آخر تحديث:11:44(بيروت)
الثلاثاء 13/03/2018
share

فادي تحدى زوجته وجمع آلاف التواقيع

نيكول طعمة | الثلاثاء 13/03/2018
شارك المقال :
  • 0

فادي تحدى زوجته وجمع آلاف التواقيع هواية جمع التواقيع ليست مكلفة لكنها تحتاج إلى صبر ومتابعة (ريشار سمور)

من قال إن خلافاً عادياً بين زوجين يمكن أن يؤسّس هواية تُصنّف غريبة، أنيقة، وربّما فريدة، بمستوى رئاسة ونجوم لامعة.. ومن يُصدّق أن تحديّاً بين زوجين كان كفيلاً بسعي هذا الشاب العنيد إلى جمع تواقيع أوصلته إلى نجومية عالمية لم يكن يخطط لها على الإطلاق؟

قصة فادي الديري واقعية وعمَلية رغم صعوبة تنفيذها. فالخلاف الذي وقع بينه وبين زوجته، يشبه سائر الخلافات الزوجية اليومية، لكن يختلف بتهديده شريكته تقديم شكوى إلى الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي آنذاك، يبلغه فيها عن خلافهما. فماذا حصل؟

يسترجع الديري تلك الرواية في دردشة مع "المدن"، قائلاً: "أمام تحدّي زوجتي بعدم وصولي إلى المسؤولين العالميين أو قدرتي على التواصل معهم، شقّت الأنا طريقها معي وصارت المبادرة جزءاً من القرار الذي بدأته فعلاً بمراسلة الرئيس الفرنسي طالباً توقيعه بخط يده على إحدى صوره لتكون برعم هواية مجنونة استُكملت بمجموعة تواقيع لأهم الشخصيات العالمية وألمعها، العربية والغربية".

رسائله باللغة الإنكليزية هي الوسيط بين الديري وشخصياته. أما البريد الإلكتروني فهو الوسيلة الأنجح لتحقيق المطالب والأماني، "لأن الهدف من هذه الهواية هو إعلام الناس من هم أصحابي، وقد انكببت على توسيع مجموعتي خلال أكثر من 10 سنوات لتبلغ نحو 16200 قطعة وتوقيع".

صور، لوحات، مخطوطات، اسطوانات، أدوات رياضية وكتب موقعة بأسماء أصحابها العالميين، هم ضيوف البيت. يقول الديري: "أخصّص بين ثلاث وأربع ساعات كل ليلة في مراسلة شخصيات من مختلف دول العالم منتظراً الرد على مطالبي مع كل فجر جديد وابتسامة نهار مليء بالمحبة والاجتهاد".

البحث عن مواقع رؤساء جمهوريات العالم وقادتها، ساعد الديري في الوصول إلى مواقع مشاهير من الكتّاب، الفنانين، الرياضيين، الأدباء الممثلين وروّاد الفضاء. ما دفع الهاوي إلى التوسّع بالمراسلة، رغم أن العملية تحتاج أحياناً إلى محاولات عدة قبل أن يصله الرد من أصحابها بالموافقة على طلبه.

من هواية.. إلى احتراف
جهود الديري انصبّت على تعزيز الفكرة وتطويرها، وبعدما كان يمضي أياماً في الانتظار، "بات الطلب مع الخبرة أسهل، وأصبحت مجموعتي احترافية، بعدما صُنّفت في المرتبة الثانية عالمياً بعد رجل هندي مصنّف أولاً".

كان الاحتفاظ بالتواقيع عشوائياً في منزل الديري. "ومع الوقت صارت مسؤولية العمل تأخذ حيّزاً مهماً من العرض"، يقول. فبدأ التصنيف معتمِداً الترتيب بحسب الموجودات، موضحاً: "ترى صور المشاهير في خانة، التواقيع في أخرى، كذلك الأمر بالنسبة إلى الكلمات الموقّعة من أصحاب الكتب. هكذا، يكون لكل تصنيف زاوية خاصة به تسهّل عليّ العمل، وعلى زواري متعة التعرّف إلى ثقافة نادرة وجديدة. فمثلاً، نشاهد في إحدى الزوايا مجموعة لرؤساء جمهوريات وحكّام ولايات ومقاطعات ونواب، وفي زاوية أخرى مجموعة لفنانين عالميين ورسامين، ملكات جمال وكتب عالمية موقعة بأسماء كتابها الأصليين، وأحياناً مزيّنة بكلمات موجّهة لي شخصياً".

هواية غير مكلفة.. ولكن؟
هواية جمع التواقيع ليست مكلفة مادياً، وإن كانت تحتاج إلى وقت طويل وصبر للمراسلة والمتابعة. فقد يتفرّغ الديري كل ليلة لارسال ما بين 100 و150 رسالة، ويتسلّم يومياً نحو 30 رسالة. هكذا، نشأت بينه وبين سعاة البريد صداقة أدّت إلى التنسيق معهم باستمرار بشأن الرسائل والطرود.

من مجموعة الديري تواقيع لمشاهير عالميين، أجانب وعرب، يذكر منهم، جورج بوش، بيل كلينتون، شير شافر، دولوريس فرانش، إليزابيث بلاكبورن، كوستاس مانديلور، جوليا لوبلان، جون كيري، ديانا ديمير، جيني لوز، لورين لوغاردا، مايكل دي وولف، الملاكم العالمي محمد علي كلاي وغيرهم. ولعلّ أصغرهم من لبنان الطفلة كريستا ماريا المصنّفة أصغر مرنمة ومقدمة برامج لبنانية.


تواقيع مشاهير عالميين من الأحياء مسألة لافتة بحد ذاتها. وماذا عن الحصول على تواقيع مشاهير تركوا الحياة من سنين طويلة؟ يجيب: "هنا، تكمن الصعوبة، لاسيما تلك التي بدأتها، وحصلت فيها على مجموعة مهمة أبرزها، رسائل بخط يد الفنان فريد الأطرش، وغيرها موقعة من الرئيس جمال عبد الناصر وتواقيع لرؤساء جمهورية لبنان السابقين، أمثال، كميل شمعون، فؤاد شهاب وشارل حلو".

هذه الهواية دفعت بفادي الشغوف إلى المغامرة والمنافسة الحرّة التي تساعده على التأهل للعالمية بكسر الرقم القياسي في مجاله، والتربّع على نجومية جديدة من خلال فرض نفسه بتميّزه، ثقافته، جودة المضمون ونوعيته.. إلا أن إمكاناته المادية تحول دون تحقيق حلمه في عرض مقتنياته وحفظها في متحف، أو في مكان خاص لها، لأن الصناديق والخزائن في منزله ما عادت كافية لاحتوائها.. فهل ثمة جمعية تتبنى هذا الحلم الجميل؟

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها