آخر تحديث:00:00(بيروت)
الخميس 10/10/2019
share

فتى الجرد والفدائيين.. في مشاهد غراميّات كشفيّة

محمد أبي سمرا | الخميس 10/10/2019
شارك المقال :
فتى الجرد والفدائيين.. في مشاهد غراميّات كشفيّة أطلقتُ الفوج الكشفي بمسيرة مشى فيها 15 طالباً من ملعب المدرسة الى ساحة الضيعة (أنترنت)
هذا الجزء الرابع من سيرة فتى لبناني يروي ما عايشه في طفولته الأولى في عين سعادة بجبل لبنان، ثم عودته إلى بلدة أهله، شبعا، وقضائه سني مراهقته فيها سارداً التحولات التي شهدها والتي أخذت لبنان ومجتمعاته إلى الحروب وفوضى التنظيمات المسلحة 

في سيارة تابعة لتنظيم مصطفى سعد الناصري الصيداوي، ومحمّلةً بثياب فرقةٍ كشفية ومستلزماتها من التنظيم، وصلتُ إلى قريتي شبعا. قلت للسائق الصيداوي أن يوقف السيارة أمام المدرسة الخاصة التي تدرّس فيها ليلى، صاحبة فكرة إنشاء فرقة كشفية من تلامذة مدرستي، مدرسة شبعا الرسمية، ومرافقتي في مقابلتي مصطفى سعد في منزله بصيدا، ثم في متابعتنا رحلتنا إلى بيروت، ونزولنا بعد ظهر ذاك النهار في فندق على شاطئ الروشة. سألت معلمةً إن كانت الآنسة ليلى في المدرسة، فقالت إنها تدرّس في صفها، فتابعت طريقي إلى بيت أهلي. وفيما كنت أنقل إليه مستلزمات الفرقة الكشفية من السيارة، أخذتْ أمي تتضرّع إلى الله راجية أن يرضى عني، ويفتحها في وجهي ويوفّقني ويرزقني، من دون أن تدرك ما الذي أُدخله إلى البيت، ولا سألتني ماذا يكون.

مسدّس كشفيّ
المرتب الشهري الذي أخذت أحصل عليه من التنظيم كان يعادل ضعف مرتب معلم في مدرستي الرسمية، أنا الطالب فيها، وتطوّع ما يزيد عن خمسين من تلامذتها في فرفتي الكشفية، وسميتها فوج الشهيد معروف سعد.

كنت في صف البروفيه، وأطلقتُ نشاطات الفوج الذي قدته بمسيرة أولى مشى فيها من ملعب المدرسة إلى ساحة الضيعة، 15 تلميذًا يرتدون الزّي الكشفي كاملًا، ويهتفون للتنظيم الشعبي الناصري وشهيده معروف سعد. في مقدم المسيرة مشيتُ حاملًا عصاً كانت لوالدي أيام كان يرعى الماعز. أما المسدس الذي وضعته على خصري، فاشتريته، من عيار 7 ملم، من تاجر سلاح في الضيعة.

بعد أيام على المسيرة، علم مدير المدرسة بأنني أحمل مسدسًا في الصف، فزار والدي في بيتنا ورجاه أن يمنعني من أخذه إلى المدرسة. في النهار التالي شهرت مسدسي في الملعب على ناظر من محازبي اتحاد قوى الشعب العامل الناصري، بعدما حاول منعي من الخروج من الملعب مصطحبًا تلميذة في صفي، فقام محازبو قوى الشعب العامل من المعلمين والتلامذة بتعطيل الدروس احتجاجًا. أنا بدوري جمعت فوجي الكشفي وعددًا كبيرًا من التلاميذ والتلميذات، وأخذتهم في رحلة كشفية إلى مرج صغير في خراج الضيعة يدعى عيون جنعم، فيه عيون ماء ترشح من أرضه التي جعلها الرعاة مقيلًا لقطعانهم وسقايتها.

قرب عين ماء نصبتُ خيمة قيادة الفوج، وعقدت فيها اجتماعًا للمرشدين والمرشدات، حضرتْه التلميذة التي منعها الناظر من الخروج معي من ملعب المدرسة، فعيّنتها مرشدة قائدة للفتيات اللواتي انضممن إلى الفوج.

بعد الظهر فوجئتُ بضوء النهار ينهمر عليّ في عمق الخيمة، بعدما كنتُ أحكمت ربط قماشتي مدخلها. سمعت صوت ليلى في موجة من الشتائم، قبل أن أرى وجهها، فنزعتْ المرشدةُ شفتيها من فمي، وسحبتُ يدي من بين فخذيها المنحسر عنهما حتى أسفل بطنها قماشُ فستانها الطويل. قفزتُ من مكاني وأمسكت يدَ ليلى وأدخلتها إلى الخيمة، فكفَّتْ عن الشتائم، وسارعت المرشدة إلى الخروج هاربة، فتبعتُها. لما رأيت الكشافة والتلامذة يتراكضون لاهين ومتوزعين بعيدًا في جهات المرج، وأيقنت أن أحدًا منهم لم يسمع الشتائم، عدتُ إلى الخيمة، فعاجلتي ليلى، إذ اقتربتُ منها، بصفعة قوية على وجهي. تمالكتُ غضبي، فلم أصفعها، وسمعتها تقول في صوت مختنق إنها تحبني وجاءت تطلب مني مرافقتها غدًا إلى بيروت، حيث ستجري في عيادة طبيب عملية تعيدها بنتًا عذراء، قبل سفرها إلى السعودية لتتزوج هناك ابن عمتها الشيخ. فكرت للحظة، ثم قلتُ لها إنني لم أفهم كلامها، فرفعتْ فستانها ووضعت يدها بعنف بين فخذيها، وصرختْ: سأقطِّبُهُ عند الحكيم في بيروت، ليفتحه ابن عمتي الشيخ في السعودية ويسيل منه الدم. وبعد لحظة من الصمت، سألتني: هل ستذهب معي غدًا إلى بيروت؟ أثارني عري فخذيها وانسدال فستانها على عريهما، وأخافني كلامها، فنظرتُ في عينيها الدامعتين، وفي مزيج من الرغبة والخوف قلت لها إنني سأذهب.

دَنَسُ الحيض والشهوة
خرجتْ ليلى من الخيمة، فوقفتُ في مدخلها. أقلقني سيرها في اتجاه المرشدة التي كانت قاعدة كظل جامد تحت شجرة وحيدة في المرج العاري. وإذ اقتربت ليلى منها، وقفتْ فجأة، كأنها ستركض هاربة، لكنها لم تفعل. ظلَّت جامدة في مكانها حتى وقفت ليلى إلى جانبها، قبل سيرهما متقاربتين، من دون أن تلتفت إحدهما إلى الأخرى.

من مكاني البعيد في مدخل الخيمة تهيأ لي أن المسافة الثابتة بينهما مسكونة بقوة خرساء تنبعث من مركز جسم كل منهما، ذاك الذي وضعتْ ليلى يدها عليه قبل قليل، وحاولتْ المرشدة أن تنزع يدي عنه وأنا أقبّلها. فيما كنتُ أحدق إليهما تبتعدان، فكرتُ بأن دم الحيض الذي يسيل منهما منذ بلغتا، هو من صنف سائل الشهوة والرعب الذي يتخثّر صديداً في بثور تحت بشرة وجهي منذ بلغتُ ونبت شعر عانتي. صديد يولِّده اشتهاء الفتيان البناتَ اللواتي يمتنع عليهم الفتيان في ضيعتنا أن يلمسوا من أجسامهنَّ سوى خصل من شعرهنَّ يقصّنَّها سرًا، وسرًا يعطينها لفتيان، فيخبئونها كذخائر فضيحة مقدسة في محارم بيضاء يدسُّونها في مواضع قريبة من قلوبهم، ويقبِّلونها في خلواتهم. وبألسنة فتيات خصل الشعر السرّية هذه، غنت فيروز: "يا هاك الصبح لمّا خصلة الشعر لمّا" (التقطها) الشاب المحبوب ليخبئها، كنوم أفعى شتوي، في صدره، علامة على امتلاك قلب فتاته العذراء، حتى يفتتح بها قوة رجولته مدَنِسًا شرف أهل الفتاة في ليلة الزفاف.

مشهدُ ليلى والمرشدة تمشيان مبتعدين في خلاء المرج، أشعرني كأنما رجولتي موصولة بمركز جسم كلٍّ منهما. لكنني في نصف النهار التالي وليلته اللذين أمضيتُهما مع ليلى في غرفة فندق بيروتي، لم أنتبه للوقت، ونسيت رجولتي الموعودة ومن أنا ومن كنتُ ومن سأكون.

في البداية، حين دخلنا إلى الغرفة وأقفلت ليلى بابها، أرعبني قولُها وهي تضحك مقهقهة، إنها سوف تودِّع بي شبابها، قبل أن تحرق نفسها في ساحة الضيعة، بدل أن تذهب إلى السعودية، فتخيّلت نيرانًا تشتعل في جسمها وسط الساحة، ثم رحتُ أقهقه مثلها، فزال الرعب عني، من دون أن نكُفَّ عن الضحك الذي أخذ يتوالد ويتجدّد تلقائيًا، من غير أن ندريَ لماذا ومما نضحك. بين موجهات قهقهاتها المتتالية صرختْ: خلصْ خلصْ، فيما هي تخرِجُ من محفظتها اليدوية آلة تسجيل صغيرة شغّلتها، فانبعثتْ منها موسيقى كلاسيكية. توقفنا عن الضحك، وارتمينا معًا على السرير الواسع في وسط الغرفة التي - إذ أبصرتُ الأفقَ خلف زجاج بابها المؤدي إلى الشرفة - تهيأ لي أنها معلّقة بين زرقة البحر والغيوم البيضاء. في صوت هادئ قالت ليلى إنها ستطلبُ من خدم الفندق كل ما تحتاج إليه حتى صبيحة الغد، وسنمضي الوقت كله في الغرفة. لم يكن قولها هذا موجهًا إليَّ، وفي صوت من يكلِّم نفسه تابعت قائلة إن البشر في القرى يعيشون كالحيوانات. أنا المستلقي إلى جانبها على السرير، ووجهي وعينيَّ إلى السقف مثلها، انتبهت للمرة الأولى أن هنالك كلامًا لا يتوجه لأحدٍ ولا يستدعي جوابًا ولا فعلًا، بل يُقال ويُسمع، هكذا، كالموسيقى التي تملأ إيقاعاتها وأصداؤها فضاء الغرفة من حولنا، ويظلّ معناه عالقًا في وعينا كذكريات، كنبرة صوتي مناديًا: ليلى، ليلى، ليلى، فيما هي تقوم عن السرير، وتقف قبالة المرآة الكبيرة المعلّقة على الجدار، وتبدأ بفك أزرار قميصها متسائلة إن كانت امرأة خلعت لي ثيابها من تلقاء نفسها، هكذا، بطيئًا بطيئًا، بلا خوف ولا عنف؟ لم تنتظر مني جوابًا، ولا أنا جاوبتها، فقالت لي أن أبقى في مكاني على السرير، فبقيت أشاهد في المرآة بزوغ ثدييها من تحت القماش. ومن دون أن تلتفتْ إليَّ خلفها قالت أن أفعل مثلها، ففعلت قاعدًا على السرير، ثم رأيتها تقرّب ثدييها الصغيرين العاريين من شفتيَّ في المرآة التي كان ضوء النهار يتلامع على صفحة مياه البحر في عمقها، ومن صفحتها تسلّلت برودة الزجاج إلى حلمتيْ ليلى اللتين أحسست بارتعاشهما في فمي. قبل أن تنزع قميصها الأبيض، رمتْ إلى الخلف حمّالة صدرها السوداء، ومن دون أن تلتفتْ قالت: بوِّسها، بوِّسها. كان قماشها ناعمًا وفيه رائحة جلدها الدافئ. من البعيد سمعتُ صوتها يناديني باسمي، كأنها تستغيث، فقمت عن السرير عاري الجذع، ثم ركعتُ على الموكيت خلفها، فاستدارت بوجهها وصدرها العاري نحوي. أدخلتُ يديَّ تحت قماش تنورتها الطويلة، متلمّسًا بكفيَّ عري فخذيها من دون أن أراه، وبطيئًا بطيئًا أنزلتُ كيلوتها الذي تخيّلته أسود فاحمًا خلف عتمة عينيَّ المغمضتين. لكنني شفافًا بلا لون، أو كماء الينابيع، رأيته عند كاحليْ قدميها، قبل أن تتركه على الموكيت الرمادية، وتتجه نحو الحمام، قائلة لي أن أتبعها، كي نستحم معًا.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها