آخر تحديث:00:04(بيروت)
الخميس 10/01/2019
share

لا درجات استثنائية للأساتذة المتمرّنين المضربين

وليد حسين | الخميس 10/01/2019
شارك المقال :
لا درجات استثنائية للأساتذة المتمرّنين المضربين الأساتذة المتمرنون أعلنوا الإضراب بعدما أدركوا أن وزارة المالية تتلاعب بهم (المدن)
في الوقت الذي تستمر فيه الضغوط السياسية على الأساتذة المتمرّنين، لا سيّما من قبل بعض الأحزاب التي ينتمي إليها الكثير منهم، عبر ثنيهم عن المشاركة في الإضراب العام والاعتصام أمام وزارة المالية، المقرّر يوم الخميس في 10 كانون الثاني، يعمد بعض مدراء المدارس إلى استخدام أساليب الترهيب والترغيب بحق بعض الأساتذة. وقد وصل الأمر بأحد مدراء الثانويات في العاصمة - وهو عضو في رابطة أساتذة التعليم الثانوي، أي يفترض أن يقف إلى جانبهم بحكم موقعه النقابي لتحصيل حقوقهم - إلى تهديد نحو 31 أستاذاً بمقاضاتهم قانونياً، لكون الرابطة لم تتبنَّ الإضراب العام، الذي سيمتدّ حتى يوم الإثنين المقبل. كما ذهب إلى التشكيك بأن "التيار النقابي المستقلّ"، هو من يحرّضهم على المضيّ في الإضراب، كتحدٍ للرابطة. 
وحسب معلومات "المدن"، يتداول الأساتذة، عبر المجموعات التي استحدثوها على منصّة واتسآب، معاناة بعض زملائهم في معظم المناطق، مع مدراء بعض الثانويات، الذين عمدوا إما إلى إغداق الوعود بجعل دواماتهم مريحة، كي يتمكّنوا من التعليم في القطاع الخاص، شرط عدم الالتزام بالإضراب، أو إلى التهديد بالإستغناء عن خدماتهم في العام الدراسي المقبل، عبر استبدالهم بمتعاقدين. حتى أن بعض الأساتذة ذهب للقول إنّ بعض المدراء يتعاملون معهم كما لو أنّ الثانوية ملكاً خاصاً للمدير، وليست صرحاً عاماً يخضع لقوانين الدولة.

"المالية" تتلاعب
وبعيداً من تصرّفات بعض المدراء، غير المتضامنين مع زملائهم في محنتهم، ومماطلة المسؤولين في منحهم حقوقهم المكتسبة، كموظفين في القطاع العام، أكّد رئيس "الرابطة" نزيه جبّاوي على حقوق زملائه، رافضاً الزج بها في قضية المدير المعني، ومعتبراً أن أي موقف يخصّها يصدر عنها مباشرة. وإذا كانت الرابطة تعتبر أن تحرك الأساتذة فيه تجاوز لها، وبالتالي لا تدعمهم في الإضراب، فقد طالب جباوي الأساتذة بالتروي لتحصيل الحقوق.

وقد ثارت ثائرة الأساتذة وأعلنوا الإضراب لمدة أسبوع، بعدما شعروا بأن وزارة المالية تتلاعب بموضوع منحهم الدرجات الاستثنائية الست، عملاً بقانون سلسلة الرتب والرواتب. إذ تناهى إليهم بأن وزارة المالية تتريّث في منحهم الدرجات، بحجّة ضرورة إصدار قرار بهذا الشأن من مجلس الوزراء، بعد تشكيل الحكومة. وبأنّ "وزارة المالية تتبنّى ما ورد في كتاب مجلس الخدمة المدنية رقم 2802 تاريخ 13-11-2017 لناحية عدم تضمّن المادة 9 من القانون رقم 46/2017 نصاً صريحاً بخصوص إفادة طلاب شهادة الكفاءة في كلية التربية، الذين تحتسب خدماتهم بعد تثبيتهم خدمات فعلية، وأنّ إعطاء أي درجات استثنائية خارج إطار أي تدرّج أو خدمة فعلية تستوجب صدور نصّ بهذا الشأن". 

انتظار الحكومة
وقد حاولت "المدن" التواصل مع وزير المالية علي حسن خليل ومع مدير عام الوزارة آلان بيفاني، للوقوف عند رأيهم إزاء هذا اللغط، لكن محاولاتنا باءت بالفشل. وقد تمّ إرسال رسائل نصّية إلى هواتفهم الخاصّة، لكنهما لم يتجاوبا مع طلبات "المدن". 

في الموازاة، تواردت معلومات متناقضة من أساتذة عديدين عن فحوى اجتماع الجبّاوي مع وزير المالية، بعد اللغط الحاصل. وبدا أنّ هناك رأيان، واحد قال بإن الوزارة ملتزمة بمنح الدرجات، من دون الحاجة إلى إصدار أي قرار عن مجلس الوزراء. ورأي آخر أكّد فيه الوزير رأي مجلس الخدمة المدنية، واعداً بأن تحلّ الأمور غداة تشكيل الحكومة العتيدة.

الجبّاوي أكّد لـ"المدن" أن وزير المالية ينتظر تشكيل الحكومة لبت الأمر، في ظل رأي مجلس الخدمة المدنية. لكن في الوقت ذاته أشار إلى إحتمال أن يعدل المجلس رأيه في المرسوم الذي سيصدر عنه قريباً، حول كيفية احتساب الخدمة الفعلية. غير ذلك، لا مناص من انتظار قرار بهذا الشأن من الحكومة المقبلة.

موظفون وليسوا موظفين
وللتذكير فإن مرسوم إلحاق الأساتذة في كلية التربية، بعد تخطّيهم امتحانات مجلس الخدمة المدنية، تضمّن بنوداً بأن يُصار إلى اعتبارهم مثبّتين في الملاك العام بعد مضي 24 شهراً من الإلتحاق. ما يعني أنهم ليسوا بحاجة إلى أي مرسوم لتعيينهم في الملاك. هذا فضلاً عن أنهم وقّعوا عقوداً لدى كاتب العدل، تُلزم الدولة بتثبيتهم، وتُلزم الأساتذة بعدم ترك التعليم قبل مضي خمس سنوات من ممارستهم لمهنتهم. لكن المشكلة بقيت أنهم عندما كانوا في كلية التربية كطلاب كفاءة، تمّ إلحاقهم بموجب مرسوم للتعليم بدوام جزئي، كنوع من اكتساب الخبرة. وعندما أنهوا صفوف كلية التربية لم يصدر مرسوم جديد لإلحاقهم بالثانويات، لمباشرة التعليم كأساتذة بدوام كامل. وبقي هؤلاء الأساتذة في الثانويات حيث كانوا يدرّسون بدوام جزئي، لكنهم في الوقت ذاته باتوا منذ مطلع العام الدراسي الحالي يدرّسون بدوام كامل من عشرين ساعة. وهذا يعني أنّ وجودهم في الثانويات مخالف للقانون طالما أنّه لم يصدر مرسوم إلحاق. وبالتالي، باتوا اليوم عالقين بين مدراء يعاملونهم كموظفين إسوة ببقية أساتذة الملاك، وبين وزارات تماطل في منحهم الدرجات كسائر الموظفين. هذا فضلاً عن معاناتهم في عدم تحصيل الرواتب، القليلة نسبة لبقية موظفي القطاع، بشكل منتظم، وعدم الحصول على الملحقات مثل بدل النقليات.

شرعية الإضراب
وفي ما يتعلق بقانونية إضرابهم لنيل الحقوق، أشار أستاذ القانون الإداري جورج سعد في حديث إلى "المدن" بأن قانون عقود العمل الجماعية الصادر في العام 1964 يسمح بالإضراب وإن بصورة غير مباشرة. فقد اجتهد القاضي الراحل محمد شهيبة معتبراً بأن تضمين هذا القانون فكرة اللجوء إلى التحكيم بعد مضي 15 يوماً على توقّف العمّال عن العمل، تعني أنه أجاز الإضراب خلال هذه المدّة. ما يعني أن الإضراب بحكم الإجتهاد يصبح مسموحاً، رغم عدم وجود نص قانوني يُبيحه، بل أن قانون العقوبات يمنعه، تحت بند الإغتصاب والتعدي على حرية العمل. 

بمعنى آخر، الإضراب مرتبط بموازين القوى أيضاً. ففي حال كان المضربون كثراً لا تستطيع الدولة القيام بشيء لمعاقبتهم. ودائما حسب سعد، يُعتبر هؤلاء الأساتذة بحكم المعيّنين بناء على التزام الدولة، التي قبلت أن يدخلوا إلى الثانويات للتعليم فيها. أي أنهم موظفون بحكم القانون، وبإمكانهم التقدّم بدعوى قضائية إدارية لدى شورى الدولة، والمطالبة بتعويض مالي واستصدار قرار قضائي، يلزم الدولة بإصدار مرسوم إلحاقهم في الثانويات.  


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها