آخر تحديث:00:12(بيروت)
الإثنين 28/01/2019
share

رمزي عاليه يهندس أمكنتنا العامة

دانا أرناؤط | الإثنين 28/01/2019
شارك المقال :
  • 0

  • رمزي عاليه يهندس أمكنتنا العامة
    خلق مساحة يمكن للجميع الاستفادة منها، بطريقة بسيطة (المدن)
  • المقعد في شارع دمشق (المدن)
    المقعد في شارع دمشق (المدن)
  • منبر على درج مار مخايل (المدن)
    منبر على درج مار مخايل (المدن)
من الليغو والرسم التخطيطي (Sketch)، خلال حصصه المدرسية، إلى الهندسة التي وجد فيها حلاً ملموساً للمشاكل، جمع رمزي عاليه اهتمامه بالسياسة من جهة، والهندسة من جهة أخرى. وبادر، عبر مشاريع عديدة له، إلى فتح نقاش يتعلق بالأماكن العامة وغيابها عن بيروت.

رمزي، الشاب العشريني، الذي غادر لبنان منذ ست سنوات إلى نيويورك لمتابعة دراسته الجامعية، ونيل إجازته في الهندسة المعمارية من جامعة Pratt institute، تمكن عبر مشاريع بسيطة قام بتنفيذها، من أن يعيد الاعتبار إلى أهمية وجود أماكن عامّة مجهّزة، تجمع كل فئات المجتمع، بدل المشاريع التجارية، التي كبّرت الهوّة المتسعة بين مختلف الطبقات الاجتماعية.

"استفاد المسؤولون في بيروت، مادياً وسياسياً، من تحويل الأملاك العامة إلى أملاك خاصة، وبذلك، قاموا بتكبير الشرخ الحاصل بين فئات المجتمع؛ إذ أصبح من الصعب تلاقي الفئات المختلفة، في ظل غياب الأماكن العامة، والفضاءات المفتوحة والمشتركة، التي عادةً ما تجمع الجميع، من هنا كان تركيزي على هذا الجانب تحديداً"، يشرح رمزي ويتابع: "بدأت فكرة سلسلة المشاريع التي قمت بها في الجامعة. إذ استوقفتني المشاريع التي كانت تحصد نجاحاً بسبب شكلها، وأثارت في ذهني أسئلة عديدة، أهمها: لِمَن أبني ولماذا؟ فكانت الإجابة بيروت".

حتى الآن، عمل رمزي على تنفيذ أربعة مشاريع، تتنوع بين مقعد عام، منصة، سلالم تربط الكورنيش بالبحر مباشرةً، ومنبر للنقاش العام:

المقعد:
إلى جانب فلافل صهيون، في وسط البلد، حوّل رمزي حجراً من الباطون، لا فائدة له على الطريق، إلى مقعد يستقبل المشاة، الذين يريدون أخذ قسط من الراحة أو انتظار المواصلات. هذا المشروع، الذي شكّل انطلاقة عند رمزي لسلسة المشاريع التي تبعته، ساعده على تصميمه حدّاد من منطقة برج حمود؛ أما صديقه فقد ساعده على تركيب المقعد. وقد استغرقتهما العملية حوالى الساعة.

درج الكورنيش:
بموازاة فندق ومسبح الريفييرا، تمتد مساحة صغيرة، تُعَد المنفذ المفتوح الوحيد للعامة إلى البحر، في تلك المنطقة. ولتسهيل الوصول من الكورنيش إلى البحر، قام رمزي بإنشاء درج بتصميم حديث، إلا أن هذا المشروع - وبعدما غادر رمزي إلى بوسطن - تمت إزالته لاحقاً، من قبل الدرك، بحجة أن هذه المساحة هي ملك خاص ولا يحق لأحد تعديلها.

دالية الروشة:
كمحاولة للرد على تسييج كورنيش دالية الروشة بالأسلاك، ومنع الناس من عبور الكورنيش إلى الصخر الذي يطل على البحر، صنع رمزي سلالم تجمع اثنتين من كاسرات الموج العملاقة. ونجح في تحويلها إلى منصة يمكن لعدة أشخاص الجلوس عليها، لمشاهدة البحر والتسكع مع الأصدقاء.



منبر درج مار مخايل:
هذا المشروع هو الأحدث، وهو عبارة عن تصميم منبر على درج مار مخايل، هدفه خلق مساحة تعبير ونقاش للمجموعات الصغيرة، من دون حاجتها للتردد إلى المقاهي والمطاعم، مع إمكانية استضافة جمهور صغير. وقد عمل رمزي على هذا المشروع من بوسطن، حيث صممه وتابع تنفيذه مع زميله المتواجد في لبنان.

بلا شرطة ولا ترخيص
الهدف من المشاريع، التي قام حالياً رمزي بتنفيذها، هو خلق مساحة يمكن للجميع الاستفادة منها، بطريقة بسيطة، لا يستدعي تركيبها أكثر من شخصين، غالباً هما من الأصدقاء. أما خطوة التنفيذ، فتحدث ليلاً، لتفادي الاحتكاك بالشرطة. في هذا السياق، يستطرد عاليه: "لا اتكبّد العناء للحصول على التراخيص اللازمة. وذلك لسببين: الأول، يكمن في سيادة مبدأ المماطلة غير المبررة عند التعامل مع البلدية. والثاني، هو رفض فكرة التعامل مع أشخاص مسؤولين، أنتقد أداءهم، ولا أؤمن بسياستهم، التي تشكل أساس المشاكل التي يعاني منها سكّان المدينة".

التغيير بالنسبة لرمزي ممكن، وقد يحدث "انطلاقاً من تعديلات بسيطة ومبادرات فردية"، أي "علينا أن نكون جزءاً من التغيير، استناداً إلى خبراتنا واختصاصاتنا واهتماماتنا."

الوقاحة الإيجابية
يغيب رمزي عن لبنان 355 يوماً في السنة، ويعود لقضاء عشرة أيام في بيروت مع عائلته. وهي مدة كافية لتنفيذ المشاريع التي يخطط لها: "بالطبع، أريد العودة إلى لبنان. إذ لا أحد يفضل العيش بعيداً عن عائلته، إلا انني أنتظر الفرصة الملائمة"، يقول عاليه، ويضيف: "لبنان بلد مليء بالتحديات، وهو بحاجة لخبراتنا، لكي نقوم بتحسينه. لذلك أراه واجباً على كل من غادر البلد للعمل أو الدراسة خارجاً، أن يعود بكفاءاته إلى لبنان، لتنفيذ جزء بسيط من المشاريع التي سترتقي بنا".

أما للأشخاص الذين لا يزالون في لبنان، فيطلب منهم رمزي التمسك بالوقاحة الإيجابية، أي إعلان الأفكار البناءة بصوت عالٍ، وعدم الخوف والتردد من الشروع بالتغيير. وهذا لمواجهة الوقاحة السياسية، غير المنتجة، التي تحكم البلد. بالنسبة له، ليس علينا سوى أن نؤمن بأن التغيير الذي يبدأ بمبادرات شخصية، سيؤدي حتماً إلى تغيير جذري، ولو بعد حين.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها