آخر تحديث:13:03(بيروت)
الثلاثاء 15/10/2019
share

103 حرائق في لبنان واتهامات التقصير تشتعل بالدولة

المدن - مجتمع | الثلاثاء 15/10/2019
شارك المقال :
103 حرائق في لبنان واتهامات التقصير تشتعل بالدولة طالت النيران مناطق لبنانية عدّة من الجنوب إلى الشمال (المدن)
وصل عدد الحرائق في المناطق اللبنانية إلى نحو 103، وفق ما أعلن المدير العام للدفاع المدني العميد ريمون خطار. واستخدم الدفاع المدني حوالى 200 آلية من أجل إخمادها.
ونتيجة الحرائق توفي المواطن سليم أبو مجاهد اختناقًا خلال مساعدته في إطفاء النيران في بتاتر.

وأعلن الصليب الأحمر اللبناني: "على إثر الحرائق التي إندلعت في خراج عدد من المناطق وأتت على مساحات واسعة من الأشجار الحرجية المتنوعة ولامست المنازل في عدد منها، فقد وضع الصليب الأحمر اللبناني فرقه في حال من الاستنفار كما أقام مستشفى ميدانياً أمام مركزه في الدامور، وتمكنت فرق الصليب الأحمر اللبناني منذ ما بعد منتصف ليل أمس الإثنين 14 تشرين الأول وحتى صباح اليوم الثلاثاء 15 تشرين الأول من تقديم الإسعافات الأولية في المستشفى الميداني وفي عدد من المناطق، ونقل حالات أخرى إلى المستشفيات. ومعظم هذه الحالات الصحية كانت تعاني من ضيق في التنفس وإختناق وإغماء وحروق طفيفة. ويتم تلقي النداءات على خط الطوارئ المجاني 140 .

طلب تحقيق ومساعدة
وفيما تراوحت التعليلات في أسباب الحرائق التي اندلعت في لبنان في اليومين الفائتين، بين العوامل المناخية أو إقدام البعض على افتعالها، راحت أصابع الاتهام تتجه نحو وجود تقصير وفساد، ساهم في عدم الاستجابة اللازمة لإخماد الحرائق بالشكل المطلوب. وبعيداً من الحريق الهائل الذي شبّ في منطقة المشرف وامتد إلى المناطق المجاورة، والذي استدعى تدخل الطوافات القبرصية للمساعدة في احتوائه، كان الرئيس عون يطلب فتح تحقيق في الأسباب التي أدت إلى توقف طائرات الإنقاذ وإطفاء الحرائق "سيكورسكي" عن العمل منذ سنوات، وتحديد المسؤولية. كما طلب اجراء كشف سريع على الطائرات الثلاث والإسراع بتأمين قطع الغيار اللازمة لها

وكان النائب في اللقاء الديموقراطي بلال عبدالله قد غرّد على تويتر قائلاً: "يراودني شعور، أتمنى أن يكون خاطئاً، أن الحرائق المتكررة، وفي أكثر من مكان في الشوف مفتعلة. أتمنى على الأجهزة المعنية التحقيق بالأمر". فيما غرد الوزير السابق اللواء أشرف ريفي بالقول: "في كل بلدان العالم تندلع حرائق تهدد البشر والطبيعة، لكن خطط الطوارئ والاستعداد الجيد وتأهيل وسائل السيطرة على الحرائق كلها متوافرة. طائرات إطفاء الحرائق من دون صيانة، أما البذخ من حساب المال العام فلا يمس. ندعو لحالة طوارئ للسيطرة على الحرائق". وأضاف: "نشدّ على أيدي وزيرة الداخلية ريّا الحسن وأجهزة الدولة من دفاع مدني وقوى أمن داخلي وجيش ومواطنين تجندوا لإطفاء الحرائق. هؤلاء هم الجنود المجهولون، أما العار فهو لأرباب الفشل والفساد".

من ناحيته أكد رئيس الحكومة سعد الحريري، بعد اجتماع لجنة إدارة الكوارث في السراي، أنه إذا "كان الحريق مفتعلاً، فهناك من سيدفع الثمن. ولا أضرار جسدية حتى الساعة. والأضرار المادية سنعوضها". ولفت إلى أن "كل الأجهزة تعمل من دون استثناء ولا بد من فتح تحقيق في ملابسات الحرائق وأسبابها". وأضاف "اتصلنا بالأوروبيين ومن المفترض أن تصلنا وسائل للمساعدة خلال أربع ساعات ونشكر كل الأجهزة على جهودها".

إلى ذلك طلبت وزيرة الداخلية ريا الحسن، بعد اجتماع لجنة إدارة الكوارث في السراي، العون من الدول المجاورة. وأجرت اتصالات طلباً للمساعدة. وأكّدت أن اليونان استجابت إلى طلبها وستوفد طائرتين للمساعدة اليوم.

كما دعا وزير البيئة فادي جريصاتي، من المشرف، إلى حالة طوارئ لمواجهة الكارثة التي نجمت عن الحرائق، وقال: "الوقت اليوم ليس للاستنكار بل لتأمين الأموال لشراء تجهيزات للدفاع المدني واطفاء بيروت. وأشكر قائد الجيش على وضعه ثماني طوافات اليوم لإطفاء الحرائق. وهناك وفد من قيادة الجيش مع مدير الدفاع المدني وممثل عن وزارة البيئة سيسافر الى اسبانيا لشراء طائرتين خاصتين، وهما تختلفان عن طائرات السيكورسكي غير الملائمة تقنيا للتدخل".

وطالت النيران مناطق لبنانية عدّة من الجنوب إلى الشمال، كان أخطرها حريق المشرف الذي امتد إلى مناطق ساحلية مجاورة وصعد إلى منطقة كفرمتى، تلاه حريق ضخم في أحراج مزرعة يشوع - قرنة الحمرا وزكريت، في المتن.

نزوح السكان 
وفي منطقة المشرف فرت مئات العائلات من المنطقة إلى بيروت، بعدما امتدت شهب النيران التي اندلعت يوم الإثنين إلى المناطق السكنية، حيث وصلت النيران إلى منطقة الدبية جنوباً مروراً بمنطقة الدامور. وأدت النيران التي وصلت إلى منازل المواطنين وبعض محطات الوقود إلى حركة نزوح كبيرة. واضطر البعض الأخر إلى افتراش الطرقات، كما أفاد أحد المواطنين لـ"المدن".

وبعد يومين على هذا الحريق الهائل، الذي أتى على أحراش المنطقة ووصل إلى المنازل، تمكن المسعفون من محاصرة النيران. وعملوا على إخمادها في منطقة الدبية والمشرف. ووفق رئيس بلدية المشرف زاهر عون، هناك تخوّف من تجدد الحريق، إذ لم تتمكن فرق الإنقاذ من إخماده بشكل تام.


وأظهرت مقاطع الفيديو التي تداولها المواطنون عبر وسائل التواصل الاجتماعي حجم الضرر الهائل الذي سببته الحرائق، كما انفجار خطوط التوتر العالي، واحتراق عشرات السيارات. 



احتراق السيارات


غرفة عمليات والنجدة من قبرص

وكانت وزيرة الداخلية ريا الحسن قد أعلنت عن إنشاء غرفة عمليات في السراي، وأخرى متنقلة على الأرض في المشرف لمتابعة عملية اخماد الحرائق وطلبت من الجانب القبرصي المساعدة بطوافات خاصة. لكن مشكلة الطوافات القبرصية ورغم فاعليتها الكبيرة، هي حاجتها للتزود بالمياه عبر صهاريج في مطار بيروت، الأمر الذي أدى إلى حصول عملية تأخير في إخماد الحرائق.

إلى ذلك انتقلت الحرائق من المشرف إلى مناطق بعورتة ودقون وكفرمتى، كما أفاد رئيس بلدية كفرمتى نظير خداج. ورغم العمل الدؤوب لفرق الدفاع المدني وطوافات الجيش ما زالت سعير النيران يلتهم أحراش المنطقة كما أكّد.

ولم يتمكن عناصر الدفاع المدني من السيطرة على النيران، بسبب ضعف الإمكانيات التقنية، وبسبب طبيعة الأرض الجبلية والحرجية غير المجهزة بالطرقات.. حتى أن الجيش اللبناني لم يتدخل بشكل فوري عبر طائرته لإخماد الحريق، وإنما عملت فرقه على مساعدة عناصر الدفاع المدني. إذ أكّدت المصادر العسكرية لـ"المدن" أن بحوزة الجيش اللبناني ثماني طائرات مجهّزة لإطفاء الحرائق، لكن وجود خطوط التوتر العالي وعدم إقدام مؤسسة كهرباء لبنان على قطع التيار الكهربائي عنها، حالت دون استخدام الجيش لتلك الطائرات البارحة، لما للأمر من مخاطر على سقوط الطائرات في النيران، بسبب الحقل المغناطيسي الذي قد يؤدي إلى جذب الطائرة وتحطمها لحظة رمي المياه. لكن بعد قطع التيار الكهربائي بدأت طائرات الجيش بالعمل على اخماد الحرائق، هذا فضلاً عن تكليف جميع الوحدات العسكرية في جميع المناطق مساعدة الدفاع المدني والمسعفين، كما قالت المصادر لـ"المدن".

جنبلاط يستنفر.. وحزب الخضر
ووصلت إلى بلدة المشرف، صهاريج مياه من عدد من بلديات الجنوب والجبل ومن بيروت ومن مناطق اخرى، للمساهمة في اخماد النيران. وكان رئيس حزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط قد غرّد على "تويتر": "إلى الرفاق والمناصرين أنقذوا منطقتنا من الحريق. الحزب على استعداد لوضع كل امكانياته لمساعدة الدفاع المدني في تأمين الحد الأدنى من المقومات إلى جانب مساعدة المتطوعين القدامى والجدد عند الحاجة ".

واعتبر حزب الخضر اللبناني أن "إندلاع الحرائق المتكررة والمتنقلة في كل المناطق اللبنانية التي تطال مساحات واسعة من الاحراج وما تبقى منها وتهدد السكان والممتلكات تبدد كل جهود مشاريع التشجير لمكافحة تغير المناخ".

وقال الحزب في بيان: "ان الحرائق المندلعة على نطاق واسع التي يشهدها لبنان اليوم تطرح الكثير من التساؤلات وعلامات الاستفهام. لماذا تبقى الاستعدادات للمواجهة آنية ومن دون أي تخطيط او استعداد مسبق؟ هل من المعقول ان يبقى عناصر الدفاع المدني يواجهون الحرائق بتجهيزات محدودة؟ وهل أيضا من الجائز والمعقول ان تبقى الطائرات الثلاث التي تم شراؤها بتبرعات ومساهمات من الشعب اللبناني خارج الخدمة لعدم توفر المال من أجل صيانتها ونلجأ عند كل حريق كبير خارج عن السيطرة الى استئجار طائرات للمكافحة؟ إن سياسة المعالجة في حينه عند وقوع الحدث غير مفيدة ولا مقبولة".


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها