آخر تحديث:13:57(بيروت)
الثلاثاء 16/02/2016
share

لائحة "بيروت مدينتي": هذه المدينة يمكنها أن تكون أفضل

ريان ماجد | الثلاثاء 16/02/2016
شارك المقال :
لائحة "بيروت مدينتي": هذه المدينة يمكنها أن تكون أفضل يرتكز برنامج اللائحة إلى مساهمات الخبراء وخلاصات جلسات نقاش مع سكان بيروت (أرشيف: المدن)
أكثر من نصف مليون سيارة تدخل وتخرج من بيروت يومياً. 93% من سكان بيروت معرّضون لمستويات عالية من التلوث الجوّي. ربع أطفال بيروت، بين الست سنوات والثماني، يعانون من الوزن الزائد بسبب نقص الحركة الجسدية. و60% من سكان بيروت لا يمارسون أي نشاط جسدي. كما أن بيروت تقدم أدنى الحصص في العالم للفرد من المساحات الخضراء (أقلّ من متر مربّع للفرد الواحد)، وهي ثالث أغلى مدينة في الشرق الأوسط وتحتلّ المرتبة 44 من أصل 211 عالمياً، وسعر المتر المربع الواحد فيها يساوي عشرة أضعاف الحدّ الأدنى للأجور.


هذه عيّنة من الأرقام التي يقدّمها بعض الخبراء وتعطي لمحة عامة عن وضع العاصمة اللبنانية وما يعانيه سكانها من تلوث وغلاء معيشة وغياب مساحات تشكل متنفساً لهم ولأطفالهم، وهو واقع قابل للتعديل إذا ما وُجدت النيّة الحقيقيّة للعمل والتغيير ضمن المجلس البلدي.


"بيروت مدينتي"
إزاء هذا الواقع، قرر عدد من الناشطين تشكيل حملة "بيروت مدينتي"، مصمّمين على إيصال مرشحين، من بينهم، في الانتخابات البلدية المقرر إجراؤها ابتداء من شهر أيار المقبل "لتحسين وضع بيروت وحياة سكانها ويومياتهم فيها واحترام حقوقهم الأساسية في السكن والتنقل والسلامة، وفي أن يكون لهم أماكن عامة ومساحات خضراء وبيئة سليمة"، بحسب ما تقول رنا خوري، الناشطة في الحملة لـ"المدن". وتُضيف أن اللائحة غير مكتملة، لكن النساء ممثلات فيها والمرشحون من أعمار مختلفة وخلفيات متعدّدة، منهم خبراء وناشطون وفنانون ونقابيون، لديهم خبرة في العمل البلدي.

وفيما يشعر سكان بيروت أن الحصول على مياه نظيفة ووسائل نقل عام مناسبة والتلاقي في حدائق عامّة والمشي على أرصفة واسعة وتنشقّ هواء نظيف هي أقرب إلى الحلم، يؤكد الناشطون في الحملة أن تحقيقها أمر ممكن. ذلك أن الواقع المتردي في الخدمات البلدية لا يعكس نقصاً في الأموال ولا في الصلاحيات.


أموال بيروت
فبلدية بيروت تملك أموالاً ضخمة، وتشير تقديرات نشرت قبل سنوات إلى أن الفائض في ميزانيتها راوح ما بين 250 و320 مليون دولار في العام 2007، فيما تشير أرقام متداولة إلى أن الفائض وصل إلى 800 مليون دولار في العام الأخير. أما على صعيد الصلاحيات، فإن قانون البلديات يمنحها استقلالية مالية وإدارية بحيث يكفل للمجلس البلدي هامشاً واسعاً في تحقيق المشاريع من التنظيفات والشؤون الصحية ومشاريع المياه والإنارة، وتخطيط الطرق وتوسيعها، وإنشاء الحدائق والساحات العامة، والأسواق والملاعب، والمتاحف والمكتبات، إلى تنظيم النقل بأنواعه. لذا، من غير المقبول بقاء الأمور على حالها في "مدينة بحاجة إلى هذا الكم من المشاريع ولدى بلديتها موازنة ضخمة لتحقيقها وصلاحيات واسعة"، بحسب المحامية نائلة جعجع الناشطة في "بيروت مدينتي".

وتعمل لائحة "بيروت مدينتي"، آخذة بالاعتبار صلاحيات المجلس البلدي هذه وأهمية العمل المحلي، بمشاركة خبراء ومتخصصين، "على إعداد برنامج مركّب وشامل يقارب المشاكل ويقترح حلولاً واقعية وعملية لها"، وفق جعجع.

ويرتكز هذا البرنامج إلى مساهمات الخبراء، بالإضافة إلى خلاصات جلسات نقاش أجريت مع سكان في بيروت، ونشطاء في جمعيات عملت على مسائل مرتبطة بالعاصمة، بهدف إيجاد حلول للمشاكل يمكن تنفيذها على مدى السنوات الست المقبلة التي تشكل عهد المجلس البلدي الجديد. ومن المنتظر أن تعلن "بيروت مدينتي" عن هذا البرنامج قريباً.


لا خيار سوى المتابعة
على أن هذه المطالب "ليست جديدة، والمراوحة فيها أمر مُحزن، إلا أن لا خيار آخر إلا الإصرار على هذه المطالب وغيرها والعمل على تحقيقها"، على ما يقول الصحافي والناشط المدني بول أشقر أحد مؤسسي حملة "بلدي، بلدتي، بلديتي"، التي أطلقت في العام 1997، للتنبيه إلى أهمية العمل البلدي والتي طالبت في حينها بضرورة إجراء انتخابات بلدية بعد توقف دام 43 عاماً. فـ"منذ العام 1997 وحتى الآن، ما زالت المطالب التي رفعناها هي ذاتها، منها أن الاستحقاق البلدي يجب أن يكون مناسبة لتنافس مشاريع تبحث عن المصلحة العامة داخل كلّ بلدة أو مدينة وليس مجالاً لتصارع العائلات، وأن تكون الفئات المهمّشة ممثلة في المجالس البلدية".

وكان الحراك المدني الذي شهده لبنان في الأشهر الماضية، على خلفية أزمة النفايات، قد أعاد إلى الواجهة الدور الذي يفترض بالبلديات الاضطلاع به ومدى الصلاحيات التي تتمتع بها ولا تمارسها. كما أنه حمّس كثر على العمل لإحداث تغيير حقيقي وفعّال، وجعل أعداداً كبيرة من اللبنانيين على قناعة بضرورة التحرّك من خارج الأطر الحزبية التقليدية والاصطفافات لتحصيل الحقوق المعيشية الأوّليّة. لكن "البداية السليمة للتغيير والحديث عن ديمقراطية يجب أن تبدأ من المستوى المحلّي، ثم تنتقل إلى المستوى الوطني"، وفق أشقر. ذلك أن "القرارات التي يأخذها المجلس البلدي يشعر بها المواطن بسرعة، بعكس القرارات السياسية التشريعية التي تأخذ نتائجها وقتاً أطول لتظهر".

وفي وسط "العتمة الديمقراطية" التي نعيشها في لبنان، وفي ظل الفراغ الرئاسي وتأجيل الإنتخابات النيابية وعجز المؤسسات الرسمية عن القيام بمسؤولياتها، يمكن أن يشكل الاستحقاق البلدي، "الذي يجب الضغط لعدم تأجيله، متنفّساً ومنشّطاً للبلد"، يقول أشقر.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها