آخر تحديث:00:05(بيروت)
الجمعة 16/11/2018
share

الإطاحة بلجنة الدكتوراه في الجامعة اللبنانية

بشير مصطفى | الجمعة 16/11/2018
شارك المقال :
  • 0

الإطاحة بلجنة الدكتوراه في الجامعة اللبنانية القرار إمتداد للذهنية اللبنانية التي لا تضمن إستمرارية العمل بين سلف وخلف (الإنترنت)

تساؤلات كبيرة بدأت تطرح في أروقة المعهد العالي للدكتوراه، التابع للجامعة اللبنانية، عن المعايير المعتمدة في تشكيل الفرق البحثية في قسم الآداب والعلوم الإنسانية. هل تُعطى الأولوية للكفاءة العلمية والتاريخ البحثي؟ أم أن هناك ضرورات سياسية وطائفية يتم مراعاتها تحت عباءة "الحفاظ على الصيغة"؟ 

 

فقد أطاح القرار الصادر عن العميد محمد محسن بكامل فريق قسم الفلسفة، الذي كان يتولى تنظيم الأنشطة العلمية والبحثية، كما يضطلع بمهمة دراسة الملفات لقبول طلاب "الدكتوراه".


أدى القرار الجديد إلى غياب تام لأعضاء اللجنة البحثية القديمة، التي تضمنت أسماء كبيرة ومؤثرة في مجال الفلسفة والبحث العلمي، كالأساتذة أنطوان سيف، وجيه قانصو، مشير عون، سعاد الحكيم، تغاريد بيضون، حبيب فياض، جورج كتورة، باسم الراعي.

 

العقلية اللبنانية
لا تنكر أوساط اللجنة القديمة على العميد صلاحية تعيين اللجان البحثية، وتغييرها كل سنتين. إلا أنها تتحدث بلغة متحفظة، على قرار لا يتبع معايير واضحة في تعيين الأسماء، وتوزيع المهام. وتعتبر أن تشكيل اللجان يجب أن يأخذ بالإعتبار ضرورة إحداث توازن بين عناصر التجديد والخبرة، فلا يتم تعيين، وبصورة مفاجئة، في قسم الفلسفة، للجنة جديدة من دون بعض العناصر القديمة، التي مهمتها نقل الخبرة. وترى في طيات القرار إمتداداً للذهنية اللبنانية، التي لا تضمن إستمرارية العمل بين سلف وخلف.

 

وأدى "إستبعاد" اللجنة القديمة إلى تعطيل النشاطات البحثية في المعهد العالي للدكتوراه، حيث تلقى الطلاب رسالة تبلغهم بإلغاء ندوة، كان من المقرر أن ينظمها ويديرها الدكتور مشير عون.
والمصادر نفسها، التي تحاول عدم الخروج بمواقف تصادمية مع إدارة المعهد العالي، والتي تجمعها بها روابط "الزمالة"، تجد في القرار مساس بهم من الناحية المعنوية كما هو مساس في أصول تقدير الكفاءة. وتتساءل أوساط اللجنة القديمة هل أدت المعايير العالية المعتمدة من قبلها في دراسة ملفات الدكتوراه إلى إستبعاد أعضائها؟ 

 

"توازنات"!
وتستهجن الأوساط ما يسوّق عن وضع قرار تشكيل اللجان البحثية في خانة الإجراءات "التأديبية"، لأن أعضاء اللجنة مشهود لهم بالفكر والكفاءة البحثية، والغيرة على الجامعة اللبنانية، وهم بذلوا من وقتهم على حساب التأليف والكتابة. لا بل أن هذا القرار، رغم التحفظات عليه، قد يكون مناسبة للعودة "إلى صومعة التأمل والكتابة".


وانسحب الاستغراب من قرار تشكيل لجنة بحثية فلسفية جديدة بالمطلق، على بعض أعضاء الفريق البحثي الجدد، إذ يعتبرون أن الأعراف تقتضي الحفاظ على بعض الاساتذة القدماء، لإستمرارية العمل الأكاديمي. كما تبقى الأبواب مفتوحة لتنقيح اللجنة طالما لم تنتخب رئيساً لها.

وترفض أوساط المعهد العالي للدكتوراه  الحديث عن تدخلات سياسية، لتغليب مصلحة طرف على آخر، فالتغيير في اللجان يتم كل سنتين، لكنها في المقابل تشير إلى وجود توازنات، يتم إحترامها عند تشكيل اللجان، إذ يفترض المحافظة على التمثيل الطائفي والمناطقي وفروع اللبنانية، وأن تتوزع المقاعد بين أساتذة وأساتذة مساعدين، بعد التشاور بين عميد المعهد العالي للدكتوراه وعميد كلية الآداب.

مصير الدكتوراه

وسيكون على اللجنة الجديدة دراسة ملفات المتقدمين إلى الدكتوراه في آذار المقبل 2019، بعدما أثيرت علامات إستفهام حول "كيفية إختيار الملفات المقبولة والتوازن الطائفي"، حيث اختير خمسة طلاب فقط، ولم تتضمن أي إسم من الطائفة الشيعية، كما ظهرت تحفظات حول مدى مراعاة الأصول في إعلان النتائج.


ويتطلع أعضاء اللجنة الجديدة إلى إبعاد لجنتهم عما يحكى عن تسييس. فهي تتضمن عناصر خبرة كالدكتور عفيف عثمان، وأخرى شابة من ضمن الجيل الجديد لأساتذة الفلسفة على غرار باسل صالح، سايد مطر، نديم نجدي، محمد شقير، وأسعد بتدبني.


وأدى الإستعجال في تشكيل اللجان إلى سقوط إسم فاتن المر، من قسم اللغة الفرنسية، في قرار تعيين الفريق البحثي الفلسفي.


"لا يتقاضى أعضاء اللجان البحثية أي مقابل مادي إضافي، لا بل يتطوعون ويدفعون من جيوبهم"، على حد قول أحد الأساتذة. ويعتبرون هذا القرار "إعتراف بإمكاناتهم".  كما أنهم يتطلعون إلى الحفاظ على ما تبقى من رصيد للفرق البحثية في الجامعة اللبنانية، بعد أن أطاح شح الإعتمادات والأموال المرصودة بمشاركة الطلاب والباحثين الجدد.


ولا يقتصر التخوف من "مد وجذر" في معهد الدكتوراه على الأوساط الأكاديمية، بل ينتقل إلى الطلاب، الذين يحضرون الأيام الدكتورالية ويشاركون في الطاولات المستديرة. ولا يحرص هؤلاء على مضمون المحاضرات بقدر الحصول على حضور إضافي، وإحتكاك مع الأساتذة، وهو ما يبدد من أمامهم عقبات مناقشة اطروحاتهم.


بالمحصلة تضمن قرار تشكيل 14 لجنة بحثية بعض الشوائب والتحفظات من هنا وهناك، وهذا ما يفرض تحدياً إضافياً على الأعضاء الجدد وهو الحفاظ على استقلالية قسم الفلسفة في المعهد العالي للدكتوراه ومنع أحزاب السلطة من الإمساك بمصيره.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها