آخر تحديث:11:22(بيروت)
الثلاثاء 09/02/2016
share

رئيس"الأميركية" فضلو خوري لـ"المدن":سنتخطى أسوار الجامعة

محمد أشرف نذر | الثلاثاء 09/02/2016
شارك المقال :
  • 0

رئيس"الأميركية" فضلو خوري لـ"المدن":سنتخطى أسوار الجامعة "من يعيش في وطن الخطابات والوعود، عليه انجاز المسؤوليات المترتبة عليه لكي يكون علامة فارقة" (علي علوش)
منذ سنة تقريباً، أنتخب فضلو خوري رئيساً لـ"الجامعة الأميركية" في بيروت، من قبل مجلس أمناء الجامعة، وهو يُعد أول رئيس لبناني للجامعة منذ تأسيسها. على أن هذا التميّز، الذي حظي به الحاصل على رتبة "كرسي روبرتو غويزويتا" للتميّز في أبحاث السرطان، والعائد إلى وطنه بعزيمة لا تحدها الظروف ولا الأعذار، كما قال في المقابلة التي أجرتها معه "المدن"، يواجه ليس فقط احتفال الجامعة بقرن ونصف قرن على انطلاقتها، بل أيضاً مرور الجامعة في مرحلة دقيقة من تاريخها. غير أن خوري، ومنذ الأشهر الأولى لتوليه منصبه، بيّن لطلابه معاملة وأداءاً لم يعهدوه مع الإداريين السابقين الذين تولوا مناصب عليا في الجامعة، وهذه نقطة تُحتسب له، خصوصاً أن الجامعة في تاريخها لم تلعب دوراً أكاديمياً فحسب، بل لعبت أيضاً دوراً ثقافياً واجتماعياً بالغ الأهمية.



كأول رئيس لبناني لـ"الجامعة الأميركية"، هل تجد أنّ هذه الصفة ستساعدك في أداء مهامك على صعيد المجتمع اللبناني؟
لا شكّ في ذلك، فلا عذر لي لأقصّر في عملي. لقد تربيت في المجتمع اللبناني، وغيابي عنه مدّة ثلاث وثلاثين سنة لا يعني أنّني أصبحت خارجه. تفكيري يتماشى مع الأهداف الكبيرة للجامعة، في الوقت الذي أدرك فيه الطموح اللبناني من أجل وطن أفضل يتقبل فيه الفرد كافة وجهات النظر، العربية والغربية والعالمية. كما أن الموقع الجغرافي لبلدنا يزيد من انفتاحنا على العالم، وتعدد الأديان ووجهات النظر تصلان بالفرد إلى مرحلة عدم الخوف من الانسان الآخر أينما كان.

ما مدى التأثير الفعلي لـ"الجامعة الأميركية" في بيروت على المجتمع اللبناني؟
لا شكّ أنّ التأثير الأقوى للجامعة كان خلال الحرب. لو أنّ هذه الجامعة لم تكن تَعتبرُ العلمانية مبدأ سامياً، لكانت "الفظائع" التي حدثت على أغلب الأراضي اللبنانية قد انتقلت أيضاً إلى منطقة رأس بيروت وعين المريسة، خصوصاً أنّ مدينة بيروت قد شهدت أشدّ ملامح الطائفية حدة. هذا التأثير العميق للجامعة، مستمر حتّى الآن وكل الشكر لأهالي المنطقة المجاورة لها. لكن يجب الاعتراف أنّ التأثير قد تقلّص بعد الحرب وذلك بسبب عدم رغبة الجامعة بالدخول في السياسة اللبنانية، لكنّني أعتبر أنّ نشر العلمانية وروحها في البلد هو واجب. فلكلّ منّا حقّ مكرّس بالايمان بالديانة التي يختارها، غير أن القدرة على تفهّم الآخر واحترامه هو التأثير التي تسعى "الأميركية" إلى نشره لأنّه أساس العلمانية.

"الجامعة الأميركية" مثال يحتذى به في العمل المؤسساتي، فما هو دور الجامعة وكيف يمكن لها أن تساهم في بناء دولة مؤسسات في لبنان؟
في هذا الموضوع، علينا الانتباه إلى فكرة أنّ اقناع الزعماء السياسيين والأشخاص الذين يديرون الدولة لا يجب أن يكون حاداً تفادياً لمقولة "شو جايي تعلّمنا"، على الطريقة اللبنانية، ذلك أن ادراك دورنا وعدم تجاوزه أولوية عندنا. والجامعة لا تخاف أن تفصح عن الحقائق المأساوية، كما حصل في اعلانها نتائج دراسة أنجزتها عن النتائج الكارثية لحرق النفايات، قبل أسبوعين، فكانت بمثابة اخبار للدولة للعمل على تصحيح هذا الواقع. في المقابل، الوضوح والاعتراف بالأخطاء التي يمكن للادارة أن ترتكبها بحقّ الطلاب أو الأساتذة أو المجتمع اللبناني أمران مهمّان جداً، ذلك أن الصراحة وشرح ظروف الخطأ وتداعياته هما السبيلان الوحيدان نحو عدم الوقوع فيه مجدداً. لكن الزعماء اللبنانيين لا يقرّون بالخطأ عند ارتكابه لأنّ الأمر يصبح، بالنسبة إليهم، "كسر شوكة وإخماد عنفوان"، وهذا ليس سبيل الاصلاح. كما أن دراسة الأمور بعمق أمر ضروري قبل أي خطوة، ووضع مصلحة المجتمع، بتعدديته، كأولوية في وجه المصلحة الفردية هو بداية الطريق. والجامعة تعمل على اعادة جمع وتوحيد طاقات خريجيها لأنّها ترى فيهم أملاً نحو بناء مجتمع مؤسساتي ينتهج الشفافية. لسوء الحظّ، يفتقر المجتمعان اللبناني والعربي إلى مسألة الثقة، وهذا ما أوصل الشعوب إلى حالة فقدان الأمل.

تُخرّج الجامعة آلاف الطلاب الكفوئين سنوياً، فلماذا لا تأخذ الجامعة مبادرة لانشاء مؤسسات عمل داخل الأراضي اللبنانية، تساعد عبرها على بناء اقتصاد داخلي قوي وتأمين دخل مالي للجامعة وتخفف من تصدير العقول والأدمغة إلى الخارج؟
هذه الفكرة من الأمور التي يجب العمل عليها بالتأكيد، ولا يجب أن تكون مجرّد شعارات يتم اطلاقها في المناسبات. لقد لمّحت للأمر خلال كلمتي في حفل التنصيب منذ فترة، والآن أؤكد على ضرورة العمل مع الدولة اللبنانية وكافة الجامعات وكل من لديه القدرة على تقديم مساعدات ورؤوس أموال ومشاريع. "لا يجب أن نحلّق ونضيع". ذلك أن اتقان الأمر واتمامه "على البكلة"، كما ضمان استمراريته ونظاميته مسائل يجب أن تؤخذ بالاعتبار خلال مقاربة هذه المواضيع. يجب صعود الدرج بخطوات ثابتة نكسب بها المزيد من الثقة الضرورية. من يعيش في وطن الخطابات والوعود، عليه انجاز المسؤوليات المترتبة عليه لكي يكون علامة فارقة. في الربع الأخير من عمر الجامعة، تمّ التشديد على العمل الداخلي، وهذا الأمر كان مهماً جداً من أجل وضع أسس علمية وحضارية بعد انتهاء الحرب اللبنانية في العام 1990. المجتمع اللبناني يسعى إلى العدالة الاجتماعية، لكن العيش في المناطق اللبنانية غير متساوٍ، فبيروت ليست كالجنوب أو البقاع أو أقصى الشمال وعكّار. كما أن تأثير "الجامعة الأميركية" و"الجامعة اليسوعية" بعد الحرب، كان تأثيراً فكرياً ثقيلاً وهذا ما أوصلنا إلى مرحلة بتنا نريد فيها المحافظة على وجودنا كمؤسسات راعية لفئات كبيرة من الطلاب. انتظار أعجوبة تحلّ كافة مشاكل لبنان فيزدهر الاقتصاد ويصبح الجيش هو الجهة المسلحة الوحيدة والجميع فرح ومكتف هي خرافة لن توصلنا إلى أي مكان. في الوقت الحالي، يجب البدء بتنفيذ آلية عمل تركّز على ما هو خارج أسوار الجامعة لمساعدة الكثير من الفئات التي تحتاج إلى المساعدة، خصوصاً في الجنوب والبقاع وأقصى الشمال. فالبقاع مثلاً يحتضن مزرعة الجامعة الـ"أريك AREC"، كما علاقات ومقوّمات التفاعل مع البيئة والسكان، لذلك سنعمل على تفعيل عمل المؤسسة وتطويرها وتأمين استمراريتها، إذ إن بناء أسس طويلة المدى هو هدفي، ولدي الكثير من الأفكار التي طرحتها مع عمداء الكليات لمشاريع ستبصر النور في المرحلة المقبلة.

ما هي المقوّمات التي تجعل من "الجامعة الأميركية" مكاناً يولد شخصيات قادرة على التأثير على مجرى الأحداث التاريخية والمستقبل؟
هناك عدة أمور أوّلها الانفتاح ومستوى التعليم. كما أن السعي الدائم إلى التفوّق يربط جميع الداخلين إلى الجامعة بالايمان بغدٍ أفضل وقدرتهم على لعب دور من أجل الوصول إلى هذا الغد الذي يريدونه. مجتمع "الجامعة الأميركية" هو مجتمع المتفائلين والمؤمنين بالقدرة على تحقيق الأمنيات والغد الأفضل. ما جذبني للعودة إلى لبنان هو ايماني بالقدرة على التأثير لتحقيق التغيير. هذه المقوّمات جذابة جداً لجميع من يعمل داخل الحرم الجامعي. على سبيل المثال، العامل الذي يقطع مسافات طويلة للوصول إلى الجامعة رغم أجره المنخفض يزيد من ايماني بهذه الجامعة للوصول إلى غدٍ أفضل.

ما هي خطة الجامعة لاستيعاب عدد أكبر من الطلاب رغم عدم توفّر الامكانيات من أساتذة وتجهيزات؟
هذه هي الخطوة الأصعب في السنوات القريبة الآتية. الجامعة لا تمتلك مساعدات ومنحاً مالية كافية. كما مرّت علينا في السنوات الأخيرة أخبار اعلامية لا تتماشى مع مستوى الجامعة وعملها، ما سبّب خضّة أثرت بعض الشيء على الايمان بالنفس والجامعة. اعادة هذه الثقة ستساهم في دعم الخطة لاستيعاب المزيد من الطلاب. الزيادة على الأقساط أمر طبيعي، لكن مهمتنا كإدارة تكمن في تخفيض نسبة الزيادة قدر الامكان.

مدير مدرسة الانجيلية في صيدا، التي تخرجّتُ منها، والتي تأسّست قبل سنتين من "الجامعة الأميركية" ضمن الارسالية ذاتها، الدكتور جان داوود، لطالما حدّثنا عن أنّ نجاح المؤسسات التعليمية في تأديتها لرسالتها يكمن في قدرتها على رفع مستوى الطلاب غير المتفوقين، وفي الوقت نفسه دفع المميزين إلى مستوى الابداع. وفي "الأميركية" يمرّ الطالب في عدّة مراحل تصفية واختبارات للوصول اليها، فما هي مقاربتك للنهوض بكافة المستويات التعليمية؟
أوافق على الرأي المطروح بشدّة. الطلّاب الذين لا يمتلكون قدرات التميّز الأكاديمي لهم تميّز ما في مكان ما يجب اكتشافه. قبولنا للطلاب في هذه الجامعة يعتمد على العلامات المدرسية والرتبة، بالإضافة إلى علامة امتحان SAT، وهذا منهج متأخر في رأيي. يجب أخذ المقابلات الشخصية بعين الاعتبار كمعيار لتحديد قبول الطالب، وهذا ما يحدث في أهم جامعات العالم. انتهى زمن الحرب في لبنان، ولم يعد هناك أي ضغوط على ملفات القبول كي تكون المعايير صلبة وجامدة إلى هذه الدرجة. يجب علينا استقبال طلاب باستطاعتهم الابداع وأن نؤمن لهم بيئة مريحة فلا يغرقون في المشاكل. العلامات وحدها غير قادرة على تحديد طاقات الطالب وامكانياته التي تسمح له بمساعدة بيئته ومجتمعه. حتماً، سنعمل على هذا الموضوع، لكن مشكلتي في الوقت والمال المطلوبين لتطوير برنامج القبول، فـ"الموضوع محرز جداً"، لتأمين وصول أفضل الطلاب إلى الأماكن المناسبة لهم.

ما هي البصمة التي تريد أن تتركها في تاريخ هذه الجامعة؟
يجب الانتباه إلى عدم الوقوع في فخ النظر إلى المرآة واختيار الزاوية الأفضل لأرى نفسي فيها. لقد تعلمت من والدي مقولة "عمول منيح وكب بالبحر"، فالعمل يساعدك على فهم المجتمع، وانت يجب أن تعرف ما يحتاجه المجتمع منك، وليس العكس. سأستمع بانتباه إلى الطلاب إن أرادوا محادثتي، وللجميع أيضاً. وسأختار الأنسب للجامعة لكي تكون قادرة على تنفيذ واجباتها تجاه المجتمع اللبناني والوطن العربي.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها