آخر تحديث:00:39(بيروت)
الخميس 17/01/2019
share

حمادة "يغار" من بو صعب.. على حساب "التربية"

جنى الدهيبي | الخميس 17/01/2019
شارك المقال :
  • 0

حمادة "يغار" من بو صعب.. على حساب "التربية" المشكلة ليست في المدارس نفسها أثناء العواصف، وإنما بالوصول إليها (محمود الطويل)

بات واضحًا أنّ "عدوى" وزير التربية السابق الياس بو صعب، معشوق التلاميذ، انتقلت إلى وزير التربية الحالي مروان حمادة. فالوزير حمادة، يبدو أنه لم يعد قادرًا على تحمّل ما يردّده التلاميذ في عهده، وهم يترحمون على عهد بو صعب، مع كلّ نسمة ريحٍ تهبّ، بشعارهم الشهير: "وين إيامك يا كبير".

الوزير الشعبي
أرسى عهد بو صعب مفهومًا جديدًا بالتعاطي مع الطلاب، مستفيدًا من حشد أكبر جمهورٍ طلابي، من كلّ الطوائف والمناطق والأحزاب والتيارات، يُعبّرون عن حبّهم له على وسائل التواصل الاجتماعي. إنّه الوزير الشعبي الجامع. لكن كيف؟ بمذكرات تعطيل المدارس، التي يصدرها أثناء العواصف في موسم الشتاء. فهو في نظر التلاميذ، الوزير الحبّوب والحنون الذي يشعر بهم. أو بالأحرى، الوزير الذي يُقدّر ميل البعض للتنبلة والكسل، وميل البعض الآخر للبقاء تحت اللحاف في الشتاء، بدل الاستيقاظ باكرًا.

وما بعد عهد بوصعب في وزارة التربية، ليس كما قبله. ذلك أنّ جماهريّته الشعبيّة، قد تغري أيّ وزير يستلم حقيبة التربية. وهو ما بدأت تظهر معالمه مع الوزير حمادة، الذي يسعى لنقل تجربة بو صعب، بعد أن أرسل الأخير له في عاصفة نورما السابقة، تمنيًا (عبر تويتر) حمله من الطلاب من أجل التعطيل. فبدا كأنه يلعب دور الوسيط. ففي لبنان، وبعد أن تجاوزت فيه الأعطال المدرسيّة الخطّ الأحمر، لا سيما في شهر كانون الثاني، الذي بات يقضي فيه الطلاب أكثر من 20 يومًا ماكثين في المنزل. تحوّل التعطيل إلى "ترند"، ومناسبة لتبادل النُكات، وبرقيات الثناء والشكر الموجهة لمعالي وزير التربية.

وزارة مشغولة الأرصاد
تبريرات التعطيل جاهزة. من جهة، الصفوف والملاعب لا سيما في المدارس الرسمية، غير مجهزة بأدنى المتطلبات اللازمة للتدفئة، مع وجود مخاطر في بعض الأبنية المدرسية الرسمية الآيلة إلى السقوط. ومن جهة أخرى، تتمحور أسباب التعطيل حول كوارث البنى التحتية في الطرقات، التي تطوف بالمجاري في العواصف، وتعيق حركة التنقل في ساعات الصباح الأولى، تحديدًا في المناطق الجبلية والداخلية.

هذا الواقع، فتح نقاشًا في أروقة الأكاديميين والقائمين على إدارة المدارس في التعليم الرسمي والخاص. وإذا كان لبنان يمرّ بمنخفضات جوية استثنائية أثناء العواصف، إلّا أنّ ظاهرة "التعطيل"، بدأت تطرح علامات الاستفهام حول الدور الذي تؤدّيه وزارة التربية. فهذه الوزارة، المنشغلة بمتابعة الأرصاد الجويّة وإصدار مذكرات تعليق الدروس، لا بدّ من سؤالها عن مسؤوليتها تجاه تحسين وضع المدارس، وتجهيزها، بهدف استقبال المتعلّمين والأساتذة خلال موسم الشتاء. وإذا كان سوء أداء وزارة التربية تشترك فيه وزارة الأشغال والطاقة، وغيرهما، لجهة عدم تأهيل البنى التحتية، ثمّة من يعتبر أنّ هناك نيّةً غير مباشرة لإفشال التعليم الرسمي لصالح التعليم الخاص، لا سيما أنّه لا يوجد مبرر علمي لإقفال المدارس، في العاصمة والمدن الساحلية، بسبب العواصف.  

وفيما أنّ كثافة التعطيل تنافي ضرورتها، لاستعادة النشاط التعليمي، فأصبحت سببًا للتراخي والكسل، لا يمكن التغاضي عمّا تتسببه من هدر مالي في كلفة التعليم، مقابل عدم الانتاجية أو انحسارها، إلى جانب إرباك كثير من الأمهات العاملات في تنظيم أمور أبنائهم.

سيادة الوزارة
في المقابل، قد يبدو حمادة حائرًا في أمره، لا سيما بعد أن أوصت لجنة التربية والتعليم العالي والثقافة، وزير التربية، بتعطيل المدارس عند اشتداد العواصف، من دون ترك المجال للمدارس في اتخاذ القرار. وفي السياق، يشير مصدر رسمي في وزارة التربية في اتصال مع "المدن"، أنّ الوزارة تقوم بمسؤوليتها كاملة، لأنّ المشكلة ليست في داخل المدرسة وإنما بالوصول إليها. فـ"الوزارة ترفع المسؤولية عن نفسها بإلحاق الضرر لأيّ طالب قبل وصوله إلى المدرسة، أو بعد خروجه منها، نتيجة غرق الطرقات وانسداد بعضها في المناطق الجبلية. لذا لا بدّ للقرار أن يراعي جميع المناطق".

ينفي المصدر أنّ تكون وزارة التربية لا تقوم بواجبها تجاه تأهيل المدارس الرسمية، رغم وجود نقص. يقول: "لم نسمع أن هناك طالبًا توفى في مدرسة رسمية من البرد، ونحن نسعى سنويًا لتزويد أكبر عدد ممكن من المدارس بالمازوت".

لكنّ، في بلدٍ مثل لبنان، حيث تهيمن ثقافة "السيادة" في الوزارات وفق مفهوم القوّة التقليدي: "المال والسلاح"، لن تجد فيه "التربية" سبيلاً لخلاصها، رغم أنّها تضمّ "جيشًا" من الأساتذة وتملك زمام السلطة الأكاديمية، طالما أنّ وزارة التربية لم ترتقِ بعد، إلى "عرش السيادة". وهكذا، تُحتسب إنجازات الوزير بمذكرات التعطيل!


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها