من ضرائب.

وانضم إليهم صباحاً حشد كبير من المواطنين برفقة عائلاتهم أو أصدقائهم، ليشاركوا في التعبير عن هذه الصرخة. فأمضوا الوقت يدلون بدلوهم فيما يعانونه من أوضاع معيشية وحياتية صعبة.

وتنوعت أشكال التعبير من قبل المشاركين بالكلمة والقصيدة والأغنية وحتى بالدبكة على وقع أغنيات وطنية وحماسية وساخرة من السياسيين.

وسجلت " المدن" خلال تحرك صيدا الملاحظات التالية :

رغم توزع قطع الطرقات على جهات المدينة الأربعة وبعض شوارعها الداخلية، إلا أن التحرك الشعبي تركز في مكان واحد هو مستديرة إيليا حيث التجمع الشعبي الكبير والمستمر.

إن المشاركين في هذا التحرك لم يقتصروا على مناصرين لأحزاب وتنظيمات تقود أو تتصدر أو تشارك عادة بأي تحرك في الشارع الصيداوي، مثل التنظيم الشعبي الناصري والأحزاب اليسارية والحراك المدني، بل سجلت مشاركة لمناصرين للجماعة الإسلامية  ولتيار المستقبل وحتى أحرار صيدا (مناصري أحمد الأسير) فضلاً عن تسجيل مشاركة رمزية لمناصرين لحزب الله وحركة أمل. وكان اللافت كذلك مشاركة ناشطين من بعض المؤسسات والجمعيات الأهلية في المدينة.

لم تُرفع في التحرك أي أعلام أو رايات حزبية، بل وحّد العلم اللبناني المشاركين، وهم من مختلف الأعمار، كباراً وصغاراً ونساءً ورجالاً وأطفالاً.

وزع المتظاهرون الورود على عناصر الجيش اللبناني، وحرصوا على عدم إشعال أي إطارات في مكان الاعتصام المفتوح.

أدى عدد كبير من المتظاهرين ظهراً صلاة الجمعة في ساحة اعتصامهم، وانضم إليهم لاحقا بعد الصلاة بعض رواد المساجد القريبة من المكان.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها