آخر تحديث:17:17(بيروت)
الخميس 31/03/2016
share

"دراجة حواء": الشارع لراكبات الدراجات أيضاً

يارا نحلة | الخميس 31/03/2016
شارك المقال :
"دراجة حواء": الشارع لراكبات الدراجات أيضاً ركوب الدراجة يمثّل لبعض النساء طريقة لإسترداد المساحات العامة التي تحاول القوى الذكورية طردهنّ منها (نذير حلواني)

"من الشعور بالتعاسة إلى مطاردة الريح، أنقذت الدراجة حياتي"، "الدراجة هي حبّة Xanax بالنسبة لي"، "يتمّ تلطيشي طوال الوقت، لكني لا أهتمّ"، "ركوب الدراجة يمنحني لحظات قصيرة من الحرية". هذه بعض من شهادات راكبات دراجات لبنانيات هن موضوع معرض فوتوغرافي بعنوان "دراجة حواء" (Eves On Wheels)، هو الأوّل للمصوّر نذير حلواني، الذي سيستمرّ يومي الجمعة والسبت، في الأوّل والثاني من شهر نيسان، في بيت النسيم في طرابلس، هو بمثابة مشروع توثيقي لتجارب نساء في التنقل بين شوارع مدينتي طرابلس وبيروت على الدراجة الهوائية.

12 امرأة
منذ ما يقارب السنة، كان حلواني يتجوّل في طرابلس، فرأى إمرأة محجبّة تركب الدراجة في السوق، "أي في أكثر منطقة محافظة في المدينة". فكرة ركوب امرأة محجبة الدراجة في منطقة نادراً ما يتجوّل فيها الرجال على الدراجة أذهلت حلواني، فحاول أن يبحث عنها لكنّه لم يجدها. إلا أنه وجد في المقابل نساء أخريات يركبن الدراجة في طرابلس نفسها، ومن هنا "انبثقت فكرة توثيقي لركوب النساء الدراجات وما يرافقه من مضايقات في الشارع وتحرّش، وبعد حين نقلتها إلى بيروت".

تتوزّع صور النساء الـ12 بين تجارب بيروتية وتجارب طرابلسية في ركوب الدراجة. وبالرغم من أن درجة الانفتاح تختلف بين المدينتين، إلا أن تجارب الفتيات تؤكد، بحسب حلواني، أن كمية المضايقات التي يتعرّضن لها هي نفسها في المنطقتين، بيد أن طبيعتها قد تختلف. ويشير حلواني إلى أن "عقلية الأهل والسكان قد تكون مانع المرأة الأول من ركوب الدراجة في طرابلس، لكن في بيروت تتعرض الفتاة إلى تحرّش لفظي من الشرطي مثلاً وهو أمر لا يحدث في طرابلس". مع ذلك، يعتقد أن جوهر المشكلة يكمن "في البيت والعائلة، قبل الطريق".

نساء المساحات العامة
لكن تجربة ركوب الدراجة لا تقتصر على التحرّش، و"الإستخفاف"، والمضايقات فحسب، إذ أن هؤلاء الفتيات يتلقين دعماً وتشجيعاً من المارة على الطرقات طوال الوقت، على ما يقول حلواني. وتبرز النصوص، التي أرفقها حلواني بالصور، النواحي الإيجابية لتجربة ركوب الدراجة كالإحساس بالحرية، وبإعجاب الناس ودعمهم، وقد عبّرت إحدى المشاركات عن ذلك بالقول "غالباً ما أسمع تعليقات طريفة من أشخاص عالقين داخل سيارتهم في الزحمة، مثل أحلى شي، وإنتِ فهمتي القصة كلها".

ويمثل ركوب الدراجة، بالنسبة للنساء، طريقة لإسترداد المساحات العامة أيضاً، التي تحاول القوى الذكورية طردهنّ منها، كما هو الأمر بالنسبة لرين نمر، إحدى المشاركات في المشروع. تسرد نمر تجربتها مع ركوب الدراجة، قائلة "أوّل مرة ركبت فيها الدراجة، كان الأمر أقرب ما يكون إلى الشعور بالحرية، فالسرعة والهواء أمران رائعان. لكنني واجهت صعوبة في فرض نفسي على الطريق، والتصرّف على أساس أنني أملك الحق في أن أكون على الطريق كأي سيارة أخرى، وأن لي الحرية في أن أتنقل بالوسيلة التي أريدها". وتختصر نمر التجربة بأنها "محاولة لاسترجاع المساحات العامة، أولاً كإمرأة تشعر بأنها ضيف فيها، وبأنها مجرّدة من الأمان، وثانياً كشخص اختار التنقل على دراجة لا بسيارة".

طرابلس أفضل
حلواني نفسه من هواة ركوب الدراجات الهوائية. وهو يتحدّث عن صعوبة التنقل على الدراجة حتى بالنسبة للرجال، وذلك لعدم أهلية شوارع لبنان لإحتواء راكبي الدراجات. وتلحظ نمر أن "الذين يقودون السيارات يظنون أن الطريق لهم وحدهم، وأننا نتعدّى عليهم، بالرغم من أنهم يمتلكون امتيازات أكثر، كالشعور بالأمان، في حين أننا نحن من نخاطر بحياتنا". لكن الجدير بالذكر، هو أن "طبيعة شوارع طرابلس تسمح بالتنقل على الدراجة بسهولة أكثر من بيروت"، وفق حلواني.

يتمنى حلواني أن ينجح معرضه في التشجيع على ركوب الدراجة، لما في ذلك من آثار إيجابية على البيئة، إذ يمكن لطرابلس أن "تكون كأي مدينة أوروبية فهي مناسبة جداً لركوب الدراجة". وقد حرص حلواني على وجود الفتيات اللواتي شكلن موضوع المعرض في الإفتتاح، وذلك لتشجيع جميع النساء على ركوب الدراجة. وهو يخطّط حالياً لتوسيع مشروعه ليشمل بلداناً عربية أخرى.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها