آخر تحديث:00:29(بيروت)
الأحد 23/12/2018
share

تلاميذ لبنان مع طوائفهم وأحزابهم وضد التربية ووزيرها

منى حمدان | الأحد 23/12/2018
شارك المقال :
  • 0

تلاميذ لبنان مع طوائفهم وأحزابهم وضد التربية ووزيرها طلاب المرحلة الثانوية في مجلس النواب (أ. ف. ب)

"نحن ملتزمون بقرار وزير التربية لكننا لسنا معه". شبه إجماع على المعارضة بين الأحزاب اللبنانية، هو ما لاقاه تعميم وزير التربية والتعليم، في حكومة تصريف الأعمال مروان حمادة، بحظر النشاطات الحزبية والسياسية داخل حرم المدارس والثانويات الرسمية. 

قرار الوزير ليس جديداً. فالنظام الداخلي للمدارس والثانويات، ينص على منع إقامة أي نشاطات ذات طابع سياسي أو حزبي أو فئوي، أو إطلاق شعارات حزبية وسياسية داخل حرم المدارس والثانويات. تعميم الوزير جاء تذكيراً للمدارس، بعد انتشار فيديو لتلاميذ من ثانوية جبيل الرسمية، يرددون فيه أناشيد حزبية، أثار جدلاً.

المدرسة والتنشئة السياسية
تعتبر المدرسة واحدة من المؤسسات المسؤولة عن التنشئة السياسية للفرد، وتنمية قدرات التلاميذ الذهنية والإبداعية. وهي المكان الذي يفترض أن يتعرّفوا فيه إلى تاريخ بلدهم، كما إلى مبادئ المواطنة، وما تحويه من قيم التضامن الاجتماعي وقبول الآخر، ومفاهيم الديموقراطية، والهوية الوطنية والانفتاح. كما تشكّل مدخلاً للتلاميذ إلى حقيقة دورهم في الحياة السياسية، وأهميته.

لكن في لبنان، البلد الذي يختلف أهله على قصة موحّدة لتاريخهم، يتداخل العمل السياسي بالعمل الحزبي، بطبيعة الحال. ويتعرّف التلاميذ إلى هذه المبادئ والقيم والمفاهيم من وجهة نظر الأحزاب، في المدرسة وخارجها، وهو أمر بديهي في بلد، تنتهي صفحات كتاب تاريخه قبل أن تبدأ حربه الأهلية، المفقودة من ذاكرة التاريخ.

مسؤول التعبئة التربوية في حزب الله الحاج يوسف مرعي تساءل عن توقيت التعميم. وقال، في حديث لـ"المدن"، إنه "منذ انتهاء الحرب الأهلية استعاد البلد عافيته. وكان العمل السياسي في المدارس والجامعات يجري بشكلٍ طبيعي، ما الذي استجد لإصدار قرار كهذا؟ لم نر أي عمل منفّر أو محرّض أو مثير للفتن أبداً". وأكد مرعي على أن "الحزب تفاجأ من التعميم، ولم نفهم حيثياته، وحين نقابل الوزير سنسأله إن كانت لديه أسباب وجيهة".

وعن أسباب معارضتهم قرار الوزير، أشار مرعي إلى أن "لبنان وسياسيوه يتغنّون بقيم الديموقراطية والحوار والتفاهم، ومنع العمل السياسي والحزبي في المدارس يناقض هذه الشعارات التي يرفعونها. فالنشاطات الحزبية والسياسية، تساهم في تعليم التلاميذ الحريات المسؤولة والتفاهم والحوار. والعمل السياسي والحزبي مساحة ضرورية جداً للتلاميذ يكتسبون منها الوعي السياسي والخبرة والتجارب الميدانية".

يتفق رئيس مصلحة الطلاب في حزب "القوات اللبنانية" شربل خوري، مع مرعي لناحية رفض التعميم. ويدلّل على ضرورة وأهمية العمل السياسي داخل المدارس، من خلال التذكير بدور التلاميذ والطلاب في المطالبة بالإفراج عن الدكتور سمير جعجع منذ التسعينيات. وقال خوري لـ"المدن": "الطلاب والتلاميذ لديهم دور سياسي فعّال وتجربتنا أثبتت ذلك". واعتبر أنه لا ضير من مراجعة الوزارة للمنهاج، خصوصاً مادة التربية المدنية، و"تحويلها إلى ساعة حوار بين التلاميذ المختلفين سياسياً". كذلك يفعل مفوّض الشباب والطلاب في الحزب التقدمي الاشتراكي محمد منصور، الذي قال للمدن إن على "الوزارة إعادة النظر في القانون الذي يمنع العمل السياسي في المدارس والثانويات، لأن هذه المرحلة مهمة جداً لتشكيل وعي الفرد السياسي والاجتماعي وبناء شخصيته. فالحق في العمل الطلابي ضمن أطر قانونية وضوابط، هو الذي يمنع الاستفزاز والمشاكل بين التلاميذ".

"لست مع هذا القرار طبعاً"، يجيب منسق عام قطاع الشباب في تيار المستقبل محمد سعد. ويقول لـ"المدن": "نحن كمنظمة شبابية سياسية يهمنا وجود العمل الحزبي أو على الأقل الطلابي في المدارس. إجراء نشاطات سياسية في المدارس أمرٌ صحي، لأن التلاميذ في عمر مناسب لتشكيل شخصيتهم. في دول أخرى تلاميذ الثانويات يسمح لهم بالانتخاب ونحن نمنع العمل السياسي عن التلاميذ".

المواطنة في المناهج التربوية
في دراسة لـ"مركز الدراسات اللبناني" عن التماسك الاجتماعي في المدارس الثانوية، ركّزت على اتجاهات التلاميذ السياسية والاجتماعية، لوحظ أن التلاميذ في غالبية المدارس، كانوا أكثر نزوعاً نحو الطائفية، وأقل استعداداً للاختلاط مع تلامذة من طوائف أخرى، وأبدوا ميلاً نحو دعم السياسيين الذين ينتمون إلى طائفتهم فقط، وثقةً بالأحزاب الطائفية. فالمناهج التربوية المعتمدة، ومادة التربية التي يفترض أنها تركز على مفهوم المواطنة، لا تؤدي الدور المتوقّع منها. هذه المفاهيم، تنعكس بشكل ضعيف في الكتب المدرسية للتربية المدنية والتاريخ. مفاهيم مثل الديموقراطية والحرية والتزامات المواطنة والمشاركة السياسية، والأفكار المرتبطة بالعدل والمساواة وسلطة القانون والعدالة، لا يتم تناولها إلا نادراً.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها