آخر تحديث:09:23(بيروت)
الجمعة 11/05/2018
share

هؤلاء الجنود المجهولون في الخياطة الراقية

محمد السعدي | الجمعة 11/05/2018
شارك المقال :
هؤلاء الجنود المجهولون في الخياطة الراقية في العام 1924، فتح ألبير لوساج مشغلاً صغيراً للتطريز في باريس (Getty)
كلنا نعرف أسماء مصممين مشاهير. مثلاً سان لوران، ديور، كاردان، غوتشي، ريتشي، لاغارفيلد، شانيل، عزالدين علايا، بلغاري، موسكيني، جيڤنشي، لاكروا، تورينتي، كينزو، پرادا، إيسكادا، ڤيرساشي، پاكو رابان، أنغارو، آرماني، كاشاريل، تشيروتي، غوتييه... 


لكنّ وراء كل منهم "جيشاً" من حرفيين مجهولين، ينفذون الأمور الأصعب والأكثر تطلباً للأناة والدقة في أطوار استحالة الزي الراقي. يقول مصطلح شعبي: "البطانة تكلف أغلى من الوجه". أحياناً، تنطبق المقولة حرفياً. فـ"ملحقات" بعض الثياب قد تتطلب مئات الساعات من العمل لرداء واحد. وفي النهاية، تكلف كماليات الكماليات تلك أكثر من الرداء نفسه.

فهذه "الملحقات" غالباً ما تستلزم وقتاً وجهداً كبيرين لتنفيذها. وفي الوقت نفسه، غالباً ما يظل المنفذون وراء الكواليس، كالجنود المجهولين. نشير هنا إلى بعضهم كأمثلة:

"لوساج" للتطريز
في العام 1924، فتح ألبير لوساج Lesage مشغلاً صغيراً للتطريز في باريس. تطورت الشركة وأبدعت في التطريز بأنواعه (المُرقق، الناقوسي، الضفيرة، القيطان، المُذهَّب، المُفضض، البريم، إلخ)، فباتت توظف أكثر من 50 حِرَفياً في التطريز، يلجأ إليهم مصممو الأزياء منذ نحو قرن.

"ماسارو" للأحذية
تشغل ورشة ماسارو Massaro محلها الباريسي نفسه منذ العام 1894، وتعمل بالطريقة نفسها: يدوياً 100%. اشتهرت أحذيتها بأنواعها (بوت، ريشليو، ديربي، سكاربيل، إيسكارپان...). وانتعلتها أقدام شهيرة، منها حتى قدما البابا الأسبق الراحل يوحنا بولص الثاني. ولا نعرف إن كان يتمتم "لله المجد في العلا، وعلى الأرض الماسارو".

"لومارييه" للترييش
أسمعتم بحرفة "الرياشة" (على وزن نجارة) أو "الترييش" (على وزن تزيين وتطريز)، وممتهنها "رَيَّاش" (على وزن نجار) أو "مُريِّش" (على وزن مزين ومطرز)؟ أندريه لومارييه Lemarié أشهر "رياش"، وهو سليل أسرة امتهنت الحرفة في العام 1880. يلجأ إليه المصممون، مثلاً لصنع أجنحة من الريش الأبيض لعَرض مسرحي. تارة يطلب منه جون غاليانو إنجاز ثوب من الريش المذهب، وتارة تدعوه دار شانيل (التي اشترت شركته في العام 1997) إلى إبداع معطف من ريش النعام، وهلمّ نتفاً. تجيد ورشته معالجة ريش عشرات أنواع الطيور. وتتم معالجة كل ريشة بعناية، فتُشذب وتلوَّن، لكي تنتهي في نعال راقية أو قمة قبعة. إذ تحرص الدار على أن تكون الزبونة مرتاحة و"مريشة".

"ميشيل" للقبعات
أسست ورشة Michel في العام 1936 في باريس. ورغم اقتنائها في العام 1968، من الزوجين دوبار Debard، بقي اسم المشغل على حاله. فدار ميشيل حظيت بسمعة عالية، فكان الأجدر الحفاظ على الاسم. وذلك ما حصل أيضاً بعدما اشترت شانيل المشغل بدورها، في العام 1996. أتحفت الشركة بقبعاتها، بأنواعها وأقمشتها المختلفة، أشهر مصممي الأزياء العالميين. واقتنى إبداعاتها أيضاً عدد من الرؤوس المتوجة و"المقبَّعة"، كأميرات موناكو.

"پيروشون" للصباغة
اكتسبت ورشة دانيال پيروشون Perrochon خبرة طويلة في هذا "اللون" الفني: صبغ الأقمشة والملابس وإيجاد الخلطة اللونية المطلوبة بالضبط وإتقان تثبيت الصبغات. هي أيضاً معروفة في أوساط الأزياء الراقية، التي تلجأ إليها منذ سبعينات القرن الماضي.

كاليه للدانتيل
تعدّ مدينة كاليه (في شمال غرب فرنسا) معقل الدانتيل، الذي استنبط فيها. وتضم عدداً من دور عريقة، تبدع في إنتاجه، ويلجأ إليها أشهر المصممين للحصول على تصاميم دانتيل خاصة، تضفي رونقاً فريداً وجمالية حسية لملبس النساء.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها