آخر تحديث:00:21(بيروت)
الخميس 20/12/2018
share

موت الطفل محمد وهبة: الأونروا وحقوق اللاجئين الفلسطينيين المهدورة

جنى الدهيبي | الخميس 20/12/2018
شارك المقال :
  • 0

موت الطفل محمد وهبة: الأونروا وحقوق اللاجئين الفلسطينيين المهدورة اللاجئ الفلسطيني في لبنان لا ينال حقوقًا اقتصادية واجتماعية من الدولة (Getty)

فتحت قضيّة وفاة الطفل الفلسطيني محمد وهبة، من مخيم نهر البارد، في المستشفى الحكومي في طرابلس، باب التساؤلات واسعًا على عمل وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، "الأونروا". ورغم تضارب الروايات حول سبب وفاة الطفل، الذي لم يبلغ سنواته الثلاث، سواء لجهة صرخة أهله لعدم تأمين سرير له في العناية الفائقة، لسبب مالي، أو لجهة بيان وزارة الصحة الذي ينفي هذه الرواية، تزداد الهواجس من أن يلقى أطفالٌ لاجئون آخرون مصير محمد.

مؤشرات كثيرة توحي أنّ طريقة تعاطي الأونروا مع الحالات الصحية للاجئين، والمماطلة في تأمين الأسرّة، وإنجاز أوراق النقل مع المستشفيات المتعاقدة معها، غالبًا ما تكون على حساب حياة المرضى. في قضية الطفل محمد، اكتفت وكالة الأونروا بإصدار بيانٍ أوضحت فيه أنّ "حالة الطفل تدهورت بشكل سريع، ما استدعى نقله إلى غرفة عناية مركزة متخصصة للأطفال، وهي وحدة غير متوافرة في المستشفى ذاته". وفيما تمنعت الوكالة عن التصريح والتوضيح عن ماهية عملها مع الميزانية الجديدة، بعد أن قلّصت الجهات المانحة تقديماتها، بدأ يُطرح سؤال ملح عن الخفايا في كواليس الوكالة: إلى أين تأخذ الأونروا مصير فلسطينيي المخيمات في لبنان؟

مشكلة إحصائية 
لأنّ اللاجئ الفلسطيني في لبنان لا ينال حقوقًا اقتصادية واجتماعية من الدولة المضيفة، بدا الفلسطينيون في مخيمات اللجوء في لبنان، في حالة انتظار دائم لتعاملٍ استثنائي معهم من قبل الأونروا، بتقديم الخدمات لهم، وبشكلٍ خاص في موضوع الإستشفاء.

يشرح رئيس الهيئة 302 للدفاع عن حقوق اللاجئين علي هويدي، في حديثٍ لـ "المدن"، تفاصيل المحطات التي يمرّ بها عمل الأونروا، وانعكاسه على اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، لا سيما أنه ممسكٌ بكلّ آلياته وخباياه. وموت الطفل محمد بهذه الطريقة، بالنسبة لهويدي، يدقّ ناقوس الخطر، لأنّ هذه الحالة يمكن أن تتكرر كنتجية طبيعية لـ"سوء عمل الأونروا". فـ"اللاجئ الفلسطيني، إذا أراد إدخال ابنه إلى المستشفى في الحالات الصعبة، يجب أن يدفع نسبة مئوية مرتفعة غير متوفرة في جيبه".

العقبة الأبرز في عمل وكالة الأونروا، وفق هويدي، والتي لا يُسلط الضوء عليها، هي في تقديرات الوكالة لعدد المستفيدين ولاحتياجات الفلسطينيين في لبنان، والتي لا تكون دقيقة على الإطلاق. بمعنى آخر، "ثمّة أربعة أنواع من أعداد اللاجئين الفلسطينيين في لبنان". العدد الأول، يتعلق بوكالة الأونروا استنادًا للمسجلين بشكلٍ رسمي فيها، وعددهم حوالى 550 ألف لاجئ فلسطيني، حسب إحصاء تقريبي لعام 2018. العدد الثاني، وهو 174 ألف لاجئ، جاء نتيجة إحصاء بين دائرة الإحصاء الفلسطيني في رام الله ولجنة الحوار اللبناني الفلسطيني. العدد الثالث، وهو تقدير وكالة الأنروا للعدد الفعلي على الأرض، يبلغ 280 ألف لاجئ كحدّ أقصى. أمّا العدد الرابع، تقدره المؤسسات الأهلية في المخيمات بحوالى 300 ألف لاجئ فلسطيني في لبنان.

هذه الأعداد الأربعة، لا تأخذها وكالة الأونروا في الحسبان، حين تقدّر عدد المستفيدين وحاجاتهم لإعداد ميزانية المصروف عليهم. فـ"لو كانت تقديرات 2018 صحيحة، لما كنا وقعنا في مأزق وفاة الطفل محمد، ولا المشاكل الصحية التي واجهها اللاجئون الفلسطينيون في لبنان طوال العام، بما يتعلق بموضوع الأدوية وأمراض السرطان وجرعة الكيماوي والعلاج بالأشعة.. الأمر الذي ينذر بمخاطر كبيرة للعام 2019، إذ تجري الأونروا حاليًا وضع التقديرات لعدد المستفيدين واحتياجاتهم للعام المقبل، بناءً على تقديراتها في العام 2018".

لذا، يعتبر هويدي أنّه قبل أن ترفع وكالة الأونروا أيّ شيء للجهات المانحة عن ميزانيتها للبنان، لا بدّ أن تأخذ بعين الاعتبار كّل الحالات، عبر المبادرة بتنفيذ ورشة عمل تدعو إليها الوكالة، بمشاركة قوى سياسية في لبنان ومؤسسات المجتمع المدني مع أعضاء من الإتحاد الأوروبي. وذلك، بغية الخروج بصيغة مشتركة لتقدير حاجات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان والأعداد المستفيدة. أمّا إصرار الوكالة على تفردها وحدها في تحديد أعداد المستفيدين وحاجاتهم، فـ"يطرح علامات استفهام تحتاج للتوضيح والمراجعة".

أسباب سياسية
وفيما يُطرح سؤال عن حقيقة وجود مأزق مالي في الأونروا، يشير هويدي أنّ الوكالة تنهي العام 2018 بتخمة في الميزانية. في بداية العام، "بدأت الوكالة بـ 460 مليون دولار أميركي من الجهات المانحة ووصلت إلى شهر تشرين الثاني وما زال يتوفر معها 21 مليون دولار أميركي. والدليل على ذلك، أنّ هناك قرارات اتخذتها الوكالة بناءً على العجز المالي في بداية العام. ورغم الانفراج المالي، لم تتراجع عن قراراتها بتقليص الخدمات والتقديمات".

لا يربط هويدي مشكلة الأونروا بالأزمة المالية، وإنّما يضعها في الإطار السياسي البحت، الذي يسعى لضرب قضية اللاجئين وحقّ العودة. يقول: "هناك فريق داخل وكالة الأونروا يعمل على الضغط لعدم التراجع عن هذه القرارات، وهي تتقاطع مع الرؤية الأميركية الاسرائيلية لضرب وكالة الأونروا".  

استهداف وكالة الانروا ليس جديدًا، لكنّه برز بشكل أساسي مع مجيء دونالب ترامب للرئاسة الأميركية. هذا الأمر،  تقاطع مع "صفقة القرن"، وواحدة من محدداتها تصفية القضية الفلسطينية، عبر الأونروا".

تغطيات الأونروا
عمليًا، تشير معلومات "المدن" أنّ الأونروا بعد المستوى الأول في الطبابة العادية التي تغطيها مئة في المئة، تغطي مرضى المستوى الثاني (أيّ عمليات عادية) بنسبة 90 في المئة في المستشفيات الخاصة اللبنانية و95 في المئة في مستشفيات جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني. أمّا مستوى المرضى الثالث (أيّ عمليات صعبة)، تغطي فقط بقيمة 60 في المئة للإستشفاء.

مآخذ على الأونروا
يعرض هويدي المآخذ الكبيرة على عمل الأونروا في لبنان على الشكل الآتي:

  1. معظم المستشفىيات ترفض تقديم اي خدمة أو إسعاف للمريض من دون أخذ الموافقة من طبيب الأونروا المشرف في المنطقة، وقد يكون ذلك في وقت متأخر من الليل، فيتعذر التواصل معه، أو يضطر المريض لدفع مبالغ مسبقة، يمكنه استرداد جزء منها عند حصوله على تحويل .
  2.  مشكلة علاج الحالات الباردة حين تماطل الأونروا في إعطاء تحويلات لهذه الشريحة من الناس، وقد تطول المدة من شهرين إلى ثلاثة أشهر مع تجاهل آلام المريض ومعاناته.
  3. عقود الأونروا مع المستشفيات وعدم توضيح الأمر لعامة الناس. فهي تتعاقد مع بعض المستشفيات لعلاج المرضى، سواء من المستوى الثاني أو المستوى الثالث. لكن المشكلة أن بعض المستشفيات تتعاقد معها الأونروا لمرضى المستوى الثالث فقط، والمريض هو من حالات المستوى الثاني.
  4. إن كثيراً من الخدمات التي كان المريض يتلقاها مجاناً في المستوى الثاني، قد تم إلغاءها وتحويلها إلى المستوى الثالث (الصور الطبقية scanar، والمناظير  وغيرها من الخدمات المشابهة). وهذا يعني أن المريض في المستوى الثالث سوف يدفع من تكلفتها ما نسبته 40 في المئة من قيمة الفاتورة النهائية للعلاج.

لكن، ما ينقص في لبنان، وفق هويدي، هو تحمل الدولة مسؤوليتها تجاه اللاجئ، للعيش بكرامة، عبر توفير حقوق له، وأبرزها الحق بالاستشفاء، بصفتها دولة مضيفة، يجب أن ترعى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للاجئين. فماذا لو وجد اللاجئ الفلسطيني نفسه أمام انسداد في أفق التقديمات والمساعدات؟

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها