آخر تحديث:02:51(بيروت)
الخميس 29/06/2017
share

أمهات يقررن الولادة في البيت.. من أجل الحنان

سارة حطيط | الخميس 29/06/2017
شارك المقال :
أمهات يقررن الولادة في البيت.. من أجل الحنان هناك خيبة أمل من النظام الطبي (Getty)

عند الحديث عن النساء اللواتي يلدن طبيعياً في بيوتهن، يخطر في البال الأمهات اللواتي يسكن في الأرياف ويلجأن إلى هذا النوع من الولادة، نظراً لغياب مستشفى قريب أو عدم قدرتهن على تكبد مصاريف إضافية. لكن، الأمر لم يعد كذلك. فهناك عدد لا يستهان به من الأمهات يصررن على التوليد بمفردهن لاختبار شعور الأمومة في البيت وبرفقة العائلة.

الولادة الطبيعية
ستيفاني، مايا، شيلسا، تالا والعديد غيرهن يتشاركن عبر صفحة مغلقة في فايسبوك مواضيع وتجارب تتعلق بالولادة الطبيعية في البيت. يقدمن النصائح ويتحدثن عن يوم الولادة. "شعور رائع، وسأعيد التجربة عند حبلي التالي". هكذا، تصف ستيفاني خوري، التي أنشأت الصفحة، يوم وضعت طفلها الثاني في البيت. قرارها لم يكن صدفة، بل بعد قراءة ودراسة معمقة لفوائد هذه الولادة على الطفل والأم على حد سواء.

"الولادة فعل طبيعي. فلماذا نحتاج إلى مستشفيات وأماكن باردة ومليئة بالمعدات والأطباء والممرضين؟"، تسأل خوري، معتبرة أن الولادة في غرفة العمليات تفقد الحميمية بين الطفل والأم. "ولادتي الأولى كانت قيصرية. ولم أعد أتذكر كيف كانت اللحظات الأولى لخروج طفلتي من جسدي. فالأدوية المهدئة أدت إلى تلاشي احساسي وصرت أتأرجح بين الواقع والخيال".

لكن، الولادة الثانية كانت في البيت، وجاءت مع "طعم مختلف وكثير من الحب"، تقول خوري. "استيقظت بعد منتصف الليل، عندما بدأ الألم يتضاعف. جلست في وعاء كبير من الماء الساخن. وإلى جانبي زوجي مع كثير من الحنان، كي يساعدني على تجاوز الوجع. وفي الطرف المقابل الدكتورة المتابعة لحالتي". وبعد أربع ساعات من الدفع الخفيف، الشهيق والزفير، "استقبلت طفلي، حملته، ووضعته في حضني". وتختصر خوري تجربتها بـ"المليئة بالعاطفة، والجميلة".

لا تختلف تجربة مايا صوراتي عن خوري كثيراً. إلا أن مايا كانت تقول إن "اليوم سوف ألد ابنتي تولسي". وهكذا حصل. في 22 حزيران 2014، اتصلت بالقابلة القانونية كي تساعدها في يوم الولادة، بعد ارتفاع حدة الألم. "شعرت بالوجع، رغم أن جسدي مغمور بالماء الساخن"، تقول صوراتي، التي عانت من عدم ثقة القابلة القانونية بالولادة الطبيعية. تضيف: "لاحظت الخوف المسيطر على القابلة خلال الولادة. كانت تريد أن تخرج طفلتي بسرعة. لكنني أصررت على أن تكون جميع الخطوات طبيعية، وطفلتي ستنزل عندما تحين الساعة من دون أي مساعدة خارجية".

وبعد ساعات من الأنين المتواصل، احتضنها زوجها من الخلف، ومن الأمام كانت تقف القابلة، وصوراتي تردد: "أخرجي يا تولسي". "كنت أتحدث معها كي تأتي إلى الحياة، في منزلنا المغمور بالحب. الألم كان مخيفاً. أجشهت بالبكاء. إلا أنني كنت على يقين بزوال كل ذلك عند رؤية طفلتي".

خيبة أمل من النظام الطبي
عملية التوليد في البيت ليست سهلة. كما أنها ليست مستحيلة أو صعبة. هذا ما تؤكده الدكتورة النسائية والمعالجة النفسية سهى نصرالدين. "تتطلب الولادة المنزلية من الأم وعياً وإدراكاً تاماً لجميع مراحل المخاض ونزول الطفل وتنظيف الرحم". ولا يجب أن تكون بمفردها، فـ"من الضروري وجود الطبيبة أو الطبيب والقابلة للاعتناء بالأم والطفل. من الضروري أن يكون الزوج إلى جانبها، بالإضافة إلى تأمين المستلزمات كالمصل والأوكسيجين".

نصرالدين، التي ساعدت في توليد نحو 10 نساء في بيوتهن، تشير إلى أن هذه الظاهرة بدأت تنتشر بين الأمهات، وتعيد أسبابها إلى "شعور النساء بالمسؤولية تجاه جسدهن والطفل من جهة، وطوقهن إلى تجربة الولادة بأنفسهن من جهة ثانية". وتؤكد نصرالدين أن المستشفيات ليست مكاناً مريحاً للأم خلال الولادة، وحتى النظام الطبي لا يشارك المريضة بالقرارات. "هناك خيبة أمل كبيرة لدى الأمهات. فالعديد من الأطباء يخيفهن من الولادة، ويملون عليهن بعض الاجراءات الاحترازية، كأن الولادة أمر خطير".

تؤكد نصرالدين أن الولادة في المنزل تشعر الأم والطفل بالراحة. "الجو يكون عفوياً، عائلياً، حميمياً. ما يسهل عملية الولادة في بيئة آمنة، بعيداً من الآلات الطبية والأضواء المزعجة".


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها