آخر تحديث:09:18(بيروت)
الثلاثاء 16/10/2018
share

ليلى الموسوي ومايا عطية عالمتان لبنانيّتان: إنجازات عالمية

هدى حبيش | الثلاثاء 16/10/2018
شارك المقال :
  • ليلى الموسوي ومايا عطية عالمتان لبنانيّتان: إنجازات عالمية
    واصلت الموسوي مسيرتها العلمية من دون انقطاعٍ أو ملل
  • تكريم الباحثة مايا عطية
    تكريم الباحثة مايا عطية

نظّمت شركة لوريال ومنظمة الأونيسكو دورتهما الخامسة من برنامج "من أجل المرأة في العلم"، الذي يهدف إلى تأكيد دور المرأة في انتاج البحث العلمي. وتكرّمت في الحفل 6 باحثات من من الأردن ولبنان والعراق وفلسطين، فكان لـ"المدن" حديث مع الباحثتين اللبنانيتين ليلى الموسوي (28 عاماً) ومايا عطية (30 عاماً).

ليلى الموسوي
واصلت ليلى الموسوي مسيرتها العلمية من دون انقطاعٍ أو ملل، فكونت سيرة عملية وعلمية بارزة خوّلتها البروز بين نحو 120 متقدّمة للتكريم، فيما هي لم تنل شهادة الدكتوراه بعد. تخصّصت ليلى في مجال علوم الحياة في سنواتها الجامعية الأولى في الجامعة الأميركية في بيروت، واستحوذت دراسة جهاز المناعة لبعوضة الملاريا على اهتمامها. فـ"دفعني هذا الشغف إلى اختيار تخصصي الذي تابعته في الماجستير والدكتوراه، أي البيولوجيا الخلوية والجزئية"، متأثرة ببحث أستاذها مايك قسطا في هذا المجال.


أما المشروع الذي قدّمته إلى لجنة تحكيم المسابقة، فكان بحثها الحالي لشهادة الدكتوراه الذي يركز على جهاز المناعة لبعوضة الملاريا المسؤولة عن نقل هذا المرض الذي يهدد حياة أكثر من 200 مليون شخص سنوياً، وفق منظمة الصحة العالمية، ويؤدي إلى وفاة أكثر من 400 ألف شخص سنوياً غالبيتهم من النساء الحوامل والأطفال دون الخامسة، بينما يتركز 90% منهم في أفريقيا وتنتشر بعض الحالات في أميركا اللاتينية وبعض الدول الآسيوية والعربية.

حالياً، تعتمد السلطات المختصة على المبيدات الحشرية لقتل هذه البعوضة والحد من انتقال الفيروس. لكن ليلى والفريق البحثي المهتم بهذا الموضوع يطمح إلى التدخل في عملية تجاوب الجهاز المناعي لدى البعوضة مع طفيل (parasite) الملاريا وقتله داخل جسم البعوضة نفسها. ويبدو هذا الهدف قابلاً للتحقيق. إذ إن بعوضة الملاريا (anopheles mosquito) هي النوع الوحيد من البعوض الذي يبقي هذا الطفيل حياً في جسده، على ما تشرح الموسوي. "لذا، من الضروري أن نفهم جهاز المناعة لدى البعوضة والتفاعلات التي تحدث بينه وبين الطفيل أي القيام بدراسة أولية، وهذا ما نقوم به الآن". وقد أبدت جامعات ومراكز بحثية غربية اهتمامها بالمشروع، خصوصاً جامعة كانسيس الأميركية التي تشجع بعض من طاقمها البحثي على الانضمام إلى فريق البحث.

ستزور الموسوي إحدى جامعات بريطانيا قريباً مستفيدة من منحة البرنامج لتعرض بحثها ولتبحث عن سبل تطويره. دفعها هذا الشغف إلى التألق فاستطاعت تطوير رسالتها في الماجستير إلى منشورين علميين وبحثها في الدكتوراه إلى 3 مشاريع بحثية، بعضها نشر في المجلات العلمية والآخر قيد التنفيذ.

مايا عطية
مايا عطية هي أم لطفلين، انتسبت إلى برنامج الدكتوراه في كندا رغم أن طفلها لم يكن قد أتم شهره الثالث وحازت الدكتوراه رغم مسؤولياتها الأسرية والجامعية، بدعم من زوجها، خصوصاً أنها كانت بعيدة عن عائلتها. تخصصت عطية في العلوم البيئية في الجامعة الأميركية في بيروت، وتأثرت بأستاذتها مي جردي وبحثها في الموارد المائية، فكان هذا مجال تخصصها في الماجستير والدكتوراه في كندا.


تقدمت عطية إلى المسابقة بمشروعها الذي كانت نفّذته في كندا، وهو برنامج قادر على التنبؤ بكمية المياه في مجرى نهر معين وعن معلومات تتعلق بنوعية المياه وتاريخ المجرى المائي بواسطة الذكاء الاصطناعي "فاستفادت منه وزارة الموارد الطبيعية في أوتاريو في كندا". تبرز أهمية هذا البرنامج في المشاريع التي تهدف إلى توليد الطاقة الكهربائية من مياه الأنهر والسدود ومشاريع الري وغيرها. "رجعت إلى لبنان منذ عام ونصف، وأنا أعمل جادة على تطوير البرنامج بطريقة خاصة ليستفيد لبنان منه"، تقول عطية.

تبدو عطية مهتمة بالثروة المائية في لبنان، "خصوصاً أننا ما زلنا حتى اليوم قادرين على تحسين وضع الثروة المائية من خلال خطة مستدامة. وإذا استمر التعاطي مع الموارد المائية بالطريقة الحالية سيصل لبنان إلى أزمة غير قابلة للاصلاح"، تشرح عطية.

وعن تقييم عطية لحل السدود وهو أحد أبرز المشاريع الجدلية في لبنان الذي أظهرت الحكومات تفضيلاً له، على حلول أخرى ممكنة لمشاكل المياه، تقول عطية: "لا أحبذ السدود لأنها تغير التركيبة الطبيعية للمكان. وفي امكاننا اعتماد حلول أقل كلفة وسهولة وأقل ضرراً بالبيئة في لبنان. فالسد هو الحل الأخير عادة. ومن الضروري أن تجري الجهة المنفذة لمشروع السد دراسة لتاريخ مجرى النهر خلال السنوات العشرين الماضية، فهل تقوم الحكومة اللبنانية بذلك؟".

كانت عطية، وهي اليوم أستاذة في الجامعة اللبنانية الأميركية وجامعة سيدة اللويزة، عرضت مشروعها هذا في مصلحة الليطاني، لكن لا يبدو حتى اليوم أنه هناك خطة فعلية لإنقاذ مياه لبنان. مع ذلك، يبقى طموحها المستقبلي الأبرز هو توظيف معرفتها من أجل تحسين وضع الثروة المائية في لبنان.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها