آخر تحديث:00:20(بيروت)
السبت 07/07/2018
share

إسراء حيدر لم تجد مكاناً ترفيهيّاً لطفليها: ماذا فعلت؟

رولا فرحات | السبت 07/07/2018
شارك المقال :
  • 0

إسراء حيدر لم تجد مكاناً ترفيهيّاً لطفليها: ماذا فعلت؟ يلعب الأطفال في مركز المودة بشكل حر (علي نورالدين)

لم تتقبل إسراء حيدر (30 عاماً)، وهي أم لطفلين، فكرة عدم وجود مركز للأطفال في ضيعتها عربصاليم في الجنوب ومحيطها، كي تذهب إليه مع ابنتها عند زيارتها لبنان في فصل الصيف. فحولت جزءاً من منزل عائلتها إلى مركز للأطفال. أرادت مركزاً مختلفاً عن غيره، فكان مركز المودة. وهو مساحة تسمح للأطفال بالتعلم من خلال اللعب مقابل سعر رمزي (دولار واحد للساعة الواحدة).

الصيف مزدحم بالنشاطات لدى إسراء. لم يعد ملكها، منذ قررت إنشاء مركز المودة. فهي لا تزور بلدها لقضاء عطلة صيفية سياحية مع عائلتها، بل لتمضية إجازة بجدول محتشد بالألعاب لأطفال الضيعة.

أرادت إسراء، إضافة إلى خلق مساحة للأطفال بهدف التعلم من خلال اللعب، نقل التجربة التي خاضتها مع ابنتها في أميركا، إنطلاقاً من الأهمية التي توليها للطفل. هناك يتمتع الطفل، من أي طبقة اجتماعية، بفرص تسمح له بالاكتشاف واختبار أمور جديدة مثل تسلق الجبال وزيارة المكتبة والاستماع إلى القصص.

يُعنى مركز المودة، وفق إسراء، بخلق مساحة للأطفال تمكّنهم من التعلم عبر اللعب بشكل حر، من خلال أنشطة هادفة حملتها معها من أميركا عن سابق تخطيط ودراسة بهدف تنمية الخيال وحب الاستكشاف لديهم. بدأ المركز باستقبال 20 طفلاً وارتفع العدد إلى 70 طفلاً وطفلة و100 في حال كان هناك نشاط معلن. ابتعدت إسراء عن وضع قوانين معلنة في المركز، لأن الأطفال ينظمون أنفسهم تلقائيّاً. إلا أن الأهم بالنسبة إليها هو الحماية والأمان والابتعاد عن الخطر. أما عن أعمار الأطفال فهي مختلفة، وهذا مقصود. لأن اختلاط ابن 5 سنوات مع ابن 9 سنوات من شأنه أن يعلّم الأطفال كيفية التعامل مع بعضهم البعض وتقبل بعضهم، لا سيما مع أطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة.

هذا الدمج بين الأطفال يرسخ مهارة جديدة من مهارات الحياة، إذ يتعلم الطفل الكبير حل النزاع في حال أُخذِت منه لعبته، وذلك من خلال اعتماد توجيهات بسيطة عبر استخدام مصطلحات ايجابية تعزّز مفهوم المشاركة، بعيداً من مصطلحات الرفض والنهي "لا، غير مسموح".

ينقسم المركز إلى أركان وزوايا: ركن الخيال وتركيب Puzzle، ركن الفنون، ركن الألعاب والأشكال الهندسية ومكتبة المودة. أما الحديقة فخصصت للألعاب الحسية والحركية وقراءة القصص.

اختصاص إسراء الجامعي في التسويق وإدارة المنظمات بعيد عن عملها الاجتماعي. إلا أنها استفادت منه في كيفية عرض فكرتها للأهل والمجتمع. شغفها بهذا العمل جعلها تغوص في علوم أخرى. قرأت في الانتروبولوجيا والاقتصاد والاجتماع، وأخذت منها ما يناسب عملها. أما كيفية ادارتها العمل فقد استلهمتها من الأماكن التي زارتها في أميركا، حيث كانت تدوّن كل ما تراه وتصوّر الألعاب الموجودة، إضافة إلى قيامها ببهض البحوث.

تستورد إسراء الألعاب من أميركا، وتلجأ إلى استيراد النوعيات الأفضل وغير الخطرة، إذ تقوم باختبارها قبل شرائها، مع التركيز على أن تكون طبيعية من ناحية اللمس، وتمكن الطفل من اختبارها من خلال حواسه. "وجدنا، في البداية، صعوبة في ايجاد ألعاب تتلاءم مع هويتنا وأهدافنا وبيئتنا. ولم نوفق في الحصول على الألعاب من لبنان بسبب النوعيات، وإن وجدت تكون مكلفة جداً، تحديداً الكتب الانكليزية التي قمنا بعرضها في معرض الكتاب بأسعار تشجيعية، وذلك بهدف زرع ثقافة المطالعة في عمر مبكر".

تتحمل إسراء وزوجها كامل التكلفة المالية للمشروع. وتقول إنه من حق كل طفل التمتع بمساحة مخصصة له. وهذه مسؤولية الدولة والبلدية والمجتمع. "لكن، إذا كانت هذه الجهات غائبة، يبرز دورنا نحن كأهل".

المركز لم يسهم في خلق مساحة للأطفال فحسب، بل خلق فرص تعاون محلية عبر اشراك أهالي الضيعة. فـ"صاحب مشتل الورد قام بتعليم الأطفال كيفية الاعتناء بالشتول. مدرب الرياضة في الضيعة قدّم حصصاً تدريبية للأطفال. المزارع شرح أهمية الزراعة. والموسيقى أخذت حيزاً في مركزنا".

وترى إسراء "أننا كلنا دعاة تغيير في مجتمعاتنا ولدينا مسؤولية تجاهها". أما التحدي الأكبر فهو الاستمرارية في عملها ومساعدة الأطفال قدر الامكان.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها