آخر تحديث:16:18(بيروت)
الأحد 13/10/2019
share

ثورة شيوعية على حاكم مصرف لبنان وحكّام الدولار

وليد حسين | الأحد 13/10/2019
شارك المقال :
ثورة شيوعية على حاكم مصرف لبنان وحكّام الدولار يعتقد فتيان الحزب أن الثورة إذا ما اشتعلت يوم الخميس أو الجمعة فستشتعل يوم الأحد (علي علّوش)
جرياً على الاعتصامات السابقة التي ينفّذها شيوعيون، بشعاراتهم وخطاباتهم المكررة، وبدعوة من قطاع الشباب والطلاب في بقايا الحزب الشيوعي اللبناني، اعتصم عشرات شيوعيين أمام جمعية المصارف يوم الأحد في 13 تشرين الثاني. وهدفهم التنديد بالطبقة السياسية الحاكمة التي تأتمر بأمر بأصحاب المصارف، بحسبهم. ورفعوا لافتات "صراعهم الطبقي (الآفل في العالم كله تقريباً، وأضافوا إليه، توكيداً منهم عليه لإحيائه، كلمة:) ونص"، وأخرى تدعو إلى "إسقاط حكم المصرف"، وأعلنوا أنهم "ضد كل الطبقة الحاكمة"، ودعوا "عمال لبنان إلى الوحدة".

ثورة في صدورهم
على وقع هتافاتهم المزمنة الفائتة هذه - مضيفين إليها:"هيدا الوطن للعمال تسقط سلطة رأس المال" - انطلقوا في مسيرة، من أمام جمعية المصارف مروراً بساحة الشهداء ووصولاً إلى مصرف لبنان في شارع الحمراء.

مسيرة هزيلة فاق عديد القوى الأمنية عدد "ثوارها"، لكنها بعثت أضغاث أحلام الثورة في عروق هؤلاء الشبان، كأنما واقفة وموقوفة على أبوابهم وصدورهم ولا تحتاج إلا لصرختهم وحناجرهم لانطلاق شرارتها.
وذهبت الحماسة بهم إلى ترديد شعارات تنمّ عن افتراق "فتيان بقايا الحزب"عن الواقع، وتدل على عيشهم في ستينيات أو سبعينيات القرن المنصرم: "ما في حل وما في حل والنظام لازم ينحل، و"لا إصلاح ولا رجعية والثورة ثورة شعبية".

سفاح المصرف
رصّ هؤلاء الشيوعيون صفوفهم مع العمال والفلاحين (الوهميين)، ومع اليسار (الوهمي أيضاً)، ضد اليمين (الموهوم بدوره)، كما هتف فتيان الحزب، وردد بعض الكهول والمسنّين الذين شاركوهم "ثورتهم" ذات الشعارات بلا أي مراجعة لها ولمدى افتراقها عن السياسية والاقتصاد، ملقين جميع تبعات الأزمة الاقتصادية والمعيشية التي يعيشها لبنان على حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، هاتفين: "اسمع يا رياض سلامة انت واحد حرامي"، و"قولوا لرياض السفاح نحنا قررنا الكفاح"، و"يا للعار ويا للعار حكّام بلادي تجار، باعوا الليرة بالدولار، فليسقط حكم الدولار".

اقتحام عسكري
رغم الأزمة الاقتصادية والمعيشية التي يعيشها الشعب اللبناني، والتي تحتاج إلى قوى سياسية وخطاب سياسي معقول وجامع، يستمر الشيوعيون في لغو خطابهم السياسي المشلول والمنتشل من الماضي السحيق، معتقدين أن الثورة إذا ما اشتعلت يوم الخميس أو الجمعة، فستشتعل يوم الأحد، ويكفي ترداد هتاف "ثورة، ثورة" كي تتحقق الثورة وتنهض الجماهير وتهب إلى "الكفاح" المسلح.

حتى أن اللغة التي استخدمت للتعبئة لهذا الاعتصام و"الهرجة" المفتعلة لحشد "الشعب"، كانت ركيكة ومنتشلة من قاموس "جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية" (جمول) وعملياتها العسكرية ضد إسرائيل. إذ تسلل بعض الفتيان الشيوعيون مقتحمين مقر الاتحاد العمالي العام يوم الجمعة في 11 تشرين الأول، فرفعوا لافتات على أبوابه وجلسو خلف منصته مخاطبين الفراغ الذي راح يرد صدى صرخاتهم الموتورة، فيما هم يتلون بياناً لنصرة العمال والفلاحين. وأنهوا بيانهم بالدعوة إلى الاعتصام أمام مبنى جمعية المصارف يوم الأحد في 13 تشرين الأول. وجاء في مطلع البيان: "تحت اسم تحرّك النقابي الياس الهبر، قامت مجموعة من شباب الحزب الشيوعي اللبناني بتحرّكٍ إلى المقر الرئيسي لاتحاد العمالي العام. وتمكنت مجموعة من الدخول إلى قاعة المؤتمرات"... وكان ينقص أن يقولوا أن المجموعة عادت إلى قواعدها سالمة، جرياً على البيانات التي كانت تصدرها (جمول) بعد كل عملية عسكرية على المواقع الإسرائيلية في ثمانينات القرن الماضي.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها