آخر تحديث:00:14(بيروت)
الجمعة 11/01/2019
share

أخيراً.. "المجتمع المدني" إلى الشارع

وليد حسين | الجمعة 11/01/2019
شارك المقال :
  • 0

أخيراً.. "المجتمع المدني" إلى الشارع رفع الصوت ضد كل السلطة المسؤولة عن الأزمة الاقتصادية والمعيشية ( أرشيف "المدن"، محمود الطويل)
تعود مجموعات الحراك المدني - التي عبّرت عن حيوية المجتمع المدني اللبناني الذي انفجر غضبه في الشارع إثر أزمة النفايات في صيف العام 2015 – إلى التحركات المطلبيّة، في ظل الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي ابتُلِيَ فيها لبنان. وقد دعت إلى تظاهرة شعبية الساعة 1:30 بعد ظهر السبت المقبل في 12 كانون الثاني، تنطلق من أمام وزارة العمل في المشرفية وصولاً إلى وزارة الصحة العامة في بئر حسن.

ضد السلطة كلها
عودة تفرض توحّد تلك المجموعات، سياسياً ومطلبياً، بعيداً من الانقسامات السابقة، خصوصاً أنّ هناك أقلّه تحدّيان أساسيّان أمامها: الأوّل، أزمة اقتصادية تطال جميع اللبنانيين على انقساماتهم، وتهدّد البلد بانهيار محتمل. والثاني، الحراك الملتبس لبعض القوى المحسوبة على طرف سياسي وطائفي محدّد في الآونة الأخيرة، ، مستغلين نقمة الشارع ضد أطراف سياسية وطائفية متهمة بعرقلة تشكيل الحكومة. لذا فإنّ عودة المجموعات المدنية إلى الشارع، ستكون أمام رهان إعادة ثقة اللبنانيين بمجتمعهم المدني، في التصدي لتجاوزات الطبقة السياسية، التي أدّت إلى الحالة الراهنة، التي يمكن أن نختصرها بكلمتين "الدولة الفاشلة".

إزاء "ناشطين" دعوا الناس إلى التظاهر "ضد مجهول"، طالبين عدم تناول أي طرف أو جهة سياسية، وحاصرين أهداف تظاهرتهم بمطالب الإسراع في تشكيل الحكومة، مع بعض "الرتوش" المطلبي، تعود المجموعات المدنية إلى الشارع لرفع الصوت ضد "كل أطراف السلطة، مسؤولين عن الأزمة الإقتصادية والمعيشية والبيئية والبطالة المتفشية"، والتي "يدفع جميع اللبنانيين ثمن فسادهم".

القضايا المطلبية
ثلاث قضايا أساسية ملحّة، دفعت تلك المجموعات لتنظيم التظاهرة، في سبيل المطالبة بوضع "نظام صحّي واستشفائي متكامل، وتفعيل المادة 46 من قانون العمل اللبناني، المتعلّق بتصحيح سنوي للأجور بالتّوازي مع التّضخّم، ومنع المؤسّسات من تشغيل موظّفين وعمّال من دون الحد الأدنى للأجور، ومن دون ضمان إجتماعي". أما الجهات الداعية فهي: بيروت مدينتي، وطلعت ريحتكم، والمرصد الشعبي لمحاربة الفساد، ولِحَقي ولِبَلدي، وحراك المتن الأعلى، وكافح، والحركة الشبابية للتغيير، واتحاد الشاب الديمقراطي اللبناني، وشبكة مدى، والنادي العلماني والنادي النسوي في الجامعة الأميركيّة في بيروت، والنادي العلماني في الجامعة اليسوعيّة، واللائحة المستقلّة ونادي العلاقات الدوليّة في جامعة سيّدة اللويزة، والمنتدى الاشتراكي، وحدا منَا، وتجمع ثورة ضد الظلم، وتجمع المرأة اللبنانية، ونادي النسوية التقاطعية في الجامعة اللبنانية الأمريكية.

رمزية التحرك
وعن رمزية التحرك من أمام وزارة العمل، وصولاً إلى وزارة الصحة، تعتبر الناشطة في "بيروت مدينتي" نايلة جعجع، أنه رغم كل المشاكل التي يعاني منها البلد هناك قضيتان ملحّتان لجميع اللبنانيين، تُختصران بحق العمل وحق الطبابة، خصوصاً في ظل الأرقام المرعبة على هذين الصعيدين. لكن هذه التظاهرة تأتي في سياق تحركات عديدة تعمل المجموعات المدنية على تنظيمها بالتعاون مع جهات سياسية مثل الحزب الشيوعي. إذ سيكون هناك تحرّكات في جميع المحافظات يوم الأحد في 13 كانون الثاني، وأخرى مركزية يوم الأحد في 20 كانون الثاني، تشمل المطالبة بجميع الحقوق السياسية والاقتصادية للبنانيين.

من يدفع الثمن؟
الناشط بيار الخوري في المجموعة ذاتها، والذي يعمل على التنسيق لتحرك يوم الأحد 20 كانون الثاني، يشير إلى أن المجموعات المدنية بدأت بالعمل على وضع ورقة اقتصادية، مع مجموعة من الخبراء الاقتصاديين، حول الواقع الاقتصادي والخلل الحاصل في جميع القطاعات.
ينطلق الحراك المنظّم في الشارع من مبدأ أساسي: من يجب عليه دفع ثمن التدهور الحالي. فجميع المؤشرات الاقتصادية تدلّ على أن الطبقة السياسية ستذهب إلى فرض المزيد من الضرائب على المواطنين، تحت حجّة السير ببعض الإصلاحات لسد حاجات الدولة ومديونيّتها، بعد الإنتهاء من تشكيل الحكومة. بالتالي، بدأنا إعداد العدّة لمواجهة هذا الواقع الذي سيفرض على اللبنانيين، منطلقين من مبدأ أساسي بأن لا يتمّ تحميل أعباء فساد الحكومات المتعاقبة للمواطن. فمن ساهم في وصول البلد إلى هذا الوضع، عليه تحمّل المسؤولية، ودفع الثمن لا المواطنين.

خيار استراتيجي
على عكس التظاهرات السابقة التي خرجت للمطالبة بتشكيل الحكومة، اعتبرت جعجع أنّ خيار عدم التحرك من أجل تشكيل الحكومة هو استراتيجي، ليس لكونهم لا يريدون هذا المطلب، الذي من شأنه إعادة المرافق العامة للعمل، بل لكون الأزمة الحالية لم تعد محصورة بالفراغ الدستوري القديم المتجدد. فمن خلال طريقة تشكيل الحكومة، والحيثيات التي تعيقها حالياً، يبدو واضحاً أن تشكيلها لا يأتي في سياق الحفاظ على المصلحة العامة للبلد، ومواجهة الأزمات الحالية، والواقعين الاقتصادي والاجتماعي. فالصراع على عدد الوزرات مثلاً لا يأتي في سياق حاجة البلد لتلك الوزارات، بل في سياق المحاصصة، وإرضاء أقطاب السلطة المنقسمين على بعضهم البعض. بالتالي، لا نتوقع أن الحكومة المقبلة بإمكانها حل المشاكل التي يعاني منها البلد، بل ستودي إلى نوع من محاصصة جديدة كما هو الوضع منذ التسعينيات إلى اليوم. 

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها