آخر تحديث:23:57(بيروت)
الثلاثاء 01/01/2019
share

ندوة "اليسوعية" عن تشريع الحشيشة: من سيكيّف؟

فيرينا العميل | الثلاثاء 01/01/2019
شارك المقال :
  • 0

ندوة "اليسوعية" عن تشريع الحشيشة: من سيكيّف؟ يجني المزارعون في البقاع حوالى مئتي مليون دولار من زراعة الحشيشة (Getty)
في ظل تردي الأوضاع الاقتصادية، وبحث الدولة عن مداخيل إضافية، من خلال تشريع زراعة حشيشة الكيف، نظّم النادي العلماني، في الجامعة اليسوعية، ندوة بعنوان "تشريع الحشيشة لأغراض طبّيّة"، عرض فيها النائب أنطوان حبشي مشروع القانون الذي تقدّم بهذا الشأن، وحاضر فيها أستاذ الاقتصاد في الجامعة الأميركية في بيروت جاد شعبان، والمحامية أناييس سماحة، والصحافي جينو رعيدي.

تجريم المتعاطي؟
شدد رعيدي وسماحة على أهمية وجود بنود في القانون تحظّر تجريم متعاطي المخدّرات، خصوصاً أنّ البديل الصناعي عن الحشيشة، الذي يلجأ إليه المدمن، له أضرار كبيرة من الناحيتين الصحية والنفسية، ولكون تشريعات مجلس النواب يجب أن لا تتجزّأ، بمعنى الفصل بين تشريع الحشيشة لأغراض طبية وعدم تجريم التعاطي. 
وحسب سماحة، حتى لو كان الهدف من القانون تحقيق أرباح اقتصادية، من دون التطرّق لكيفية السيطرة على السوق السوداء وحماية الشباب، فمن غير الجائز فصل التشريع عن باقي المجالات وخصوصاً عن منع تجريم المتعاطي. 
أمّا حبشي فأكد على أنّ هذا البند وإن كان محقاً، سيحول دون تصويت سائر النواب عليه، الأمر الذي يؤدي إلى خسارة القضيتين أي التشريع للأغراض الطبية وعدم التجريم، خصوصاً أن النواب ليسوا جاهزين ثقافياً. لذا، ولضمان الفعالية علينا تجزئة المشكلة وتجزئة المطالب لتحقيقها.
علماً أن ثمّة مشروع قانون مقدّم من كتلة التنمية والتحرير، يتضمّن تشديد العقوبة بحق المتعاطي، بينما مشروع حبشي ما زال قيد البحث وسيدعّم بدراسات اكاديمية وجامعية متخصصة. وقد علّل حبشي رأيه في عدم شمول القانون الذي قدّمه مادّة تمنع تجريم تعاطي الحشيشة، بأن الدراسات حول الادمان تبيّن أن سبعين بالمئة من المدمنين بمخدّرات خطرة يبدأون بالحشيشة. لكن على العكس من ذلك شدّد رعيدي على أن تلك الدراسات تعود إلى سبعينات القرن الماضي وباتت غير علمية حالياً.

البديل الاقتصادي
وفق شعبان يجني المزارعون في البقاع نحو مئتي مليون دولار من زراعة الحشيشة. لكن تشريعها وتلزيمها لشركات خاصة، ومنحها لشركات دواء اجنبية، سيعطيها أفضلية في تحديد الأسعار، كما هو الحال مع هيئة الريجيه الخاصة بالتبغ، الأمر الذي يفقد المزارعين تلك الأرباح. وتابع بأن هذا المشروع قد يؤمن بعض فرص العمل، لكنّ معظمها ستكون مخصصة للرجال من دون للنساء. علماً أن نسبة العاملين في الزراعة في البقاع الشمالي تبلغ فقط 12 بالمئة، ما يعني أن هكذا مشروع لن يؤمن الوفرة الاقتصادية كما يشيع البعض. ما يجعل منطقة البقاع بحاجة لمشاريع اقتصادية مستدامة لتشغيل النساء أيضاً. وإذا كان حبشي لا يوافق شعبان في أرقامه الاقتصادية، إلا أنه يعتبر أن تشريع الحشيشة لا يشكّل حلولاً اقتصادية مستدامة لمنطقة بعلبك الهرمل، خصوصاً أن الدولة لم تلتفت لمعاناة المنطقة منذ زمن بعيد، ما يجعل تاجر المخدّرات صاحب نفوذ وقوّة، في أذهان سكّان المنطقة. وبمعزل عن المشاريع الكثيرة التي تحتاجها المنطقة، مشروع قانون تشريع الحشيشة هو عملياً تشريع الواقع الموجود، لحماية المزارع ومداخيله التي تعتبر بكل الأحوال قليلة.

دعاية انتخابية
يعتقد شعبان ورعيدي أن الهدف من مشروع القانون دعائي وانتخابي في البقاع، لكسب التأييد الشعبي. لكن حبشي نفى الأمر، خصوصاً أن اهتمامه بالموضوع يعود إلى العام 1994 عندما تناوله في رسالة التخرّج لنيل شهادة الدكتوراه في علم اجتماع التنمية المُدنية. أما في المرحلة التي سبقت الانتخابات فلم يطرح الموضوع إلّا من ناحية أثر اقتصاد المخدرات في منطقة بعلبك-الهرمل وحسب.

أسئلة الطلّاب
توجّه معظم الطلّاب بالأسئلة إلى النائب حبشي في محاولة لإحراجه، لكون قانونه يعطي الإهتمام لمزارعي الحشيشة، وليس للطلّاب أو أي مواطن يتعاطى تلك النبتة. كما تركّزت هموم الطلّاب حول إذا ما كانت خصخصة هذا القطاع، وتسليمه للشركات الخاصّة، سيؤدي إلى المحاصصة السياسية إسوة بما هو حاصل في البلد. 
لكن حبشي اعتبر أن السوق سينظّم نفسه بنفسه، حسب نظرية "اليد الخفية" الاقتصادية، سواء لناحية تلزيم الشركات أو لناحية الأسعار التي سترسو، خصوصاً أن التنافس بين الشركات الخاصة كفيل بحلّ المسألة، في ظل افتقاد أجهزة الدولة للتقنيات الخاصّة بتشغيل هذا القطاع، هذا فضلاً عن الفساد المستشري في جميع الإدارات. ولدى سؤاله عن الضمانات التي لا تجعل جميع المزارعين يتخلّون عن الزراعات التقليدية لصالح زراعة الحشيشة، أكد على أنه على ثقة تامّة بأن حاجة السوق، لجهة والعرض والطلب، و"اليد الخفية" التي ستنظّم السوق، ستمنعان ذلك.
على الرغم من اقتناع أغلبية الطلاب والمحاضرين، ببنود مشروع حبشي علمياً وموضوعيًا، إلّا أنّ هواجس الطلّاب لم تتبدّد، بل بقيت تدور حول إرادة السياسيين الفعلية، في تفضيل المصلحة العامة على تلك الخاصّة، التي ستفرزها محاصصة الخصخصة.
شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها

مقالات أخرى للكاتب