آخر تحديث:12:52(بيروت)
الأحد 23/12/2018
share

"ميلاد" البقاع يتلألأ بمنافسة بين زحلة والفرزل

لوسي بارسخيان | الأحد 23/12/2018
شارك المقال :
  • "ميلاد" البقاع يتلألأ بمنافسة بين زحلة والفرزل
    ما عاد البقاعيون ملزمون بالإنتقال إلى جونيه وجبيل للتمتع بأجواء العيد (المدن)
  • أسواق زحلة
    أسواق زحلة
  • مدخل مقاهي البردوني
    مدخل مقاهي البردوني
  • مغارة ميلادية
    مغارة ميلادية
  • بهجة عائلية في ليل زحلة
    بهجة عائلية في ليل زحلة
  • أجواء زحلة
    أجواء زحلة
بين مدخل زحلة عند مستديرة المنارة، ومقاهي الوادي التي تشكل نهايتها المسدودة، تبدو المدينة في موسم الأعياد، متلونة بالزينة. يفضح مشهدها، غير المتكامل، التنافر السياسي المستمر في المدينة، ولكنها تجتمع كلها لجعل زحلة منارة القضاء في هذه الأعياد.

بقعة معتمة!
بدءاً من التقليد الذي أرسته مؤسسة جوزف طعمة سكاف، برئاسة ميريم سكاف، في إلتزام زينة الأوتوستراد الواسع المؤدي إلى المدينة وصولا إلى مستديرتها، وتمثال الشِعر والخمر، الذي لاصقته صورة النائب الراحل الياس سكاف وباتت جزءا من مشهديته. على طول هذه المسافة وسعتها، تلألأت الأضواء، لتجذب الرواد من مختلف قرى القضاء، ومن ضيوفها السوريين.

بين بهرجة الألوان على المدخل، ونجوم الوسط التجاري المضيئة، واحة مظلمة، تنتظر سنويا من يعيرها الإهتمام الكافي، وخصوصا مع تمدد الأسواق التجارية إلى القسم السفلي من بولفار زحلة.. لتتكامل من بعدها نجوم جمعية تجار زحلة وتجار البربارة مع بعض المبادرات الفردية لأشخاص ومؤسسات في الوسط التجاري، فتزيد جاذبية الأعياد، بدءاً من حديقة المنشية، التي لبست حلة العيد، بسعي من بلدية زحلة هذه السنة، بعد أن أرست تقليدا سنوياً أيضاً، قضى بإستبدال رتابة منطقة المقاهي المعتادة في موسم الشتاء، بحيوية فائقة أمنتها "القرية الميلادية"، التي تحولت أيضاً منذ إفتتاحها لمناسبة الأعياد، محجة للرواد من مختلف المناطق.

على أن إرساء التقاليد لم يعد محصورا بالجهات البلدية والرسمية، بل تخطاه أيضا إلى مبادرات خاصة لمؤسسات، أخذت على عاتقها تزيين بعض المقامات الدينية، وأبرزها تمثال "شخص العذراء" الذي لبس ألوان العيد مجدداً، بسعي من مدير عام شركة كهرباء زحلة أسعد نكد.

إلى الفرزل
كما في زحلة، تبدو بلدة الفرزل أيضاً منغمسة بحماسة للإحتفال بالعيد، بأسلوب مختلف هذه السنة، وتسعى لخلق تقليدها الخاص، من خلال تنظيمها "سوق عيد الميلاد" أو "مارشيه دو نويل"، الذي استوحيت فكرته من البيوت الخشبية الصغيرة التي تجمعها "أسواق الميلاد" المنظّمة في العاصمة الفرنسية، باريس، مع إضافة لمسة خاصة من عادات البلدة وتقاليدها.

لا يمكن أن نتحدث عن الفرزل بين أهلها كقرية صغيرة، فالبلدة التي شكلت في التاريخ مقر الكرسي الكاثوليكي قبل انتقاله إلى زحلة، نتيجة للإضطهادات التي تعرض لها مسيحيو السهل. ينظر أبناؤها إليها كمنبع الكاثوليكية في هذا الشرق، ما يضخم هذا الإنتماء المسيحي لدى أبنائها، المصرّين على حجز مكانهم،  في هذا العيد، بين المدن المتنافسة على التحول لنقطة جذب ميلادية.

يصف منظمو سوق الميلاد نشاطهم بالأضخم على صعيد البقاع، ويهدف إلى تأمين أجواء ميلادية جامعة في القرية، تشكل متنفسا لكل الشباب والعائلات، التي لا تعود ملزمة على الإنتقال إلى جونيه وجبيل وغيرها من المدن اللبنانية، للتمتع بأجواء العيد.  فإلى النسخة الفرنسية من معرض الميلاد، قام المنظمون أيضا بتجهيز خيمة كبيرة، يمكن أن تجمع نحو أربعة ألاف شخص، في مسرح واسع يستضيف حتى ليل الأحد مجموعة من الفرق والمغنيين في أشهر النوادي الليلية، إضافة إلى إستضافته نهارا نشاطات ترفيهية من ألعاب بهلوانية وسيرك وغيرها.

أسواق وعروض
ويخصص هذا المشروع الميلادي جزءا كبيرا من برامجه للأطفال الذين سيكون لهم قطار مجهز بوسائل الترفيه، يجول بهم في أرجاء القرية يوميا، ليوصلهم إلى المعرض، الذي يتضمن الكثير من العروض الترفيهية والألعاب، وإلى تجهيز مسرحه الكبير بوسائل الـ 9D الفريدة من نوعها، إضافة إلى إرضاء أذواق الكبار من خلال المعرض الذي سيجمع جزءا كبيرا من المونة ومن المنتجات الغذائية التي تتميز بها الفرزل، إلى جناحات للمشروبات الروحية من نبيذ وعرق وغيرهما، التي تنظم كلها وسط أجواء موسيقية ميلادية، لتستكمل النشاطات ليلا من خلال المسرح القروي المفتوح مجانا لكل الراغبين بالسهر من أبناء البقاع، حيث يمكن أيضا أن يتذوقوا من أنواع المأكولات التي ستنبعث روائحها في الأجواء. إضافة إلى تجهيز محيط المسرح بمغارة متميزة مصنوعة من الزجاج والحديد على شكل شجرة في أبعاد ثلاثة، وتتكامل مع شجرة الميلاد التي تتوسط قبتي كنيستها في الموقع نفسه.

وليس هذا النشاط الميلادي في الفرزل سوى باكورة تتضافر من خلاله جهود المنظمات الشبابية والكشفية، مع دعم لوجستي من قبل البلدية، ومادي من ابن البلدة  النائب ميشال ضاهر، في سعي لخلق نوع من "مجتمع مدني" بعيد عن السياسة، وهو ثمرة شهرين من اللقاءات التي عقدها شباب البلدة وتفاعلت خلالها أفكارهم للخروج بالمشروع، الذي يقولون أنه يهدف لجعل الفرزل قرية تنبض بالحياة، وقادرة على جمع أبناء البقاع تحت سقفها. فـ"ضيعتنا تستحق إلقاء الضوء عليها بشكل أكبر" كما يقول أحد الشبان المشاركين في التنظيم "لأننا نحب أن نكون الرقم واحد".


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها