آخر تحديث:12:22(بيروت)
الثلاثاء 07/08/2018
share

مرض ابن فاتن المصري يُدخلها عالم النحل

لوسي بارسخيان | الثلاثاء 07/08/2018
شارك المقال :
  • 0

مرض ابن فاتن المصري يُدخلها عالم النحل أرباح المهنة أكبر بكثير من تكاليفها

إلى ارتفاع 1800 متر انتقل النحالون بخلاياهم، مع ارتفاع درجات الحرارة، لقطف العسل الجبلي. لعلهم يعوضون فرصاً ضاعت خلال هذه السنة في المستويات المنخفضة، بسبب الظروف المناخية التي لم تكن مؤاتية لإنتاج العسل الصيفي والسنديان.

وإلى هؤلاء انضمت "ملكة العسل" فاتن المصري من بلدة صليما، في قضاء بعبدا، مع نحو 400 خلية، اقتحمت بواسطتها عالماً احتكره الرجال، لتكون منذ نحو 10 سنوات، المرأة الأولى التي تعمل في هذا القطاع، وربما الوحيدة التي لم تستعن بزوجها إلا بعدما كبر "الشغف"، وصار مهنة تحتاج إلى كثير من العناية والجهد.

من تغذية حشرية بعالم النحل "الانثوي" بمجمله، تحدت فاتن "اللسعات" المتتالية التي تعرضت لها في بداية انطلاقتها، لتصبح منذ سنوات رئيسة لجنة المرأة في اتحاد النحالين العرب، التي انفتحت من خلالها على عالم أوسع، ساعدها في نشر كتاب "المساعد في تربية النحل" بالشراكة مع الدكتور منتصر الحسناوي من العراق، ليكون كما تقول مرجعاً يعتمد عليه الراغبون في اقتحام هذا العالم والتعرف إلى أسرار نجاحه.

بدأت القصة مع فاتن بنصيحة طبية بأن تكثر من مقاربة الطبيعة لتتخطى أزمة نفسية تسبب بها مرض أحد طفليها، وتطورت فصولها إلى اصرار، جعلها تتجاوز "كارثة" تسمم قطيعها لمرتين متتاليتين، وتواصل "شغفها" بهدوء وصبر اكتسبتهما خلال تمرسها على تربية النحل، إلى الابتعاد عن التوتر الذي تقول إن النحل يشعر بذبذباته، ليترك توتره لسعات على جسد مربيه.

تحسد فاتن النحل على عالمه كثير التنظيم والنظافة. وهو عالم فيه كثير من التشويق والحكَم، كما تقول. فهنا للذكر مهمة وحيدة هي تلقيح "الملكة"، يصبح بعدها عالة على الخلية، خصوصاً أنه غير قادر حتى على تأمين طعامه، فيطرد منها. وإذا لم يغادر حياً يحرق بعد محاصرته بالحرارة التي تنبعث من أجنحة النحلات بعد أن تتكتلن عليه وتحاصرنه.

عند بداية التكاثر، تبقى النحلات مدة 21 يوماً داخل الخلية لتنظفيها، والسهر على راحة الملكة، وتوفير طعامها من مادة "الهلام الملكي" أو الغذاء الملكي الذي يفرزه النحل.

بعد هذه الفترة تصبح وظيفة العاملات في الخارج. وتنقسمن بين عاملات وكشافة وحراس، وتتوزعن المهمات في تأمين المواد الأولية المتوفرة من الطبيعة، والتي يؤمن تفاعلها مع الانزيمات إنتاج العسل.

ولأن العاملات شديدات التعب والارهاق، فإنهن يقضين بعد 45 يوماً من خروجهن إلى الطبيعة حداً أقصى، على عكس الملكة التي قد تعيش لسبع سنوات، حتى لو تراجعت كفاءتها بعد السنة الثانية. فتنقل إلى خلية ثانية أقل حجماً، أو أنها تغادر بالغريزة، لتتولى المهمة ملكة أخرى أكثر خصوبة. ما يسهم في ارتفاع عدد النحلات بالآلاف سنوياً. بالتالي، يؤمن استمرارية خلايا انتاج العسل وتكاثرها.

عندما يفوق عدد الخلايا في المنحلة 100، يصنف العامل فيها نحالاً متخصصاً. ويصبح لزاماً عليه أن يسهر على جودة الانتاج وكميته، وذلك بتأمين المناخ الأفضل للانتاج. فتنقل المناحل في فترة الصيف والربيع إلى الجبل، وفي الشتاء إلى الساحل، وبينهما إلى الارتفاعات المتوسطة.

هذا التنوع في الظروف المناخية، يؤمن تنوعاً في نوعية العسل الذي ينتج في لبنان، بين العسل الصيفي الذي يدخل في تركيبته الزعتر والقصعين وحتى الأشواك ورحيق الأشجار، والعسل الذي توفره أشجار الليمون في الشتاء، وذلك الذي يعرف بالحيواني نسبة إلى تفاعله مع المن الملتصق بأشجار السنديان، خصوصاً في المرتفعات المتوسطة.

إلا أن مهمة النحل توازيها مسؤولية الإنسان في الحفاظ على الأشجار "الرحيقية"، التي تحمي النحل من الانقراض. وهنا تذكر فاتن أن حماية النحل تحافظ على بقائنا، خصوصاً أن النحل مسؤول عن تلقيح 90% من أشجار الفاكهة و85% من النباتات الزراعية. وتدعو اللبنانيين إلى تسييج منازلهم بهذه الأشجار، حفاظاً على التنوع البيولوجي الذي يشكل حاجة للنحل كما الإنسان.

تشجع فاتن السيدات على اقتحام عالم النحل "المشوق". ففي رأيها، قطف العسل مهنة لا تتطلب انطلاقتها رأسمالاً كبيراً، ولا تحتاج معها السيدة إلى الغياب عن منزلها لفترات طويلة، بل يكفي أن تتملك حديقة صغيرة مع أشجار رحيقية إلى جانب منزلها لتشكل 10 إلى 15 خلية أو قفيراً، يمكن أن توفر لها مردوداً يكفيها لمعيشة لائقة.

وتؤكد فاتن أن أرباح المهنة أكبر بكثير من تكاليفها، إذا وجدت السيدات من يساعدهن بالخبرة، والتي تقول إنها أساسية في تربية النحل، ويمكن اكتسابها بالممارسة. فتصبح المهمة أصعب، لكنها مليئة بالتجارب، التي تحرص على نقلها إلى آخرين لتزيد من نسبة الوعي حول النحل.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها