آخر تحديث:00:03(بيروت)
الأحد 06/01/2019
share

ما يلقاه العامل السوري في لبنان

رولا عطار | الأحد 06/01/2019
شارك المقال :
ما يلقاه العامل السوري في لبنان لا حلول ناجعة لمعضلة المنافسة بين العمال اللبنانيين والسوريين (Getty)

"بدك تتزعرن روح تزعرن ببلدك". جملة سمعها سائق باص سوري في شوارع لبنان، بسبب تجاوزه الوقوف على الخط المحدد لإشارة المرور الضوئية. أما رد السائق فهو الصمت والرأس المنحني. هذه ليست المرة الأولى، التي يتعرض لها هذا السائق السوري، للموقف ذاته، كما يتحدث لـ"المدن": "في كل مرة أمر بها ويكون شرطي المرور هذا، الذي لا أعرف اسمه، فإنه يتقصد توبيخي باستمرار، من دون أن أعرف السبب، فقط لمجرد أني سوري".

سوق العمل والمنافسة
قيادة الباص في لبنان، واحدة من المهن التي يعمل بها السوريون، في فترة الحرب وحتى ما قبلها. وعلى الرغم مما قد يواجهه السوريون في عملهم، إلا أنه يؤخذ عليهم مزاحمتهم لليد العاملة اللبنانية. وحسب "مؤشر جمعية تجار بيروت"، فإنه من بين الأسباب التي لا تزال تضغط على ضعف الحركة في الأسواق، هو عدم التوصل إلى حلول ناجعة، فيما يتعلق بمنافسة القوى العاملة السورية النازحة للقوى العاملة اللبنانية، على الوظائف، في أسواق العمل المحلية، على اختلاف قطاعاتها.

إقبال السوريين على العمل في مهنة قيادة الباصات، ربما ازداد خلال الحرب بسبب حركة النزوح، على الرغم من أنها قد لا تكون مهنتهم الأصلية، في سوريا. فهم إما مزارعون أو أصحاب مهن صغيرة وكبيرة. والسبب الآخر لتوجه السوريين نحو هذه المهنة، هو أن الكثير من اللبنانيين يفضلون العمل في مجالات أخرى، تجعلهم في مناصب "قيادية" كما يقول عادل (سائق باص سوري). وتعليقاً على ما يمكن أن يتعرض له السائق السوري، العامل في لبنان، يضيف عادل: "علينا كسائقين الالتزام بقوانين السير في لبنان، كي نتجنب سماع الإهانات، لأن بعض السوريين أساؤوا لسمعتنا هنا، من خلال انتماءاتهم لجماعات محددة (النصرة مثلاً أو داعش). لذلك، فهناك من يعاملنا بناء على يسمعه ويراه من السوريين خلال فترة الحرب.

إلى حين العودة
فيما يحدد أمجد (سائق باص أيضاً) بأن المشكلة الأبرز، التي يعاني منها السائق السوري، تتعلق بعلاقته مع رب العمل، والأجر المادي الذي يتقاضاه السائقون. ويضيف أمجد: "تتحدد الأجرة الشهرية للسائق والتي تصل إلى 600 دولار، أقل أو أكثر قليلاً، حسب المردود اليومي، الذي يتمكن السائق من تحصيله. عدا عن ذلك، فمن الطبيعي بين الحين والآخر أن يسمع العامل السوري بعض التوبيخ على أداء العمل. عموماً، هناك السيء والجيد من الأشخاص، إلا أننا مضطرون في الوقت الحالي لتحمل هذه الأوضاع، ريثما نتمكن كسوريين من العودة إلى بلادنا.

على طريق دمشق بيروت، يعود عدنان بسيارة أجرة إلى دمشق (خسر منزله في منطقة المليحة خلال الحرب) لتفقد منزل، كانت مالكته طلبت منه ترميمه، والسكن فيه لحين عودتها. يقول عدنان: "مستعد لدفع أي مبلغ وإصلاح المنزل، حتى أخرج من لبنان، بعد ثماني سنوات من السكن فيه. لم أتمكن من التأقلم مع واقع الحياة والعمل هنا. فعلى الرغم من أنني أصبحت "مدير وردية"، في معمل النايلون الذي توظفت فيه منذ خروجي من سوريا، وإقامتي في لبنان، إلا أني ما زلت إلى اليوم أتلقى إهانات، وألفاظاً جارحة، وكلاماً غير مقبول، من صاحب العمل على نحو دائم.

على مثال هؤلاء السائقين والعمال، يمتحن السوريون في لبنان، على نحو يومي، ممارسات تمييز واستغلال، وسلوكيات لا تخلو من العنصرية والإهانة، وإن اختبروا في أحيان كثيرة التعاطف أو التفهم أو بعض تعبيرات التضامن.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها