آخر تحديث:23:35(بيروت)
الخميس 17/10/2019
share

ثورة الواتسآب: وقاحة النظام ونفاد صبر اللبنانيين

المدن - لبنان | الخميس 17/10/2019
شارك المقال :
ثورة الواتسآب: وقاحة النظام ونفاد صبر اللبنانيين تراجع الوزير محمد شقير عن فرض الرسوم على تطبيقات الاتصال المجانية (علي علّوش)
لم تلق "الإجراءات غير الشعبية"، كما يسمها أهل السلطة، لا قبولا ولا سكوتاً ولا شعبية في صفوف المواطنين، الذين راحوا يكيلون الشتائم للسلطة وأحزابها عبر منصات التواصل الاجتماعي، خصوصاً بعد سماع خبر فرض رسوم على المكالمات المجانية من خلال واتسآب. وتوالت الدعوات للتحرك والتظاهر. وبدت من التعليقات التي كتبها المواطنون على منصات التواصل الاجتماعي، وجود نقمة عارمة من الأوضاع الاقتصادية المتردية، وأن الكيل طفح.

وكانت مجموعة "لحقي" المدنية، الناشطة في منطقة الشوف والجبل، قد دعت إلى الاعتصام في ساحة رياض الصلح احتجاجاً على فرض الضرائب. تطورت لاحقاً لتصبح تظاهرة سارت بتجاه جسر الرينغ في وسط بيروت، وعمد عشرات الناشطين على قطع الطريق بالاتجاهين. ثم انضم إليهم بعض المواطنين الذين خرجوا من سياراتهم وأقفلوا بها الطرقات. ووفق الناشط ماهر أبو شقرا في حديث لـ"المدن"، أتت الدعوة للاعتصام ولقطع الطريق بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية، ورفضاً لفرض ضرائب جائرة على الناس وللمطالبة بفرض الضرائب على المصارف وأصحاب الريوع.

موكب شهيّب
بدأ عدد المعتصمين بالارتفاع وانتقلوا في تظاهرة نحو أسواق بيروت، وصدف مرور موكب الوزير أكرم شهيب، الذي حاول المرور بين المتظاهرين، فعمدوا إلى اعتراضه ما أدى إلى أطلاق النار من قبل مرافقي شهيب باتجاه المتظاهرين، ودهسوا أحدهم أمام مفرق بيت الوسط، وسط غضب المحتجين. وعلى الفور طلب رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط تسليم مطلقي النار للقوى الأمنية.

ولاحقاً توجه المتظاهرون باتجاه شارع الحمرا، وهم يهتفون "الشعب يريد إسقاط النظام"، و"ثورة ثورة". ثم توالت الدعوات للنزول إلى الشارع من قبل مجموعات مدنية وحزبية، منها "المرصد الشعبي لمكافحة الفساد" و"طلعت ريحتكم" و"اتحاد الشباب الديمقراطي" و"لوطني" و"حلو عنا" وغيرها.. وعادت التظاهرة واتجهت إلى وسط بيروت وتجمعوا بالمئات في ساحة رياض الصلح. 

بالتزامن قطعت مجموعة من المتظاهرين طريق المشرفية في الضاحية الجنوبية بالإطارات المشتعلة، كما قطع بعض المحتجين طريق المطار وطريق جسر سليم سلام بالإطارات المشتعلة أيضاً. وهذا ما حصل في معظم المناطق اللبنانية ليلاً، وذلك احتجاجاً على ضريبة الواتسآب والوضع الاقتصادي المتردي ورفع الضرائب. 

وإذ أكد المتظاهرون أنهم لن يخلوا الشارع اليوم، توالت الدعوات للتظاهر يوم الإثنين والثلاثاء، وإعلان العصيان المدني. وراح الناشطون يرسلون الدعوات عبر منصات المحادثة الفورية ودعوة المواطنين لمقاطعة واتسآب وإيقاف خدمات الانترنت التي تقدمها شركتي ألف وتاتش.

أمام هذا الرفض الشعبي العارم للضريبة على واتسآب، وبعد نزول المحتجين في كل المناطق اللبنانية ليلاً إلى الطرقات، إذ عمدوا على قطع الطرق بالإطارات المشتعلة، وبعد تنصل حزب الله من مسؤوليته عن إقرار الرسوم، وبعد رفض القوات اللبنانية عبر لسان نائب رئيس مجلس الوزراء غسان حاصباني تلك الضريبة، معتبراً أنها معيبة وغير مقبولة في ظل الهدر القائم، عاد وزير الاتصالات محمد شقير وتراجع عن تلك الضريبة، في محاولة لتجنب نقمة الشارع. كما ذهب رئيس الجمهورية ميشيل عون إلى دعوة مجلس الوزراء للانعقاد في القصر الجمهوري. 

لكن كلام شقير لم يهدّأ نفوس المتظاهرين الذين اعتبروا أنه بات خارج الزمن وراحوا يطالبون باسقاط النظام واستقالة الحكومة.  


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها