آخر تحديث:13:31(بيروت)
الإثنين 15/01/2018
share

لورا شتاينباخ تركت ألمانيا من أجل الحيوانات في لبنان

رولا فرحات | الإثنين 15/01/2018
شارك المقال :
لورا شتاينباخ تركت ألمانيا من أجل الحيوانات في لبنان التحدي الأكبر بالنسبة إلى لورا هو نظرة المجتمع (رولا فرحات)

ينتظر البابون مسعود، في قفصه خارج مركز Animal lives in lebanon، الكائن في منطقة الحوش قرب مدينة صور الجنوبية، استجابة الدولة اللبنانية والمنظمات الأجنبية لترحيله من لبنان. تناشد لورا شتاينباخ، مديرة المركز، بضرورة ترحيله بأقصى سرعة إلى أثيوبيا، موطنه الأصلي بعدما أثبت أن القرد مسعود حيوان مفترس وخطر.

اكتشفت لورا أمر مسعود خلال زيارتها مالكه في بلدة أنصار الجنوبية، بهدف علاج كلبه. يومها تعرّضت إلى هجوم من البابون من قفصه. فأقنعت المالك بضرورة ترحيله، بعد حصوله عليه من أحد محال بيع الحيوانات. لم يكن غريباً على لورا هذا الهجوم. فهي تعمل في مركزها، منذ 5 سنوات، الذي يُعنى بالرفق بالحيوان وتستطيع التعامل مع حالات مشابهة.


يختلف عمل المركز، الذي يسعى إلى أن يصبح جمعية رسمية حاصلة على علم وخبر، عن غيره من مراكز الرفق بالحيوان. إذ تقوم صاحبة المركز باستقبال وجمع الحيوانات المشردة عن الطرقات، ثم رعايتها عبر توفير الملجأ الآمن لها إلى حين حصول الحيوان على متبني يتعهد حمايته وتربيته.

لورا، التي تحمل الجنسيتين الألمانية والبريطانية، فضّلت البقاء في لبنان، والجنوب تحديداً، بسبب هذا العمل الذي بادرت إلى القيام به من تلقاء ذاتها، إنطلاقاً من حبها للحيوانات من جهة، وملاحظتها الاهمال الذي تتعرّض له في لبنان. أقفلت مركزها التجميلي، الذي كان يهتم بالشعر والجلد، وأخذت تدريباً في الاسعافات الأولية للحيوانات لدى اليونيفيل برفقة ابنتها لارا، التي تتخصص في مجال الطب البيطري. ثم باشرت مهمتها الإنسانية.

استفز لورا مشهد الكلاب المنتشرة على الطرقات، ميتة أو مشردة. ما دفعها إلى خوض هذه التجربة، التي سرعان ما تطورت من ايواء كلب واحد إلى استئجار قطعة أرض وبناء مأوى يستوعب اليوم أكثر من 250 كلباً على نفقتها الخاصة. في البداية، كانت تلجأ إلى توزيع الكلاب في بساتين أناس تعرفهم. لكن مع تزايد العدد، كان المأوى هو الحل.

يساعدها في هذا العمل مجموعة من الشباب المتطوعين، دربتهم لورا على كيفية التعامل مع الحيوانات والتصرف في حالات الطوارئ. أصغر المتطوعين هو رامي (9 سنوات)، الذي يساعدها في رعاية الحيوانات في المركز كلما سمحت له أسرته. أما المتطوعون الآخرون فيقومون بمرافقة لورا في دوريات ليلية بحثاً عن الكلاب الصغيرة والمشردة، ومن ثم الاهتمام بها، إضافة إلى ابلاغ المركز في حال سماعهم عن حالات عنف بحق الحيوانات.


ذاع صيت لورا في منطقة صور، وصارت مرجعاً يستند إليه محبو الحيوانات، وهي تقدم لهم الاستشارة المجانية. حتى في حال تعرض كلب مشرّد إلى حادث سير، يتم الاتصال بها. تسرع لمعالجته بما تيسر. وإذا كان الكلب المصاب بحاجة إلى عملية جراحية تنقله بسيارتها إلى المستشفى الألماني في بيروت لاجراء عملية جراحية على نفقتها الخاصة. "فاتورتي عالية صارت عندن"، تقول لـ"المدن". أما في حال وفاة الحيوان، فتقوم بغسله ودفنه في مقبرة خاصة بهم في الناقورة، إضافة إلى مقبرة صغيرة للقطط، احتراماً منها لروح الحيوانات.

التحدي الأكبر بالنسبة إلى لورا هو "نظرة المجتمع الذي اعتبرني ألاحق الكلاب، من دون إدراك المعنى الحقيقي للمهمة التي أقوم بها". أما مادياً، فهي تكسب رزقها من بيع مسلتزمات الحيوانات.

مساعدة البلدية
استعانت بلدية صور بلورا بعد تذمّر المواطنين من الكلاب المشرّدة في منطقة الآثارات، وما تسببه من إزعاج للسياح. إذ عمدت مع المتطوعين إلى التقاط أكثر من 40 كلباً حتى الآن، ولقحتهم تفادياً لحملهم داء الكلب. وهي ترعاهم في المأوى الخاص بهم. كما أنها تتعاون مع بلديات أخرى في إعطاء اللقاح نفسه أو معالجة الكلاب مثل جزين وصيدا.

وليس هذا كل شيء. إذ اقترحت لورا على البلدية إقامة حملة توعية للمواطنين، ترشدهم إلى كيفية تربية الحيوانات واقتنائها. ويحصلون بعدها على شهادة تكون بمثابة رخصة لحاملها، تسمح له بالخروج مع كلبه بين المواطنين. لا يزال هذا الاقتراح طور التطوير، على أن يأخذ مساره الرسمي إلى وزارة الداخلية للموافقة عليه.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها