عين وزين تفرز النفايات.. من دون البلدية

مريانا سري الدينالاثنين 2016/01/18
عين وزين.jpg
ارسال النفايات العضوية إلى معمل الصليِب يواجه مشكلات تتعلق بعدم إعتماد المعمل للتخلص منها على التسبيخ
حجم الخط
مشاركة عبر
مع بدء أزمة النفايات اعتمد بعض البلديات الحل الأسهل للتخلص من نفاياته المتراكمة، عبر حرقها أو رميها عشوائياً في الأحراج والأودية، من دون الاهتمام بتداعيات هذه الحلول السلبية. في المقابل، قامت قرى أخرى بإعتماد طرق أصعب، وأكثر مراعاة للجانبين الصحي والبيئي، من خلال البدء بعملية فرز النفايات، وهذا ما كان الحراك الاحتجاجي يطالب به منذ إنطلاقته. ولعل النموذج الأمثل، برز في إقدام نادي عين وزين البيئي، في الشوف، على إعتماد الفرز من المصدر، من دون وجود بلدية تنظم المشروع، الذي بدأ بالانتقال، بعد نجاحه، إلى بلدات مجاورة. 


بدأت الخطة مع تفاقم مشكلة النفايات في بلدة عين وزين، وعجز المسؤولين عن القيام بواجباتهم، خصوصاً أن المجلس البلدي في عين وزين كان قد حُل قبل أشهر، فلجأ النادي الى تقديم خطة لمعالجة النفايات للقائمقام بجزئين، أولهما توعوي وثانيهما تنفيذي. وعلى إثرها تشكلت مجموعة مؤلفة من عدد من شابات وشبان البلدة، وخضعت لدورتين تدريبيتين تمحورت حول أزمة النفايات وسبل حلّها، وآليات تنفيذ الفرز من المصدر.

بعدها إنطلقت المجموعة نحو البيوت، ووزعت مناشير لتعليم أبناء البلدة كيفية الفرز من المصدر، وقد لاقت هذه الخطوة تجاوباً كبيراً من قبل الأهالي. فـ"الفرز كان الحل الأفضل، الذي سيجنب البلدة الأمراض وتراكم النفايات على الطرقات، مثل البلدات الأخرى"، على ما تقول لمى إحدى سكان عين وزين. هكذا، وبالتعاون مع القائمقام تم تأمين حوالى 200 مستوعب ملوّن، وزعوا في 70 نقطة في البلدة. أما النفايات الصلبة والورق فتم تجميعها في قطعة أرض جافة، وباتت تباع دورياً مقابل مبالغ مالية، قد تساهم في ما بعد بتأمين كلفة الجمع.


غياب البلدية
على أن التحدي الأصعب الذي واجهه النادي كان في معالجة النفايات العضوية، التي لم تجد مصرّفاً لها سوى في معمل الصليِّب، التابع لاتحاد بلديات الشوف-السويجاني، والمُهدّد يومياً بالإقفال بسبب عدم قدرته على إستيعاب المزيد من النفايات. من جهته، يؤكد أدهم الحسنية، رئيس نادي عين وزين البيئي، أن "الخطة المتبعة لا تزال سارية المفعول حتى الآن، وهي تلاقي قبولاً واسعاً من قبل الأهالي، إذ كان لعملية التوعية دور أساسي في تقبّل أبناء عين وزين لمسألة الفرز. ويضاف إلى ذلك الدعم الذي حصلنا عليه من قبل القائمقام في ظل غياب المجلس البلدي". والملفت أن حسنية يرى أن غياب المجلس البلدية ساهم ايجاباً في نجاح العمل على الفرز، اذ "لم يكن هناك آراء متعددة، بل صوت موحّد، ما ألغى أي فرصة للعرقلة".

لكن ارسال النفايات العضوية إلى معمل الصليِّب يواجه مشكلات تتعلق بعدم إعتماد المعمل للتخلص منها على التسبيخ، بل يتم طمرها في مناطق محيطة به. وهذا ما لا يمكن أن يستمر، وفق الحسنية، الذي يتوقع أن يعترض في المستقبل أبناء المنطقة على ذلك، "وبالتالي سنضطر لإنشاء معمل محلي".


البلدات المجاورة
واذا كانت عين وزين أوّل بلدة تبدأ بعملية توضيب النفايات قبل هطول الأمطار بوضعها في أكياس مخصصة لذلك، فإن نجاح عملها، نقل خطة النادي البيئي إلى البلدات المجاورة، كالعبادية وبريح، من خلال نشاطات بيئية ودورات تدريبية مشتركة. فـ"مشاركة النادي البيئي معنا أكسبتنا خبرة في مجال الفرز والتوضيب والتوعية، ما ساعدنا على العمل بوتيرة أسرع"، يقول أحد المشاركين في عملية الفرز في العبادية، بينما يشير الحسنية إلى أن "فعالية نجاح عمليات الفرز تتفاوت وفق قدرات كل بلدة ومدى تفاعل أبنائها مع هذه المبادرة".

على أن السؤال الأبرز حالياً، ومع قرب موعد الإنتخابات البلدية: هل ستكون خطط فرز النفايات ضمن البرامج الإنتخابية للمرشحين، إذا وجدت أصلاً، أم سيُضعف خيار الترحيل من دور البلديات في هذه المسألة؟

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث