آخر تحديث:12:33(بيروت)
الخميس 07/05/2015
share

"بسمة وزيتونة" تمد جسور التواصل في "شاتيلا اللقاء"

ريان ماجد | الخميس 07/05/2015
شارك المقال :
"بسمة وزيتونة" تمد جسور التواصل في "شاتيلا اللقاء" المركز الثقافي لـ"بسمة وزيتونة" تأسّس بعد عام ونصف من عمل إغاثي واجتماعي قامت به الجمعية في "شاتيلا" (Getty)
"أحد أهداف مركزنا هو كسر الصورة النمطية عن مخيم شاتيلا للاجئين الفلسطينيين في بيروت، ومدّ جسر تواصل بين سكّانه والخارج وجذب الناس للمجيء إليه. نريد القول أيضاً إن المخيم قادر على احتضان مبادرات فنية وثقافية وفيه مواهب عديدة تحتاج فقط إلى مساحة ودعم وأدوات. لذلك حاولنا في ذكرى مرور عام على تأسيس مركز بسمة وزيتونة للثقافة والفنون، جمع فنانين متنوّعين ومن جنسيات لبنانية وفلسطينية وسورية في الاحتفالية التي سميناها "شاتيلا اللقاء"، والتي تبدأ عند الرابعة من بعد ظهر اليوم، وتستمر إلى 9 أيار الجاري". هذا ما قالته جوليا جمال لـ"المدن"، وهي منسقة مركز "بسمة وزيتونة"، التي جاءت من سوريا إلى لبنان بداية العام 2014. 

ستتضمن "الاحتفالية" التي ستُنظّم في مركز "بسمة وزيتونة" في حي "فرحات" بمخيم شاتيلا، والمدعومة من مشروع "بناء السلام في لبنان" التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي وبتمويل من "الصندوق اللبناني للنهوض"، حفلات موسيقية وغنائية، وعرض أفلام ومعرضاً فنّياً وندوة حوارية عن أهمية العمل الفني والثقافي في البيئات المهمشة، وافتتاح أول مكتبة عامة في المخيم.

"نعمل على برنامج أنشطة تفاعلية في المكتبة لدفع الشباب الى ارتيادها. ونظراً للضغط السكاني في المخيم (يسكن في المخيم التي تبلغ مساحته نحو كيلومتر مربّع حوالي 35 ألف شخص)، لا يتوفر للأطفال مكاناً لكي يدرسوا، فيمكن للمكتبة أن توفر لهم هذا المكان"، تقول جوليا.

المركز الثقافي لجمعية "بسمة وزيتونة" تأسّس بعد عام ونصف من عمل إغاثي وطبّي وتنموي واجتماعي قامت به الجمعية في مخيم شاتيلا. "إذ من الصعب الحديث عن فنّ وثقافة عندما لا تكون الحقوق الأساسية لعيش كريم، كالغذاء والمأوى والطبابة، مؤمنة للناس"، بحسب جوليا. وهذا المخيم، كبقية مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، منفيّ "خارج الزمان والمكان"، لا كهرباء فيه ولا بُنى تحتية، ماؤه مالحة، التمديدات الصحية فيه خارجية، وبيوته ضاقت بسكان المخيم وبالوافدين الجدد إليه بعد اندلاع الثورة في سوريا العام 2011.


نشأة "بسمة وزيتونة"
"وضع المخيم صعب في الأساس، وقد زادته سوءاً موجة اللجوء إليه"، تقول جوليا. ويُقدّر عدد اللاجئين السوريين والفلسطينيين السوريين الذين قدموا إليه، من مخيم اليرموك وريف دمشق وإدلب وغيرها من المناطق، بـ15 ألفاً. حيال هذا الوضع، قرّرت مجموعة صغيرة تضم سوريين وفلسطينيين ولبنانيين منذ سنتين ونصف تقريباً، جمع ثياب وتبرّعات مالية لشراء مواد غذائية وتوزيعها على اللاجئين، وكانت تنظم أيضاً نشاطات للأطفال ثلاث مرات في الشهر.

"تطوّع في تلك الفترة طبيب لمعاينة الحالات الصحية في المخيم. جلنا معه خلال عشرة أيام على البيوت، واكتشفنا عن قرب الوضع المأساوي الذي يعيش فيه اللاجئون. الأولاد بلا مدارس، والنساء يمضين أيامهن ولياليهن في بيوت معظمها بلا شبابيك، ولا يدخلها النور ولا الهواء. وازددنا قناعة بضرورة عمل شيء. فكّرنا في إنشاء مشغل خياطة وتطريز للسيدات، وهكذا بدأت فكرة الجمعية"، كما أخبرت ريم حسواني، إحدى مؤسسي الجمعية والمهندسة المعمارية التي جاءت الى لبنان أواخر العام 2012 من سوريا.

"رحنا ندور على البيوت لنرى من يريد من النساء أن يعمل في التطريز. بدأنا المشغل مع عشر نساء، وأصبحن اليوم 180 سيدة"، تابعت ريم. وقد كان من الصعب في البداية إقناع أزواجهنّ بأن يخرجن من المنزل للعمل من جهة، وهنّ كنّ خائفات من جهة ثانية. "صرنا نُرسل أدوات الخياطة إليهنّ في بيوتهنّ. بعدها بفترة أصبحن يأتين إلى مركزنا. وتابع بعضهن دورات في الكومبيوتر واللغة الإنكليزية ننظمها في المركز أيضاً. وهناك شابة بدأت تعمل في المشغل، وتوظّفت الآن في منظمة أطباء بلا حدود"، تقول جوليا.

من بعد مشغل الخياطة والتطريز، بدأت الجمعية بتوسيع نشاطاتها. وصار لديها في وقت قصير، ونتيجة لنشاط وجدية العاملين فيها، مركزان في بيروت، الرئيسي في مخيم شاتيلا وآخر في مخيم برج البراجنة، ومركز واحد في برّ الياس بالبقاع، وإثنان في طرابلس. وهي تمكّنت من تأمين 110 وظائف مباشرة و180 وظيفة غير مباشرة.
ويوجد في شاتيلا اليوم مكتب للإغاثة يقدّم المساعدات لثلاثة آلاف عائلة، أي ما يقارب العشرة آلاف شخص. وأسس العاملون في الجمعية أيضاً مدرسة تضم 550 طفلاً سورياً، وما يزال 600 آخرون على لائحة الإنتظار لضيق المكان والإمكانات.


تمكين المرأة واللاجئين الجدد
وفي موضوع تمكين المرأة، وإلى جانب مشغل التطريز، هناك قسم للحماية، وهو يؤمن جلسات توعية على الحقوق ومتابعة اجتماعية للنساء. وتؤمن "بسمة وزيتونة" للنساء أيضاً منحاً للمشاريع الصغيرة. "عملنا على تدريب سبعين شابة وسيدة من المخيم على كيفية إدارة مشاريعهنّ الخاصة، وأمّنا منحاً لجزء منهنّ لتنفيذها. وسعياً منّا لإزالة التوتر بين المجتمعات المتعدّدة التي تسكن في المخيم، قرّرنا استقبال سوريات ولبنانيات وفلسطينيات، وعرضنا منحاً أكبر قيمة للمشروع الذي تجتمع فيه نساء من جنسيات مختلفة. فأطلقن روضة للأطفال، ومحلّ حلاقة وآخر للحلويات في المخيم"، تابعت جوليا.

حرص العاملين في بسمة وزيتونة على دعم البيئة المحلية وتحريك الدورة الإقتصادية فيها، وعلى تأمين المسكن المقبول نسبياً للاجئين "الجدد" إلى المخيم، جعلهم يبدأون في العام 2013 بتنفيذ مشروع ترميم البيوت التي يسكنها اللاجئون القادمون من سوريا. تقول ريم أنه "في غياب بنى تحتية للمخيم، وتكرار حوادث الموت بسبب الكهرباء والأسلاك المكشوفة، ودخول المياه الى البيوت في الشتاء، بدأنا مشروع ترميم منازل يستأجرها سوريون أو فلسطينيون سوريون من لبنانيين أو فلسطينيين لبنانيين. ندهن هذه البيوت، نركبّ شبكة كهرباء جديدة، شبكات صحية، شبابيك، أبواباً، وشبكاً لمنع الجراذين والحشرات من الدخول".

أما النشاطات التي سينفّذها مركز الثقافة والفنون فهي متعدّدة ومتنوعّة، من ورشات موسيقية ومسرحية للكبار والصغار، إلى ناد إجتماعي ينظّم جلسات حوارية مفتوحة للجميع ويؤمن للحاضرين فسحة للتعبير عن تجاربهم وأفكارهم ومخاوفهم وآخر سينمائي وثالث يُعنى بالفنون التشكيلية.

وبالرغم من قلق العاملين في جمعية "بسمة وزيونة" من توقّف الدعم، إلّا أن "إيمانهم بالخلاص الجماعي" هو الذي يدفعهم إلى العمل والتمسّك بالأمل، الذي غالباً ما يعود زوّار الجمعية والمتعاملون معها بجرعاتٍ منه.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها