القصر البلدي في دير القمر.. تاريخ فقط

مريانا سري الدينالسبت 2016/04/16
3.jpg
تاريخية المبنى تبقى محدودة بتأخر مكانته في الحياة العامة (علي علوش)
حجم الخط
مشاركة عبر

يمكن اعتبار دير القمر قرية نموذجية، إن كان لناحية اسمها الذي تتميّز به عن القرى المحيطة، أو لجهة بيوتها وعمرانها الأثري الفريد المتمثّل في قصر الضيافة المواجه لتمثال الرئيس كميل شمعون والمسمّى أيضاً بـ"القيصرية". يضاف إلى ذلك بيت الأمير فخر الدين الذي تم تحويله إلى متحف أثري، وإلى جانبه قصر جريس باز الذي كان مساعد الأمير فخر الدين.

لكن اللافت هو المبنى البلدي لبلدية دير القمر، أو سرايا الأمير يوسف الشهابي المعروف بـ"سرايا البيك"، والذي كان مبنى البلدية الأولى في لبنان، التي تأسست في العام 1864. وكان بشارة بو غندور نعمة أول رئيس معين للبلدية. وعندما جاء زمن الانتخاب، في العام 1867، كان أول رئيس بلدية منتخب هو نادر بو عكر نعمة.

داخل المبنى
تدخل المبنى، الأقرب إلى قصر، عبر بوابة خشبية متوسطة الإرتفاع ذات مسكة خشبية منحوتة. وفي الداخل تشكل الحجارة الصخرية المتانة الأساسية للمبنى. على اليمين غرفة منخفضة السقف لا يتجاوز إرتفاعها المترين، كانت سابقاً مكتباً لموظف بلدي، أمّا حالياً فيشغلها مسؤول الآثار. تتقدم أكثر إلى الداخل فتلاقيك أشعة الشمس التي كانت قد حُجبت عنك في الغرفة الصغيرة، فتصل إلى باحة أشبه بمفترق طرق تتفرع منها غرفٌ عديدة. الغرفة الأولى هي مكتب رئيس البلدية الغائب حالياً بسبب الخلافات والاستقالات، فأستعيض عن حضوره بالعمّال الذين باشروا أعمال الترميم والدهان. إلى جانبها "المضافة"، أي الغرفة التي كانت مجلساً للزوار ومكاناً لإستقبالهم، والتي تتشابه مع الغرف الأخرى لناحية الشكل والهندسة، لكنها تتميز عنها بكبر حجمها.

"يعود تأسيس هذا المبنى إلى العام 1712، في عهد الأمير يوسف الشهابي، فكان المبنى مكان الاقامة الدائم للأمير يوسف وتلاه الأميران فخر الدين الأول والثاني، اللذان استخدما المبنى مقر إقامة لهما أيضاً. وكان المبنى مركز الحكم اللبناني ومن ثم استلمته الدولة العثمانية، إلى أن عاد إلى متصرفية جبل لبنان ليجسّد في العام 1864 المبنى البلدي الأوّل في لبنان والشرق الأوسط مباشرةً بعد بلدية اسطنبول"، وفق مسؤول الآثار في المديرية العامة للآثار عبدو أبو ناصيف.

"صمم المبنى مهندس إيطالي، لكن تعديلات أدخلت إليه في عهد العثمانيين ولا يزال حتى الآن على الطراز العثماني. ويتألف المبنى من طابق أرضي كان سابقاً بمثابة سجن، وطابق للإدارة العامة، بالإضافة إلى طابق للصالونات لإستقبال الضيوف بحيث كان يمثل سابقاً القصر الحكومي، أي قصر الحكم"، يضيف أبو ناصيف.

بعيداً من الناس
لكن تاريخية المبنى تبقى محدودة بتأخر مكانته في الحياة العامة. وهذا ما سببه، أساساً، تراجع دور دير القمر في الحياة السياسية في لبنان، بالإضافة إلى غياب البلدية، منذ شهر أيار العام 2014، بعد استقالة 11 عضواً من أصل 18، علماً أن المجلس كان توافقياً بين حزبي "القوات اللبنانية" و"الأحرار"، ومحسوبين على رئيس الجمهورية السابق ميشال سليمان، بمن فيهم رئيس البلدية أنطوان البستاني. والمبنى، في موقعه الجغرافي، يبدو بعيداً عن حركة الناس ووسط بلدتهم ونشاطهم اليومي.

يشدّد أبو ناصيف على أن "عمليات الترميم التي يشهدها المبنى حالياً، بتمويلٍ من وزارة الأشغال وتحت إشراف المديرية العامة للآثار، تحافظ على أثريته، ولا تسعى إلى تغيير المبنى أو معالمه، وكانت قد بدأت في أيلول 2015".


* حلقة ثالثة من ملف "مباني البلديات".

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث