آخر تحديث:00:51(بيروت)
الخميس 10/01/2019
share

وزير الثقافة يحمي مبنى ليسيه عبد القادر.. لا هويته

منى حمدان | الخميس 10/01/2019
شارك المقال :
وزير الثقافة يحمي مبنى ليسيه عبد القادر.. لا هويته لم يحمِ قرار الوزير قيمة المكان الجوهرية (عباس سلمان)
بعد أشهر عديدة من الجدل، وتراشق الاتهامات والمناكفات السياسية، والاتفاقات العلنية منها والسرية لهدر المال العام، حسم وزير الثقافة في حكومة تصريف الأعمال غطاس خوري أزمة مبنى "ليسيه عبد القادر".

لكن لصالح من؟ الطلاب، لجنة الأهالي، وزير التربية، بلدية بيروت، هند الحريري، المالك الجديد للعقار (إن وُجد)، الأبنية التراثية في بيروت؟ وعلى حساب من أيضاً جاء هذا القرار، الذي قضى بإدراج البناء التراثي المعروف باسم "ليسيه عبد القادر" في لائحة الجرد العام للأبنية التراثية.
فعلياً، لم ينتصر أحد من جميع الأطراف المتحاربة، في معركة الحفاظ على المدينة سوى "المستثمرين"، الذين يزدادون جشعاً أمام تراث بيروت العمراني.

خطوة غير كافية
قرار الوزير، الذي منع القيام بأي عمل من شأنه تغيير الوضع الحالي للبناء المذكور، من دون موافقة مسبقة من المديرية العامة للآثار، لا يحمي المدرسة نفسها، ويبقي العقار تحت تصرّف المالك. "هذا القرار هو خطوة أولى للحفاظ على المبنى، لكن تنقصنا خطوات كثيرة لحماية بناء الليسيه عبد القادر وغيره من الأبنية التراثية في بيروت"، تقول المهندسة المعمارية منى الحلاق، في حديث لـ"المدن".

وأوضحت الحلاق أن "ما حصل مع مبنى الليسيه عبد القادر يشبه مع يحدث مع جميع الأبنية التراثية في لبنان. يصدرون قرار إدراجه على لائحة الأبنية التراثية فقط. هذا هو الإجراء الوحيد الذي يتخذ. أي أنهم يمنعون تغيير معالمه، لكنهم يتجاهلون الفضاء المحيط به، وينسون أنه ليس مجرد مبنى موجود في بقعة ما، بل للمدينة والبيئة حوله دور في تشكيل هويته التراثية أيضاً".

سيخسر البناء هويته، حتى لو تم إدراجه على لائحة الأبنية التراثية. سيتبخّر التلاميذ الذين مروا عليه منذ أواخر عشرينيات القرن الماضي، حين تأسست المدرسة. ستختفي ميزته كمكان ساهم بإدخال الثقافة الفرنكوفونيّة والعلمانيّة إلى مجتمع العاصمة. وسيفقد الفضاء الذي شكّل هويته.

مفاجأة بلدية بيروت
لم يحمِ قرار الوزير قيمة المكان الجوهرية. والأهم، لم يحمِ التلاميذ، الذين ضاعوا في الفوضى، ولم "يمنع تشريدهم" إلى خارج العاصمة، بعد أن اتخذ قرار "تشريدهم" من مدرستهم، سوى حلِّ مجلس بلدية بيروت، الذي يشبه الرشوة.

الحل الذي ظهر فجأةً، وتمّ التصديق عليه من دون دراسته، على الرغم من معارضة وزير التربية مروان حمادة له، واعتراض عدد من أهالي التلاميذ. سقطت معارضة الوزير والأهالي أمام صفقةٍ، ارتأت بلدية بيروت، أنها الأفضل لمصلحة ملّاك العقار.

فقد اعتبرت البلدية أن هدر  750 مليون ليرة من المال العام، من جيوب تلاميذ المدارس الرسمية، حرمان الناس من أملاك عامة، ووضعها في تصرّف مؤسسة تعليمية خاصة، لدعم "ليسيه عبد القادر"، سيسكت جميع الأصوات المعارضة، التي تعلو منذ بدء أزمة المدرسة، خصوصاً الأهالي.

الأهالي أنفسهم، الذين اعترضوا على قرار نقل المدرسة إلى مجمّع المدارس الرسمية في زقاق البلاط، في رسالة إلى رئيس البلدية، أسكتت صوتهم موافقة لجنة الأهل، على حلّ نقل المبنى إلى مُجمّع المدارس. فهم لا يهتمون سوى بأمر واحد: "أن يبقى التلاميذ البيارتة في بيروت".

القرار لم يحمِ تراث بيروت
لم يحسم هذا القرار بالتأكيد تدخّل التجاذبات السياسية والمصالح المالية التي تتحكم، ليس فقط في موضوع مبنى "ليسيه عبد القادر"، بل جميع الأبنية التراثية التي تهدم سنوياً في لبنان وتتحول إلى مجمعات تجارية. على العكس، جاء القرار توكيداً على الطريقة التي يرى فيها هؤلاء بيروت، وعلى الفساد وهدر المال العام الذي بات يمارس في العلن.

قرار الوزير ربما حمى المبنى، لكنه لم يحمِ المدرسة من الصفقة التي أنجزتها البلدية، لتسهيل عمل ملّاك العقار، وفتح المجال أمامهم للتخلص من المدرسة، والمساهمة في تغيير وجه بيروت. فالسؤال يبقى: كيف سندبر حياةً لهذا المبنى التراثي؟


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها