آخر تحديث:13:59(بيروت)
الجمعة 11/10/2019
share

تعليم اللاجئين السوريين: الأساتذة يُضرِبون لنقص التمويل

وليد حسين | الجمعة 11/10/2019
شارك المقال :
تعليم اللاجئين السوريين: الأساتذة يُضرِبون لنقص التمويل 110 مليون دولار هي كلفة سنوية لتعليم التلامذة السوريين في لبنان (Getty)
لم يقتنع الأساتذة المستعان بهم لتعليم الطلاب اللاجئين بوعود وزارة التربية بتسديد مستحقاتهم المتأخرة منذ سبعة أشهر، إثر الاجتماع الذي عقده وزير التربية أكرم شهيب مع الممثل المقيم للأمم المتحدة في لبنان ومنظمة اليونيسف ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان.

تمويل بديل؟
فبعد الفجوة المالية بنحو 9 مليون دولار العام الفائت، التي لم يغطها الاتحاد الأوروبي لتمويل برنامج تعليم الطلاب غير اللبنانيين في المدارس الرسمية، لجأ وزير التربية إلى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية لسد العجر كي تفتح كل المدارس الرسمية أبوابها، أمام أكثر من 150,000 تلميذ من غير اللبنانيين. وجاء في البيان الذي صدر عن المجتمعين أنه "نظراً إلى النقص في التمويل المتكرر في رسوم التسجيل في المدارس الرسمية، والذي سجل العام الماضي عجزاً مقداره 8,6 ملايين دولار، وافق المشاركون في اجتماع الأمس على البحث عن طرق تمويل بديلة في المستقبل من قبل الأمم المتحدة والمجتمع الدولي، لتوفير الدعم الكامل للنظام التعليمي، الذي من شأنه أن يتيح للوزارة أن تنفذ رؤيتها لنظام تعليم رسمي مستدام وعالي الجودة، ويمكّن جميع الفتيات والفتيان في سن الدراسة في لبنان من الوصول إلى المدرسة".

لكن لجنة حراك الأساتذة المستعان بهم لتعليم الطلاب غير اللبنانيين رأت أن البيان الصادر عن اجتماع وزير التربية مع ممثلي منظمات الأمم المتحدة لم يلتزم بشكل واضح، ولم يعط أي ضمانات للأساتذة والمدراء والنظار للسنة الدراسية الجديدة لقبض المستحقات. ودعت إلى الإضراب المفتوح وتوقيف العمل الدراسي حتى قبض المستحقات.

وأشار البيان إلى "الإضراب المفتوح في مدارس بعد الظهر، وتوقيف العام الدراسي حتى قبض كل المستحقات المتأخرة، مع تأكيد الضمانات للسنة المقبلة". كما وطالب وزير التربية أكرم شهيب والمعنيين بالملف، إلى "عقد مؤتمر صحافي يزيل الغموض الذي ورد في البيان المشترك، ويعطي ضمانات مؤكدة عن العام الدراسي المقبل من جهة عدم تأخر المستحقات والتخلص من سياسة المماطلة".

نفقات البرنامج
ووفق منسقة الحراك رولا وهبي، لن يتراجع الأساتذة عن الإضراب قبل حصولهم على تعهد رسمي من الوزير بدفع المستحقات، وتأكيد ذلك في مؤتمر صحافي يضم إلى الوزير لجنة التنسيق في حراك الأساتذة. وإذ لفتت في حديث إلى "المدن" إلى أن أحد مستشاري الوزير توسط مع أحد الأساتذة لفك الإضراب واعداً بتخصيص اجتماع لهم مع الوزير لشرح فحوى لقائه مع ممثلي الأمم المتحدة، والحصول على تعهد لدفع المستحقات في إطار زمني محدد، أشارت إلى أن المستشار عاد وأقفل هاتفه ولم يبدر عنه أي مؤشر إيجابي، واضعة الأمر في إطار التنصل والتهرب من المسؤولية. ما زاد الشكوك عندهم في إمكانية تأمين التمويل اللازم لسداد مستحقاتهم. وأضافت، أن أحد المعنيين الذي تواصل معهم من قبل الاتحاد الأوروبي لعرض مشاكلهم، والذي أكد لهم أن الاتحاد دفع جميع الأموال المرصودة للبرنامج إلى وزارة التربية، لم يعاود الاتصال بهم كم وعد أكثر من مرة، ما جعل الأساتذة يشعرون بتنصل الاتحاد الأوروبي من مسؤوليته.

ووفق معلومات "المدن" رصد الاتحاد الأوروبي مئة مليون يورو لسنتين مقسمة على خمسين مليون للعام الفائت وأخرى لهذا العام، موزعة بدورها إلى 40 مليون لبرنامج وزارة التربية و10 ملايين للتعليم غير النظامي الذي تقوم به الجمعيات المدنية. ويحصل البرنامج على مساهمة من ألمانيا تصل إلى 50 مليون يورو، إضافة إلى تمويل بسيط تقدمه بعض الدول، ما يجعل قيمة المساهمات لا تصل إلى مئة مليون دولار. أي أن جميع المساهمات لا تصل إلى المستوى المطلوب لسداد جميع نفقات البرنامج الذي يحتاج إلى أكثر من 110 مليون موزّعة على نحو 92 مليون يورو لـ 150 ألف طالب في فترة بعد الظهر، بحسب كلفة كل طالب المقدرة بـ600 دولار، وإلى نحو 18 مليون دولار لحوالى 51 ألف طالب في الفترة الصباحية، إذ تبلغ كلفة كل طالب 363. هذا فضلاً عن عدم وجود التزام من الاتحاد الأوروبي برفع المبلغ لسداد العجز الإضافي المحتمل في حال ارتفع عدد الطلاب، كما هو متوقع لهذا العام، إذ بدأ عدد كبير من الطلاب السوريين بالتوافد خلال اليومين الماضيين تزامناً مع بدء الحملة العسكرية في الشمال السوري.

لقد أخذ الوزير تعهداً من المنظمات الدولية بتأمين التمويل اللازم وحصل على ضمانات مؤكدة منها، حسب معلومات "المدن"، وإلا لما كان أعلن عن افتتاح العام الدراسي، بعد أن كان قد أعلن عن تأجيله منذ ثلاثة أيام. ففي العادة لا تلجأ الوزارة إلى جمع التبرعات من الجهات المانحة، بل يتم تمويل البرنامج عبر تقديم عرض يتضمن الحاجات من خلال مؤتمر بروكسيل. قد يتأمن التمويل لهذا العام من خلال هذه التبرعات التي ستقوم بها المنظمات الدولية، لكن هذا الأمر لا يشكل حلاً مستداماً وقد يضع الوزارة أمام مشكلة مشابهة العام المقبل.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها