آخر تحديث:00:00(بيروت)
الخميس 17/10/2019
share

ما بعد الكارثة: غابات لبنان قنبلة موقوتة

أنور عقل ضو | الخميس 17/10/2019
شارك المقال :
ما بعد الكارثة: غابات لبنان قنبلة موقوتة خسرت أحراج الصنوبر ما بين 7 و8 بالمئة من مساحاتها (علي علّوش)

لبنان في دائرة الحرائق، تحذير أطلقه قبل نحو أسبوع ناشطون وبيئيون ولم يلقَ آذانا صاغية، إلا ليل أمس، أي حين أطلت "بواكير النيران" لتلتهم مساحات إضافية من الأحراج، ومن المتوقع أن يكون لبنان في مواجهة حرائق جديدة خلال اليومين المقبلين مع اشتداد سرعة الرياح واستمرار موجة الجفاف الخريفي، فيما ناشد مدير "محمية أرز الشوف" نزار هاني مع انتشار الحرائق في مناطق عدة المواطنين عدم إشعال النار لأي سبب، لافتا إلى أن مؤشر الحرائق في الدفاع المدني يشير إلى أن الخطر سيظل قائما طوال الأيام المقبلة.

وسط الواقع القائم، تبدو الصورة قاتمة، خصوصا وأن وزارات البيئة والدخلية والزراعة ما لم تبادر إلى تبني خطة وطنية للحفاظ على ما بقي من ثروة حرجية، اللهم باستثناء التحذير والتنبيه، فيما المطلوب أكثر، إلا إذا كان ثمة من هو غير آبه إن صار لبنان صحراء مجدبة لا أثر فيها لغصن أخضر.

عمال ومزارعي الصنوبر في لبنان
والكارثة أن للحرائق قديمها والمتوقع تأثيرات تطاول قطاعات اقتصادية منتجة، فقد أشار رئيس "نقابات عمال ومزارعي الصنوبر في لبنان" فخري المصري لـ "المدن" إلى أن "انتاج الصنوبر تراجع خلال نحو خمس سنوات إلى نحو 30 بالمئة"، لافتا إلى أن "عدد العائلات التي تعتاش من الصنوبر يزيد عن 50 ألف عائلة في لبنان".

ورأى المصري أن "هناك تقاعساً من الناس والبلديات لجهة تنظيف الأحراج، وطلبنا من البلديات متابعة هذا الأمر، ولكن ليس هناك جهود على الأرض في هذا المجال"، وأكد أن "أحراج الصنوبر خسرت ما بين 7 و8 بالمئة من مساحاتها".

نظام التنبه من خطر الحرائق
وفي هذا السياق أشار مدير برنامج الأراضي والموارد الطبيعية في "معهد الدراسات البيئية" في "جامعة البلمند" الدكتور جورج متري لـ"المدن" إلى أن "خطر الحرائق لم ينته"، لافتاً إلى أن "تشرين الأول يعتبر من الأشهر الأكثر خطراً لجهة نشوب الحرائق"، منوها إلى أن هذا الأمر مرده إلى أن "الغابات وما حولها ومحيطها يكون جافاً للغاية فضلاً عن الرياح الشديدة التي تسهم بأن بتوسع الحرائق وتقضي على مساحات شاسعة من الغابات والأحراج".

تجدر الإشارة في هذا المجال إلى أن الفريق العلمي الذي يرأسه متري ابتكر نظام التنبه من خطر الحرائق، وهو عبارة مؤشر دقيق يساعد في الحد من خطر الحرائق، ويستند هذا النظام – حسب متري – إلى خصائص الغطاء الحرجي وحساسية الأراضي من ناحية احتمال تضررها جراء الحريق، بالإضافة إلى مؤشر للطقس، بالاستناد إلى نظام معلومات حرائق الغابات الأوروبية".

وقال: "يتوقع هذا النظام خطر الحرائق على فترة ثلاثة أيام، ويمكن استخدامه في أي وقت كان على شبكة الإنترنت، ويمكن لأي متصفح معرفة خطر اندلاع الحرائق على ثلاثة مستويات: البلدية، القضاء وعلى مستوى لبنان، كما يمكن للمستخدمين تنزيل وطباعة النشرة اليومية والمحدثة لخطر الحرائق، ويمكن لأي شخص كذلك أن يدخل إلى هذا النظام لمعرفة مدى خطر التعرض للحرائق في قريته ومنطقته"، ولفت متري إلى أنه "يتم تطوير وتحديث هذا النظام باستمرار لتكون التوقعات دقيقة".

خسارة كبيرة لا تعوض
ورأى متري أن "الحد من خطر الحرائق يشمل تطوير قوانين الغابات ويعتبر أحد الحلول المقترحة، خصوصا لجهة أن القانون يمنع عملية التقليم (التشحيل) والصيانة، فدور الإدارة تحديث القوانين، خصوصا تلك المتعلقة بالغابات، بحيث تواكب التغيرات المناخية وظاهرة الإحترار العالمي"، لافتاً إلى أن "فترة خطر الحرائق أصبحت تمتد على مدى عدة أشهر نتيجة الجفاف الحاصل وعوامل أخرى".

وشدد متري على أهمية التشحيل والرعي المنظم وضبط الأعمال غير المستدامة التي تطاول الغابات ومنها قطع الأشجار ولا سيما المعمرة منها والحرائق المفتعلة بقصد الإفادة الآنية والفردية"، ورأى أن "هذه الممارسات بالقضاء على الغطاء الحرجي، وتفيد الأشخاص الذين يقومون بهذه الممارسات الجائرة بحق غاباتنا، بينما تفيد الغابات المجتمع ككل وتكون الفائدة على فترة طويلة ومستدامة".

وأردف: "لا يكفي تحديث القوانين بل تطبيقها وتفعيلها من قبل وزارة الزراعة، وهي المسؤولة عن قطاع الغابات، وعلى الرغم من حملات التشجير الممتدة على مدى أكثر من 17 سنة وقد نتج عنها زراعة حوالى 2.5 مليون شجرة، ومن خلال متابعتي الشخصية، في العام 2018، فإن 1200 هكتارا من الأراضي احترقت ولا يزال الخطر داهماً، خصوصاً وأن هذه المساحة معرضة للزيادة، قد شهد حرق عدد مماثل (حوالى 2.5 مليون شجرة) من الأشجار المعمرة والبالغة والتي تعتبر مخزنا للكربون، بينما هذه الأشجار الصغيرة تحتاج لسنين حتى تستطيع أن تعطي فوائد الأشجار البالغة، فالخسارة كبيرة ولا تعوض".

خطر الحرائق في أعلى المستويات
وأكد متري على دور مأموري الأحراج، قائلا: "من الضروري زيادة أعدادهم، وتزويدهم بالقدرات اللوجستية وتطوير آلياتهم وتقنياتهم وتنظيم الورش التدريبية الحديثة، بالإضافة إلى عملهم ليمتد على فترة 24/24 ساعة، وذلك عبارة عن مناوبات Shifts ليتمكنوا من حماية الغابات على مدار اليوم، فلا ندري في أي وقت يبدأ الحريق لسبب من الأسباب ويمتد ليلتهم مساحات شاسعة".

وقال: "غاباتنا قنبلة موقوتة، فقد سمحت الأمطار الغزيرة في السنة الماضية بنمو الحشائش وتراكمها وجفافها نتيجة لتغيرات درجة الحرارة، وبسبب منع التنظيف والرعي المنظم للأحراج، بالإضافة إلى الإهمال الحاصل لجهة التشحيل وفقا للقوانين، كما أن معظم غاباتنا من الصنوبر وفيه مواد صمغية وهي بمثابة وقود قابل للإشتعال بسرعة، لذا فإن خطر الحرائق في أعلى المستويات، خصوصا وأن هناك تغيراً في سرعة الرياح وشدتها هذا الشهر بالذات، لذا فإن الخطر أكبر وقد يمتد ليقضي على مساحات كبيرة، خصوصا وأننا لسنا جاهزين للتعامل مع الحرائق، ما يعني أن غاباتنا معرضة لخطر كبير".


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها