آخر تحديث:00:49(بيروت)
السبت 17/02/2018
share

هكذا تنقذ رنا شميطلي الأطفال من براثن الألعاب الإلكترونية

نيكول طعمة | السبت 17/02/2018
شارك المقال :
  • 0

هكذا تنقذ رنا شميطلي الأطفال من براثن الألعاب الإلكترونية "تجاوبت وزارة التربية معنا وسمحت لنا بالدخول إلى مدارسها"

تحاور الصغار بالعلم والتطبيق لا بالنظريات والدروس المتعبة، وتسعى عبر "المهندس الصغير" إلى إعداد جيل جديد يُحاكي لغة العصر بالتكنولوجيا الرقمية من دون العودة إلى الورقة والقلم. رنا شميطلي، مهندسة الميكانيك الحائزة على ماجستير في الإدارة والهندسة من الجامعة الأميركية في بيروت، تتحدّث إلى "المدن" عن رؤيتها لهذا المشروع، قائلة: "بإرادة وإصرار نجحت في إنقاذ ابني الصغير وأولاد الناس من براثن الألعاب الإلكترونية والتسمّر أمام الشبكة العنكبوتية التي يمكن أن تُدّمر عقول صغارنا بلا رادع أو استئذان".

لماذا "المهندس الصغير"؟ وكيف وُلِدت فكرة تنفيذه؟

يهدف "المهندس الصغير" إلى تنميّة قدرات الأطفال والمراهقين الفكرية وتحوّلهم من العلوم النظرية إلى التطبيقية. "جاءت الفكرة جرّاء وجع كبير عانيته في بيتي وعملي معاً"، توضح، "لقد تعلّق ابني، ذو الثماني سنوات، بإحدى الألعاب الإلكترونية التي أصبحت عالمه الوحيد، رافضاً الانخراط في محيطه الاجتماعي حتى وصل به الأمر إلى الانزواء. لم تكن هذه حاله وحده، إنما هي حال أولاد كثيرين يعاني أهلهم معهم ما عانيته مع نجلي". تضيف أنها لاحظت كثيراً من طلابها في سنتهم الجامعية الأولى يعدلون عن متابعة التخصّص في الهندسة، لأنهم يجدون صعوبة في تطبيق ما يتعلمونه في النظريات الهندسية. "من هنا، وُلِدت فكرة مواكبة التطوّر بالشق الإيجابي في التكنولوجيا لا المدمّر منه".

"نُحضّر الأولاد.. قبل سوق العمل"
تقول شميطلي: "من المهم جداً تحضير الأطفال والمراهقين لمستقبل واسع في اكتساب المهارات قبل التوجه إلى سوق العمل، وأولى اهتماماتنا تعليم هؤلاء الأولاد العلوم والرياضيات والهندسة من دون الورقة والقلم. ذلك أنهم يتعلمون تطبيق الأفكار والمشاريع في البرنامج الالكتروني، كأن نطلب منهم تركيب رجل آلي".

قبل بضعة أعوام، أطلقت شميطلي المركز التدريبي الأول في منطقة المصيطبة، بهدف توصيل طلاب الجامعات إلى سوق العمل مسلّحين بالتدريب التكنولوجي المناسب، "ويومها بلغ عدد المشتركين 100 تلميذ ما شكّل لي صدمة في الواقع، فالعدد لم يكن متوقعاً ولم أكن حاضرة بعد لمثل هذه الخطوة الكبيرة".

إثر نجاح الدورة الأولى وأمام إصرار الأهل على تسجيل أولادهم في دورات لاحقة، قرّرت شميطلي، وبغية تطوير المشروع، تسجيل الفكرة والاسم في وزارة الاقتصاد. وهناك، بناء على نصيحة إحدى صديقاتها، قدّمت مشروعها في مسابقة أفضل خطة عمل رائدة بين 1840 مشروعاً من مختلف دول العالم، نظمتها جامعة MIT الأميركية المرموقة.

ماذا يتعلّم الأولاد في المركز؟
تجيب شميطلي: "يتعلّم الأولاد بين الرابعة والسادسة عشر من العمر كل ما يدور حولهم من تقنيات وتكنولوجيا باختبار يدوي محض. وتقسّم الحصص وفق فئات عمرية محددة. فالأطفال يتعلمون تركيب سيارة، وتالياً يتعرفون إلى تفنية نظام عملها، حركتها، سرعتها وطريقة تسييرها. أما الأكبر، فيتعلمون كيفية برمجة الروبوت إلى أن نصل إلى تقنية التصنيع والتنفيذ".

وتقول شميطلي، وهي اليوم المديرة التنفيذية لشركة "المهندس الصغير" وجمعية التعليم مدى الحياة: "في العام 2017، بعد حصولي على هبات من الخارج ودعم مادي من مستثمرين في بلاد الاغتراب آمنوا برسالتي، قرّرت تركيز نشاطي في لبنان بعدما توسعت به في دول عربية وأجنبية، فوضعت خطة عمل لإفادة القطاع العام من المشروع، وتحديداً الجمعيات والمدارس الرسمية التي تحتاج إلى تطوير ومواكبة التكنولوجيا من خلال هذا العمل، وعملت مع أكثر من 15 مدرسة خاصة".

هل ثمة تعاون مع وزارة التربية؟ تؤكد: "تجاوبت وزارة التربية معنا وسمحت لنا بدخول مدارسها لإطلاعها على المشروع وتنظيم ورش عمل فيها"، وقد دخلت الجمعية سبع مدارس رسمية مستحدثة مختبراً في كل منها جهزته بعلوم الروبوتيك والتكنولوجيا. وتوضح: "بعد النجاح الذي لمسناه في تلك المدارس قدمنا هذه السنة إلى الوزارة خطة متكاملة لتوسيع عملنا عبر إدخال برامجنا في المناهج التعليمية كمادة برمجة الرجال الآليين لتكون من حق كل تلميذ في المدارس الخاصة والرسمية"، وكذلك قدّمت الخطّة إلى مدارس في دول جنوب أفريقيا والإمارات.

ثمة عقبة تتمثّل في تمكين الأساتذة في مقابل تجهيز المختبرات، وتلاحظ شميطلي، أن الأستاذ ليس حاضراً لهذه العلوم. من هنا، "تحوّل المركز من تدريب الأولاد إلى تدريب الأساتذة وتمكينهم ضمن نطاق المراكز الموجودة في بيروت، صيدا، الشويفات وقريباً في طرابلس والبقاع".

وإزاء الوضع الإقتصادي الصعب الذي يُرخي بثقله على الأهل الذين لم يعد بمقدورهم تحمّل مزيد من الأعباء، تسعى شميطلي إلى تأمين الأموال لمساعدة غير الميسورين والمدارس الرسمية في تغطية التدريب أو التجهيزات.

وإيماناً منها بالمشروع، وفسحاً في المجال أمام أكبر عدد من التلاميذ في تدريس المواد العلمية، أنجزت هذه السنة بطاقة سنوية بسعر 550 دولاراً قد تتيح لأي تلميذ التوجه إلى المركز على مدار السنة وانجاز ما يريد من المواد، أي بمعدل 4 إلى 5 مواد في السنة.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها