آخر تحديث:19:57(بيروت)
السبت 16/04/2016
share

الخارجية الأميركية: في لبنان تعذيب واحتجاز تعسفي.. وقوة مفرطة

حنين شبشول | السبت 16/04/2016
شارك المقال :
الخارجية الأميركية: في لبنان تعذيب واحتجاز تعسفي.. وقوة مفرطة تعاني السجون ومراكز الاحتجاز من ظروف قاسية (علي علوش)
في شهر آذار الماضي، أثبتت الحكومة اللبنانية ضعف موقعها في تقييمات حقوق الإنسان، خلال الاجتماع الدوري لمجلس حقوق الانسان، خصوصاً لجهة تحفظها على كثير من توصيات الدول الأعضاء في المجلس.


وفي تقرير وزارة الخارجية الأميركية، المتعلق بحقوق الإنسان في العالم، يحافظ لبنان على الموقع المتدني نفسه. إذ سجل التقرير، الذي صدر في 13 نيسان الحالي، وقائع قمع لحرية التعبير والصحافة، وتقارير عن مضايقة بعض الناشطين واللاجئين السوريين، وقمع لقدرة المواطنين على تغيير السلطة، الفساد الرسمي وعدم وجود شفافية، عنف وتمييز ضد المرأة، تمييز اجتماعي وقانوني ضد المثليين، تمييز منهجي ضد اللاجئين الفلسطينيين والأقليات، عمالة أطفال، تقييد وانتهاك حقوق عاملات المنزل. ولفت التقرير إلى أنه رغم أن القانون يفرض ملاحقة مسببي هذه الانتهاكات ومقاضاتهم، إلا أن مسؤولين استفادوا من حصانات لتجنب مساءلتهم.

التعذيب
لا تحظر القوانين اللبنانية كل حالات التعذيب والعقاب اللاإنسانية، لكن تقرير وزارة الخارجية يركن إلى تقارير تؤكد قيام مسؤولين أمنيين لبنانيين بهذه الانتهاكات، إذ أعلنت منظمات حقوق الإنسان عن وجود حالات تعذيب في المخافر، ومراكز الاحتجاز في وزارة الدفاع وفرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي. لكن الجهات الرسمية نقت استعمال التعذيب، رغم إقرارها باستعمال العنف في بداية التحقيقات، حيث يخضع المتهمون لاستجواب من دون محامي دفاع عنهم.

وقد أكد سجناء سابقون أنهم كانوا يتعرضون لحالات تعذيب وإساءة متعسفة شملت عصب العينين، وتقييد اليدان خلف الظهر، والضرب العنيف، والصدمات الكهربائية والاعتداء الجنسي والإيذاء النفسي، الغمر في الماء البارد، وفترات طويلة من الحرمان من النوم وإجبارهم على الوقوف لفترات طويلة، التهديد باستخدام العنف ضد أقاربهم، والحرمان من الملابس والمواد الغذائية، والمرحاض. وهذا ما ظهر، بشكل أساسي، وفق التقرير في 20 حزيران 2015، عندما نشر فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي يظهر عناصر من قوى الأمن الداخلي وهم يقومون بتعذيب سجناء في سجن رومية.

ظروف السجن ومراكز الاحتجاز
تعاني السجون ومراكز الاحتجاز من ظروف قاسية وغالباً ما يفتقر السجناء إلى حقهم بالوصول إلى مرافق الصرف الصحي الأساسية. في بعض السجون، ومنها في سجن رومية، "الظروف سيئة إلى درجة تهدد الحياة. بالإضافة إلى كونها غير مؤهلة لاستقبال ذوي الاحتياجات الخاصة"، على ما يذكر التقرير. فسجن رومية صمم لاستيعاب 1500 سجين، إلا أنه يضم نحو 3210 أشخاص.

ووفق ما ينقل التقرير عن مسؤول حكومي لبناني، تفتقر معظم السجون إلى المرافق الصحية الكافية والتهوئة والإضاءة، كما أن درجات الحرارة لا تنظم باستمرار. والسجناء محرومون من الحصول على مياه صالحة للشرب. وفي كثير من الأحيان ينام 10 سجناء في رومية في غرفة بُنيت لاستيعاب اثنين فحسب. بالإضافة إلى ذلك، فالمرافق الطبية كانت مكتظة للغاية. ووفقاً لإحصاءات قوى الأمن الداخلي، توفي 10 سجناء لأسباب طبيعية خلال العام 2015. لكن الجمعيات المعنية في هذا الملف حملت الحكومة المسؤولية، مشيرة إلى إهمال السلطات وعدم توفيرها الرعاية الطبية للسجناء، التي ربما تكون قد أسهمت في بعض حالات الوفاة.

ويذكر التقرير أنباء وردت عن أن السجينات كن يمارسن الجنس مقابل "خدمات"، مثل السجائر والطعام، ولتأمين ظروف أكثر راحة في غرفهن، أو من أجل تساهل في ما يذكر في تقرير الشرطة عنهن.

الاحتجاز التعسفي والحرمان من المحاكمة العادلة
إذا كان القانون اللبناني يشترط وجود مذكرات قضائية قبل حصول الإعتقالات إلا في حالات المطاردة، فإن السلطات اللبنانية، وفق التقرير، إعتمدت الإعتقال التعسفي.

على الرغم من أن الدستور اللبناني ينص على استقلالية القضاء، يتعرض القضاة لضغوط سياسية، خصوصاً عند تعيين المدعين العامين الأساسيين وقضاة التحقيق. وفي بعض الأحيان يتدخل السياسيون وأشخاص متمكّنون وضباط المخابرات لحماية أنصارهم من الملاحقة القضائية. وكذلك يلتمس الأشخاص المتورطون في الدعاوى المدنية والجنائية الروتينية المساعدة من الشخصيات المتمكّنة للتأثير على نتائج قضاياهم.

واذا كان الدستور اللبناني يحظر التدخل التعسفي في الخصوصية، فإن السطات غالباً ما تقوم بالتدخل في شؤون من تعتبرهم "أعداء للدولة". وهناك تقارير تؤكد قيام الأجهزة الأمنية بمراقبة البريد الإلكتروني الخاص بالأشخاص وغيرها من المراسلات الرقمية. وتقوم الميليشيات العاملة خارج نطاق سلطة الحكومة المركزية في كثير من الأحيان بانتهاك حقوق الخصوصية للمواطنين. فقد قام "حزب الله"، وفق التقرير، باستعمال شبكات المخبرين ومراقبة الهاتف للحصول على معلومات متعلقة بخصومه.

وفي آب 2014 شنت "داعش" وغيرها من الجماعات المتطرفة هجوماً على بلدة عرسال، مركز اللاجئين الرئيسي في البقاع. فقامت قوى الجيش بإخلاء عرسال، لحماية المدنيين، ما أدى إلى نزوح عشرات الآلاف من المواطنين واللاجئين خلال الهجوم المضاد. وقد تلقى بعض النازحين مساعدات من منظمات الاغاثة، لكن الجيش اللبناني أغلق البلدة لعدة أيام، ما حد من قدرة مجموعات حقوق الإنسان من التحقيق في أدائه.

حرية التعبير والصحافة
ينص القانون على حرية التعبير والصحافة وينص على أن القيود لا يجوز أن تفرض إلا في ظروف استثنائية. الحكومة عموماً تحترم هذه الحقوق، ولكن كانت هناك بعض القيود، خصوصاً في ما يتعلق بالقضايا السياسية والاجتماعية. فقد كان الأفراد أحراراً في إنتقاد الحكومة، وفق التقرير، لكنهم ممنوعون قانونياً من إنتقاد رئيس الجمهورية وزعماء أجانب. وقد أعاقت السلطات تعبير البعض عن وجهات نظرهم.

وفي العام 2015، كانت وسائل الإعلام المستقلة ناشطة وعبرت عن آراء متعددة، لكن كان لأغلبها انتماءات سياسية. وفي 17 أيار ضرب شخص مجهول الصحافي في موقع "صيدا نت" هلال الهبري. وكذلك هُددت والدة الصحافية ديما صادق إثر تعليق نشرته ابنتها على "فايسبوك" تنتقد الحكم على الوزير السابق ميشال سماحة، ما أجبرها على حذف التعليق.

وفي 22 و23 آب 2015، خلال المظاهرات التي أطلقها المجتمع المدني بسبب أزمة النفايات، أصابت القوى الأمنية نحو 10 صحافيين ودمرت المعدات التي كانت بحوزتهم. أما في 20 أيلول، فقد اعتدت جماعات مسلحة على الصحافي في جريدة "الأخبار" أسامة قادري. كانت هذه الجماعات قد اعترضت على وصف لم يعجبها لبعض القادة السياسيين. في 1 أيلول، قامت قوى مكافحة الشغب بطرد الصحافيين الذين يغطون إقتحام متظاهرين مبنى وزارة البيئة بالقوة. وضرب ضباط الشرطة الصحافيين داخل وخارج المبنى وصودرت معداتهم.

من جهة أخرى، وعلى الرغم من أن الحق بالتظاهر مكفول بالدستور، فقد فرض طلب إذن للتظاهر قبل 3 أيام من تاريخ المظاهرة، وقد قامت السلطات في بعض الأحيان برفض إعطاء تصاريح للمواطنين. هذا بالإضافة إلى تدخلات القوى الأمنية واستعمال العنف المفرط لقمع المتظاهرين. وكانت مظاهرات الحراك المدني التي شهدها لبنان الصيف الماضي من الأمثلة على ذلك، بسبب المحاولات العديدة لاعتقال المتظاهرين وتفريقهم باستعمال العنف.

حرية الانترنت
لا يقيد القانون اللبناني الوصول إلى شبكة الإنترنت. لكن هناك تصور، وفق التقرير، لدى مصادر مطلعة، أن الحكومة كانت تراقب البريد الإلكتروني، "فايسبوك"، "تويتر"، المدونات وغرف الدردشة على شبكة الانترنت، حيث يتشارك الأفراد التعبير عن وجهات نظرهم. ويعتقد أن الحكومة راقبت بعض مواقع لعب القمار على الانترنت، والمواد الإباحية، والاستفزازية دينياً، ولكن لم تكن هناك تقارير تؤكد قيام الحكومة بشكل منهجي بجمع معلومات شخصية عبر الإنترنت. وسرب الناشطون الرقميون مراسلات بين المؤسسات الحكومية تظهر سعي وكالات الاستخبارات لشراء برامج التجسس. وخلال السنة الماضية تعرض العديد من الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي لقيود مختلفة جراء نشرهم بعض مواقفهم على صفحاتهم.

حقوق المرأة
خص التقرير فقرة خاصة للحديث عن الانتهاكات التي تعرضت لها النساء في السنة الماضية. ووفق قانون العقوبات، في الشق المتعلق بالإغتصاب، فإن الدولة لن تلاحق المغتصب، وستبطل إدانته إذا قبل بالزواج من ضحيته. وكذلك لا يجرم القانون الاغتصاب الزوجي، وبسحب منظمة "كفى"، فإن 80 في الئمة من ضحايا العنف المنزلي اللواتي قامت المنظمة بمساعدتهن عانين من الاغتصاب الزوجي.

من جهة أخرى، لا تزال المرأة تعاني من تمييز بموجب القانون وطريقة ممارسته، إن كان من جهة حقها في منح الجنسية إلى أولادها، أو في ما يتعلق بأمور الشرع والوراثة، وحتى في مجال العمل. إذ ينص القانون على الأجر المتساوي للعمل المتساوي للرجال والنساء، ولكن في القطاع الخاص هناك تمييز في ما يتعلق بالمخصصات.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها

مقالات أخرى للكاتب