الثلاثاء 2018/04/17

آخر تحديث: 11:40 (بيروت)

مغامرات كارلا كتوعة في عالم الفروسية

الثلاثاء 2018/04/17
مغامرات كارلا كتوعة في عالم الفروسية
الفروسية عالم بحد ذاته وللحصان ثقافة من نوع خاص
increase حجم الخط decrease

أن تتوجّه إلى نادٍ لممارسة هواية الفروسية، وتتعلّم مع أستاذ أصول هذه الرياضة وفنونها، لا يُعتبر خبراً غير عاديٍ. لكن، أن تتسجّل في مدرسة متخصّصة بتعليم ركوب الخيل وتديرها شابة لبنانية متفوّقة، وتحصل منها على شهادة من الاتحاد الفرنسي، فهذا هو التميّز بعينه، ويستحق الإضاءة عليه.

كارلا كتوعة لطيف، في عقدها الثالث، قرّرت منذ نشأتها خلق عالم خاص بها، إطاره الجرأة والشجاعة في اختيار هواية لم تتحقق صدفة، إنما كانت خلاصة حياة تربّت في أحضانها مع أم عرفتها منذ وعيها الأول مدرّبة خيل، وأخوة خيّالة أبطال، وأب صاحب محل لبيع أدوات الفروسية. وكان التفرّد خيارها الشخصي في اختصاص جديد لا منافسين له في لبنان.

الفروسية عالمها الخاص
في مقابلة مع "المدن"، تتحدّث كارلا عن مغامرتها في عالم الفروسية، وتقول: "رغم الحواجز الكثيرة التي واجهتني، حققّت رغبتي في السفر إلى الخارج لدراسة اختصاص غريب عن سوق العمل في بلدي. رسمتُ خيوط مستقبلي بإصراري وعنادي. ما جعل عائلتي تبارك خطوتي وتدعمني". بدايةً، سافرت الشابة الطموحة إلى المانيا، ثم بلجيكا لتعود بعد 10 سنوات من فرنسا حاملة شهادة تعليم الفروسية من هناك. وقرّرت في العام 2004 البقاء في لبنان لتعمل مدرّبة نحو سنتين في احدى النوادي المتخصّصة بهذا الفن الجميل الراقي.

تتفرّد كارلا باختصاص Eventing، وهي الوحيدة في لبنان والشرق الأوسط الحائزة على دبلوم في رياضة الفروسية، وتمنح طلابها المتخرجين شهادات مرخصّة من فرنسا. انطلقت في مسيرتها المهنية من الصفر، "وبفضل دعم عائلتي ومدير نادي فقرا وصاحب نادي Spring Hills استطعت التعاون مع نوادٍ جديدة، وصرت بعد 12 سنة أدير أربعة مشاريع خاصة بتدريس هذا الاختصاص في تدريب الخيل والخيالة في بيروت والمناطق اللبنانية المختلفة".

مواد نظرية.. وأعمال تطبيقية؟
التعليم في مدارس كارلا يتم بأرقى المستويات والوسائل: كتاب، ورقة ومعلومات غنيّة عن ركوب الخيل، أعمال تطبيقية لها علاقة بحياة الحصان، مأكله، مشربه، كيفية العناية به وغير ذلك. والمكافأة بالنجاح تحدّدها المسابقات الدولية التي تنظمها على مدار السنة. أما عدد طلاب اختصاص الخيالة في مدارسها فكبير، "منهم من يُداوم يومياً أو شبه يومي، أو أسبوعي، ومنهم من ينتظر فصل الصيف للتفرّغ لهذه الهواية التي يعشقها". وتشير كارلا إلى أنها تفضّل الأولاد الصغار لسهولة تعليمهم وتلقينهم الدرس أكثر من الكبار لما يرافقهم من عوامل الخوف والسقوط وحصول كسور، وأحياناً غياب الخفة في الحركة، لكنها تستقبل طلاب ركوب الخيل من كل الأعمار.

بعد المواد النظرية يأتي التطبيق العملي الذي تشرحه كالآتي: "نبدأ بربع ساعة تحماية للحصان والخيال معاً، وتعريفهما بعضهما على بعض، ثم تكون الحصة التدريبية المحدّدة بـ45 دقيقة، تنتهي بإعادة الحصان إلى الحظيرة ليستحم ويرتاح. كل ذلك يحصل ضمن دورة تدريبية تتوّج بشهادة دبلوم تُعطى للطالب الخيّال من فرنسا موقعة من الاتحاد الفرنسي للفروسية".


ذوو كارلا يساعدونها في تنظيم المسابقات، وكذلك الزوج الذي اعتاد مساندة زوجته في حياتهما معاً، وهو تخرّج على يديها خيالاً بارعاً من دون عقد نقص أو فوقية مؤكداً للناس أن "المرأة قادرة على أن تكون القدوة والأساس في كل حلم مميّز طالما الذكاء موجود، والحكمة في اختيار الأفضل"، على ما تقول كارلا.

وتوضح أن الفروسية عالم بحد ذاته، "للحصان ثقافة من نوع خاص، وبين العالم والعلم رحلة غريبة عنوانها Spring Hills وهي مرابض الأحصنة الكبيرة والصغيرة، المنوّعة بين الخاص في المدرسة المعدّ للتدريب، وبين الموجود بالأمانة الجاهز لخوض المسابقات".

عالم الفروسية الجميل هذا، يُنسّي كارلا همومها ومشاغلها الأخرى، فحصانها رفيقها الدائم، والثقة بينهما قوية "وهذا أهم اختبار يعيشه الخيّال الناجح".

increase حجم الخط decrease

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها