آخر تحديث:00:04(بيروت)
الأربعاء 09/01/2019
share

مدير ثانوية الصادق "القوي" يتوعد الدولة وطوائفها

وليد حسين | الأربعاء 09/01/2019
شارك المقال :
  • 0

مدير ثانوية الصادق "القوي" يتوعد الدولة وطوائفها في هكذا بيئة تتم تربية الأطفال (Getty)
لم تأتِ تصريحات مدير ثانوية الصادق في قضاء صور أحمد شعيتو من فراغ. فإذا كانت لغة الاستعلاء والتخوين، النابعة من بيئة حزب الله، تجعل، أي مناصر بسيط منتشياً بالنصر، يقول كلاماً أكبر بكثير من كلام شعيتو، ففيضان "المجرور" الطائفي لدى بعض القيادات السياسية، تحت مسمّى استعادة الحقوق، والانتصار للمغبونين في بقية الطوائف، يجعل داخل كل متزمّت في بيئته شعيتو منتفخاً.

ولّى زمن التواضع
على أثر انتشار بيان مدير مدرسة الصادق، الذي استدعى طلاب ثانويّته الخاصة يوم الأحد لتحصيل دروسهم، في تحدٍّ واضح لوزير التربية مروان حمادة، عمد هذا "الناشط في حزب الله"، على إصدار البيانات التوضيحية الواحدة تلو الأخرى. حتى باتت المسألة أشبه بمن أراد "تكحيل العين فعماها". فلم تخلُ تلك البيانات من نظرة الاستعلاء والتشاوف على الدولة والمسؤولين وجميع من انتقد تصرّفاته الخرقاء، إذ ذكّر فيها بكلام أمين عام الحزب التهديدي "مش حلو الواحد يكون آدمي زيادة عن اللزوم... ولّى زمن التواضع". كما لو أن هذا المدير يتكرّم على الدولة، في الإلتزام بقرارات الإدارة، التي من المفترض أنها تأخذ بعين الإعتبار الصالح العام، وانتظام العمل فيها.

فبعد تداول الناشطين على وسائل التواصل الاجتماعي بيانه الذي قال فيه إنّ مدرسته "تثقّف طلابها سياسياً وتعبوياً على خطى ونهج حزب الله.. والجهاد ومحاربة المستكبرين والفاسدين والعملاء أمثال العميل الكبير الذي كان يدلّ الاسرائيليين على أماكن تواجد أمين عام حزب الله"، معتبرين أنه قصد الوزير حمادة بتهمة العمالة لإسرائيل، أصدر شعيتو بياناً توضيحياً قال فيه إنه "لم يقصد شخصاً بعينه أو وزيراً بعينه، بل ينقل ما تناقلته ألسن كل الناس بعد الحرب الإسرائيلية على لبنان في العام 2006"... مبدياً "استغرابه من الهجمة الإعلامية والسياسية عليه وعلى بيانه"، معتبراً إنه "بيان شخصي وليس لأي جهة علاقة به"، متوجهاً بالاعتذار من "كل من  شعر بالإساءة من كلامه".


المكنون الطائفي
لكن المدير أبى إلا أن يتكرمّ على الرأي العام بآرائه الخاصّة حول عطل المدارس في المناسبات الدينية، ربما ظنّاً منه أن تلك التصريحات تستقطب المزيد من الطلاب إلى ثانويته الخاصة. فالتزمّت والتشدّد باتا يلقيان رواجاً، في ظلّ فيضان المكنون الطائفي لدى جزء كبير من اللبنانيين. ما جعل المدير يستفيض في اقتراحاته على الناس والمسؤولين، إذ دعا في بيان وزّعه على أبناء المنطقة إلى أنه "مقابل عطلة الميلاد ورأس السنة الميلادية التي وصلت الى 17 يوماً (يجب) أن نُعطّل بمناسبة رأس السنة الهجرية وعاشوراء عشرة أيام". وطالب رئيس مجلس الوزراء ووزير التربية بـ"تكريم رسول البشرية محمد مرتين: في المرة الأولى عند الطائفة السنية التي تعتمد ولادته بتاريخ 12 ربيع الأوّل، ومرّة ثانية عند الطائفة الشيعية التي تعتمد ولادته بتاريخ 17 ربيع الأوّل من كل عام".

نشوة النصر التي فاض بها جمهور "المقاومة" (أو "أشرف الناس") لم تجعل المدير ينسى أنه "يحترم تكريم رئيس مجلس الوزراء الأسبق الشهيد رفيق الحريري بالتعطيل بذكرى اغتياله في 14 شباط من كل عام". لكن في المقابل يجب "تكريم الشهداء القادة المجاهدين الكبار لدى حزب الله، والذين استشهدوا على أيدي العدو الإسرائيلي في مسيرة الدفاع عن لبنان". ثم عاد وصحّح بيانه طالباً أيضا "تكريم رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى ومؤسس ورئيس حركة أمل الإمام القائد السيد موسى الصدر... في ذكرى تغييبه في 31 آب من كل عام.. وباعتماد يوم الجمعة عطلة رسمية أسبوعيّة". ولم يخلُ بيانه من لغة التهديد والوعيد التي ينتهجها حزب الله قائلاً  "إفهموا يا مسؤولين، كما نحتفل ونُعطّل بأعياد ومناسبات الآخرين يجب على الآخرين أن يحتفلوا ويعطّلوا بأعيادنا ومناسباتنا". مكرّراً تذييل بياناته بتوقيعه كـ"ناشط في حزب الله"، مضيفاً ومنعاً للإلتباس، بانه يحمل تلك الصفة "منذ العام 1985 ولا يزال".

منح الدولة الطوائفَ حرية التعليم جعلت هذا "المربي" يتصرّف كمن يمتلك الحرية في تنشئة طلابه على نشيد حزب الله كل صباح، كما لو أنه في حضرة مخيّم عسكري للناشئة. لكن المشكلة الحقيقية في ما إذا كانت ثانوية "الناشط" مثل بقية المدارس الخاصّة المسجّلة مجانية أو شبه مجّانية. إذ سنكون أمام مدرسة تحتقر قرارات الدولة رغم أنها تعتاش من المساعدات المقدّمة منها، والمحصّلة من الضرائب التي يدفعها جميع اللبنانيين، بمن فيهم المسيحيين، الذي يستكثر عليهم أعيادهم، وفاتحاً أبواب مدرسته في يوم عطلهم. 

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها