آخر تحديث:00:04(بيروت)
الثلاثاء 31/07/2018
share

الطفل علي عطوي: الثاني في مسابقة الحساب العالمية

رولا فرحات | الثلاثاء 31/07/2018
شارك المقال :
الطفل علي عطوي: الثاني في مسابقة الحساب العالمية يتخيّل علي الأباكوس ثم يقوم بحل المسائل الحسابية

حصد التلميذ علي عطوي (10 سنوات) المرتبة الثانية في مسابقة الحساب الذهني Switch soroban، التي أقيمت في ماليزيا، متفوقاً على 65 تلميذاً في فئته من 25 دولة، تراوح خبرتهم في الحساب بين 4 و9 سنوات وما فوق.

منذ 7 أشهر، انتسب علي إلى برنامج الحساب الذهني في مدرسته بعد إدخال هذا البرنامج من قبل إدارة ثانوية الصادق في عيتيت (قضاء صور). أدخلته والدته إلى التدريب من طريق الصدفة، وبعد إلحاح منسقة الرياضيات في المدرسة على الأمر. إذ يعرف عن علي تفوقه، خصوصاً في مادة الرياضيات، وهو يحتل المرتبة الأولى في صفه. كان يتدرب مرة في الأسبوع. لكن، قبل موعد السفر بشهرين كثف التدريبات. اشتغل علي على نفسه بتوجيه من أهله ومدرسته ومدير البرنامج الدكتور قاسم خليل. ورغم سنواته العشر، وخبرته القليلة، استطاع منافسة تلاميذ بارعين في الحساب الذهني.

تطوّرت قدرة علي بفضل التدريبات التي كان يقوم بها، من خلال استعمال آلة حسابية تدعى أباكوس. وهي آلة حساب يدوية ابتكرها اليابانيون منذ قرون بعيدة لإجراء الحسابات والعمليات الرياضية الأربع: الجمع، الطرح، الضرب والقسمة بسهولة وسرعة. عملية الحساب هذه تعمل على تنمية الذكاء لدى الأطفال وقدرتهم على التركيز وتخزين الأرقام في الذاكرة. يقول علي، لـ"المدن"، إن هذه الآلة ساعدته كثيراً في عملية الحساب، رغم أنه يفضل القيام بعملية الحساب ذهنياً. يتخيّل الأباكوس أمامه، ثم يقوم بحل المسائل الحسابية.

السرعة هي العامل الأبرز في الحساب. الأسرع يفوز. وهذا ما جعل علي يتمكّن من الفوز في المرحلة الأولى من البرنامج ويتفوّق على رفاقه في المدرسة. فقد برزت قدرته على حل المسائل الحسابية بسرعة كبيرة. لذلك، تم اختياره لتمثيل لبنان في ماليزيا. وقد لقّبه أستاذه بـ"النمر" لمهارته وسرعته.

نجاح علي في المرحلة الأولى والدعم الذي حصل عليه عززا ثقته بنفسه، ومكناه من السفر ودخول المسابقة من دون خوف، رغم صعوبة المسابقة التي تفرض حل مسائل رياضية في 6 دقائق فقط. تتألف المسابقة من أربع صفحات، تحوي كل صفحة من 20 إلى 30 سؤالاً. التحدي الأكبر بالنسبة إلى علي، كان في عمليات القسمة، كونه لم يستعد لها جيداً. إذ أبلغ الفريق في آخر لحظة باحتواء المسابقة على العمليات الرياضية الأربع. رغم ذلك استطاع علي جمع 681 علامة من أصل ألف علامة وتحقيق المرتبة الثانية.

يتمتع علي بموهبة فريدة، تم اكتشافها باكراً من المدرسة والأهل، وعملا معاً في تأهيل وتطوير مهارات علي الحسابية حتى تحقيق الفوز.

تقول والدته إيمان بزون إن ابنها "يتمتع بالذكاء والحماسة والاندفاع، عدا عن موهبته طبعاً. وهذا ما مكنه من الفوز. قبل المسابقة اشتغلنا على ثقته بنفسه. كنت أجلس معه لساعات أدربه فيها، رغم خبرتي القليلة في الرياضيات، فأنا مدرسة علوم اجتماعية. إضافة إلى هذا خلقنا جواً مختلفاً في المنزل، وكنا نتحدث عن الربح باستمرار، إضافة إلى العمل الإعلامي. فقد تواصلت مع الصفحات الالكترونية في الضيعة لخلق هذا الدعم".

يحب علي القراءة، وهو شارك سابقاً في تحدي القراءة في المدرسة. تقول بزون إن "الألعاب لا تستهويه ولا يطلبها. تكمن متعته في الاكتشاف والاطلاع على معلومات جديدة. وهو من محبي قناة National geography، وكثيراً ما يفاجئني أنا ووالده بمعلومات جديدة عرفها من خلال القيام ببحث عبر الانترنت".

ورغم براعته في الحساب يطمح علي إلى أن يصبح دكتور قلب. فهو يحب الاشياء الصعبة ويحب حلّها. تماماً كالأرقام.

لم يكن علي الوحيد ممن شارك في هذه المسابقة. إذ سافر مع 3 تلاميذ آخرين من جنوب لبنان، واستطاع الفريق حصد مراتب متقدمة، رغم غياب الرعاية الرسمية. يقول علي: "كل الفرق كان يرافقها وزير أو شخصية رسمية، باستثناء لبنان". لاحظ علي ذلك حين تم توجيه السؤال إلى مدربه عن الجهة الراعية لهم، فأجاب: "لا أحد. نحن وحدنا".

عن البرنامج
Switch soroban برنامج لبناني للحساب الذهني يُعنى بتنمية العقل الرياضي لدى التلاميذ. وهو عضو في جمعية عالمية تضم 25 دولة في العالم. مثّل لبنان 4 تلاميذ انتسبوا إلى هذا البرنامج وشاركوا في مجموعتين. يتم تدريس البرنامج في 7 مراكز في الجنوب. المشاركة في ماليزيا، وفق مدير البرنامج الدكتور قاسم خليل، خطوة مهمة لرفع اسم لبنان عالمياً. لكن التحدي الأكبر كان المشاركة من دون الحصول على دعم رسمي.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها