آخر تحديث:00:11(بيروت)
الأحد 10/06/2018
share

لغز برج فخرالدين.. في بخعون

بشير مصطفى | الأحد 10/06/2018
شارك المقال :
  • 0

لغز برج فخرالدين.. في بخعون تختلف روايات الأهالي حول قصة هذا البناء (هشام البياع)

في زواريب الضيعة القديمة في بخعون، ما زال السر خافياً على كثير من أهلها بشأن أصل القلعة الحاضرة في الوجدان. ويردد قاطنو هذا الحي رواية أن الأمير فخرالدين بنى هذا البرج في العام 1618 عندما جاء لمحاربة آل سيفا في عكار. وشكل نقطة أساسية لإدارة الحكم في تلك الفترة، التي بدأ الأمراء بالتمرد فيها على سلطة الدولة العثمانية.

يتألف البرج من 3 طبقات في مناطق الأرياف، وهو ما كان نادراً قبل خمسة قرون. ويمتاز البناء بحجارته البيضاء من القطع الكبير، وببنية هندسية تؤشر على رجاحة عقل بانيه وصلابة إرادة السابقين. وتحت البناء فرن أثري قديم ظل يعمل طوال الأزمان، وما زال حاضراً حتى يومنا هذا.

ويشكل البناء العالي حلقة ضمن سلسلة المنازل الحجرية التي شكلت القلب والمركز في عمران البلدة النافذة سياسياً عبر العصور الضناوية المتلاحقة.

ويضع الأهالي علامات استفهام كبيرة حول وجود رسم "نجمة داوود" السداسية عند قبة مدخل فرن هذا المنزل، الذي بات يعيش في عزلة عن العصر. ويرجح المؤرخ قاسم الصمد أن يكون ذلك من فعل المعماري الذي مهر هذا البناء برسم لا يمت بصلة إلى تاريخ المنطقة. علماً أن بعض الاختصاصيين يعتبرون أن النجمة السداسية من التراث الإسلامي. 

ولا يتوقف الجدل بشأن البناء الذي نزل فيه فخرالدين عند هذا الحد، إنما يتجاوزه إلى الجانب التاريخي وقيمته من الناحية السياسية. فرغم اتفاق الأهالي على أن الأمير فخرالدين توجه إلى المنطقة لمحاربة آل سيفا وأقام فيها، فإن الخلاف يدور حول هل بنى برجاً في بخعون ليجعل منه مركزاً لتوطين حكمه في منطقة عكار والضنية؟ أم أنها إقامة عابرة في مباني كانت قائمة أصلاً وليس له أي فضل بذلك؟

تختلف روايات الأهالي، إذ يؤكد العديد من كبار السن أن الأمير فخرالدين أقام بناءً عالياً في المنطقة ليركز وشائج حكمه بعد انتصاره على خصومه. إلا أن هذه الرواية لا تسلم من النقد. ويعتقد الصمد أن فخرالدين أقام في بخعون لمدة أقل من 4 أيام خلال ملاحقته أبناء يوسف سيفا، الذين هربوا من جيشه باتجاه الضنية، وتمكن من أسر أحد أحفاده. ويشكك في توسع أمير جبل لبنان باتجاه الضنية رغم محاربته والي طرابلس، حيث يرى أن ليس لأمير مصلحة بإقامة مراكز لحكمه في مناطق جبلية بعيدة عن مركز السلطة.

ويعتقد الصمد أن ما يروج له باعتباره برج فخرالدين هو عبارة عن منزل ما زال يملكه ورثة عبدالغني الصمد، ويطلق عليه أبناء الضيعة "عليّة عبدالغني". ويتبعه فرن ما زال موجوداً في تلك الناحية، ولا يتضمن أي إشارة تؤكد علمياً رواية نسبته لفخرالدين المعني، الذي أقام في البلدة بصورة عرضية ولم يأتها غازياً.

ورغم قدم عهدها، إلا أن الأجيال المتعاقبة استمرت بالعيش في قلب المدينة القديمة. ويشيرون إلى أن منازلهم على غرار البرج "قيمة جداً"، وأغلبها سابق على إقامة فخرالدين في بخعون لكنهم يجهلون التاريخ الدقيق لبنائها.

وتراجعت أهمية منطقة بخعون القديمة التي كانت تعتبر المركز الإداري للبلدة مع مرور الزمن، وبات يطلق عليها تسمية "الخربة". وهو مؤشر إلى لامبالاة أهالي البلدة لمصير الأملاك القديمة الواقعة على أطراف أزقة الضيعة الضيقة.

وتواجه هذه المنطقة تحدي الصمود في وجه التوسع العمراني الإسمنتي، وكذلك كثرة الورثة. ولم تقم الدولة أو أي جهة محلية رسمية بجهود ملحوظة للحفاظ على الطابع التراثي للمنطقة. ويطالب بعض ناشطي الضيعة برفع الإهمال عن "عليّة عبدالغني"، ويقترحون تحويلها إلى متحف أو مركز ثقافي تفتقده البلدة الآخذة في التوسع.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها