"بيروت العربية" تؤجل إنشاء مستشفى في الطريق الجديدة..ولا تلغيه

مريانا سري الدينالاثنين 2016/01/04
الطريقث.jpg
الجامعة تسعى حالياً لـ"إنشاء عيادات خارجية لكلية الطب وبأسعار مقبولة كنوع من المساعدة للمنطقة" (محمود الطويل)
حجم الخط
مشاركة عبر
من يمر في منطقة الكولا - طريق الجديدة يدرك تماماً أنه يمر في أكثر المناطق ازدحاماً وفقراً، وهذا ما تفاقم منذ حضور أعداد كبيرة من اللاجئين السوريين فيها قبل سنوات، والذين وجدوا فيها المكان الأقل كلفة، والأكثر تناسباً مع أوضاعهم الإقتصادية المتردية. على أن هذه المنطقة، التي تشكل جزءاً حيوياً من بيروت، تعاني منذ زمن سابق على اللجوء السوري من سوء الخدمات الطبية فيها، إن كان لناحية غياب مستشفى طبي متخصص، بإستثناء مستشفى المقاصد، الذي بات يكتظ بالمرضى أو لناحية سوء خدمات المستوصف الموجود، والذي لن يستطيع، نظراً لامكانياته المتواضعة، تلبية حاجات منطقة مكتظة بسكان من الطبقة ما دون المتوسطة.


وما زاد الأمر سوءاً كان إقفال المستشفى المصري، التابع لـ"جامعة بيروت العربية"، منذ أكثر من سنة والذي تميّز خلال فترة تواجده في المنطقة بتقديمه خدمات طبية جيّدة وبأسعار رمزية. ومن يعرف طوابير الناس، الذين كانوا ينتظرون على مدخله، للحصول على الطبابة أو الأدوية، يمكنه تقدير ما خسره سكان المنطقة بعد اقفاله. ومنذ سنوات يأمل سكان الطريق الجديدة خيراً بما يقال عن مشروع مستشفى جامعي تسعى "الجامعة العربية" لتنفيذه، ليؤمن تدريباً لطلاب كلية الطب فيها، كبديل من تدريبهم في مستشفيات أخرى، ولتوظيف قدراتهم العلمية والطبية في هذا المستشفى، ولاستكمال عمل عيادات طب الأسنان الموجودة في الجامعة، التي ينتفع منها أيضاً الطلاب وسكان الجوار.

واذا كان سكان المنطقة أكيدين من حاجتهم إلى مستشفى إضافي يؤمن لهم خدمات صحية جيدة، بأقل تكلفة ممكنة، فإن مصير مستشفى الجامعة العربية لا يزال غير مؤكد. ويقول عمر قرانوط، وهو أحد سكان المنطقة، إن "حاجتنا للمستشفى كبيرة، ولكن يجب أن تكون خدماته بأسعار رخيصة، لأن هذه المنطقة يعيش فيها الكثير من الفقراء، الذين ليس في امكانهم دفع مبالغ كبيرة. فإذا كانت شبيهة بأسعار المستشفى المصري فالوضع سيكون ممتازاً". لكن اذا تعذر إنشاء مستشفى، وفق قرانوط، "نطالب بإنشاء مستوصف لسد حاجة المنطقة ولو لفترة قصيرة، ونحن نعلم أن الجامعة كانت تستقبل في المستشفى المصري كل الناس من مختلف الجنسيات والطوائف، ولا تفرق بين شخص وآخر، وبالتالي نحن بحاجة لخدماته حتى ولو كان مستوصفاً فقط".

من جهته، يشير أحمد زين الدين، وهو صاحب دكّان في الطريق الجديدة، إلى أن "وجود الجامعة العربية في المنطقة أحيتها من جميع النواحي، إن كان من خلال المبيع في المحال التجارية أو تأجير الشقق، فكيف إذا قدّمت الجامعة مستشفى للمنطقة التي هي بحاجة إلى مثل هذه الخدمة بشكل كبير وأبرز دليل على ذلك، ما كنا نشهده من إقبال كبير من أبناء المنطقة على المستشفى المصري الذي كان موجوداً". لكن زين الدين يفضل أن تنشئ الجامعة مستشفى وليس مستوصفاً، "لأن المستوصفات لا تؤمن حاجات الناس، ولا يمكنها المساعدة في الحالات الطارئة، أو يقولون للمرضى إن الحكيم غير موجود". وهذا ما تؤكده أم محمد الزعبي، اذ أن "المستوصفات تستغل الناس، الذين يدفعون فيها أحياناً ما يفوق أجرة الطبيب العادي. وأحياناً نرى أشخاصاً على أبواب المستوصفات يبكون ويتوسلون العلاج وهم لا يملكون ثمن ربطة خبز".

غير أن مختار طريق الجديدة محمد السمّاك يرى أن "السعي إلى إنماء المنطقة، واستحداث مستشفى فيها يحتاج إلى مبادرة من الدولة نفسها، ونحن نسعى في أي مناسبة للمطالبة بإنشاء مستشفى. لكننا لا نصل الى قرارات أو التزامات جدية، لأن مستلزمات ومتطلبات المستشفى تحتاج إلى مبالغ طائلة". وعن الخدمات المنتظرة من الجامعة، يرى السمّاك أن "الجامعة تقدم أقصى ما تستطيع، خصوصاً أنها مؤسسة خاصة وبالتالي فإن قدراتها محدودة".

في المقابل، يؤكد ابراهيم الرشيدي، مدير الشؤون الهندسية في "جامعة بيروت العربية"، أن إيقاف مشروع مستشفى الجامعة يرجع فحسب إلى أسباب مادية، اذ تبين بعد دراسات أنجزتها الجامعة، أن كلفة المشروع تصل إلى المئة مليون دولار، "وبعد اتفاقنا مع شركات أجنبية لتبني المشروع وحصولنا على الموافقة المبدئية، تم إلغاء الإتفاقيات بسبب الأحداث التي تحصل في لبنان وتراجع حماس الشركات للعمل فيه". لكن الرشيدي يؤكد أن فكرة المشروع لم تلغ "وهي لا تزال من الأهداف المستقبلية التي تطمح الجامعة إلى تحقيقها في حال توفر التمويل". على أن الرشيدي يشير إلى سعي الجامعة حالياً لـ"إنشاء عيادات خارجية لكلية الطب وبأسعار مقبولة كنوع من المساعدة للمنطقة، إضافةً الى الموقف التابع للجامعة والذي هو بمثابة موقف عام لجميع أبناء المنطقة".

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث