آخر تحديث:18:46(بيروت)
الثلاثاء 24/03/2015
share

"ألف دالية ودالية"... مفتوحة للجميع

إلهام برجس | الثلاثاء 24/03/2015
شارك المقال :
"ألف دالية ودالية"... مفتوحة للجميع إطلاق مسابقة "ألف دالية ودالية" لإستقطاب طروحات حول مستقبل شاطئ بيروت (خليل حسن)
"على دالية الروشة ولدت رمز الحب الأبدي، الآلهة عشتروت، وهناك تزوجت من أدونيس، وهناك أيضاُ وَلًدت إبنها إيروس..."، هذا ما تقوله الأسطورة. والدالية في الأسطورة هي نفسها دالية الروشة اليوم، وفقاً للخبيرة في الميثولوجيا (علم الأساطير) نجاة نعيمة. تجد نعيمة أنه من "المذهل أن تحدد النصوص القديمة الدالية من الجهات الأربع بشكل متطابق مع حدودها الجغرافية اليوم". تختار نعيمة أن تضيف هذه اللمحة الأسطورية على ما تليَ من كلمات خلال إطلاق "مسابقة ألف دالية ودالية" اليوم، من قبل "الحملة الأهلية لدالية الروشة"، برعاية وزارة البيئة. وذلك لتؤكد أن الدالية جزء لا يتجزأ من الحضارات التي مرت على مدينة بيروت. وبهذا المعنى لا يعود لأحد أن يجرد أهل بيروت من حضارتهم ويفصلهم عنها، وعن إمتدادهم الزمني نحو ماضيهم.   

"التأكيد على الهوية التاريخية للدالية عبر إعادة تعريفها كمساحة مشتركة مفتوحة ومتاحة للجميع" هو أحد الأهداف التي ترمي الحملة الأهلية الى تحقيقها من خلال مسابقة "ألف دالية ودالية". وتتوجه المسابقة الى "المهنيين والمهنيات والطلبة ليقدموا طروحات تتضمن رؤى مستقبلية للدالية كمساحة مشتركة، مفتوحة ومتاحة للجميع".
 

في هذا الإطار، تتوسع رئيسة دائرة الأنظمة الأيكولوجية في وزارة التربية لارا سماحة بشرح الأهمية البيئية لمنطقة الدالية. ذلك أن صخرة الروشة ومحيطها هي أحد المواقع الـ14 التي إقترحتها الوزارة ليتم إعلانها كمناطق محميات بحرية في إطار مشروع "الإستراتيجية اللبنانية الخاصة بالمحميات البحرية". تضيف سماحة أن "صخرة الروشة ومحيطها قد تم تصنيفها من ضمن المواقع الحساسة التي يجب حمايتها". وهو التصنيف الذي جاء في التقرير المعد من مركز الدراسات البيئية في جامعة البلمند عام 2012.

مجموعة من الإشكاليات يجب أن يلتزمها المشاركون في المسابقة، لتكون مشاركاتهم متناغمة مع الهدف المبتغى منها. تربط الحملة الأهلية هذه الإشكاليات بثلاثة تحديات أساسية تواجه منطقة الدالية. أولها بيئية، ترتبط بـ"الإستخدامات غير المنظمة والمسيئة للمكان في بعض الأحيان". أما التحدي الثاني فهو ذو طابع إقتصادي "ناجم عن طبيعة ملكية الموقع". والتحدي الثالث يتعلق بـ"الإطار القانوني للبناء على طول الساحل والتمهيد لخصخصة المنطقة".

خارج إطار الإشكاليات، تطرح الحملة مجموعة من الأسئلة لا بد من التفكير فيها للخروج بحلول مثالية لمشكلة دالية الروشة.  فـ"كيف يمكن لنا أن نوازن بين حاجات الحفاظ على البيئة والآثار من جهة والإبقاء على الممارسات الترفيهية والإجتماعية اللازمة للعيش في المدينة من جهة أخرى؟"، هو أحد الأسئلة التي تشكل محلاً للأخذ والرد، ليس فقط في مسألة الدالية، بل في كل مسألة تتعلق بإتاحة الأملاك العامة في مدينة بيروت للجميع. ويشكل "الإطار المؤسسي للموقع، كيفية إبقائه في الفضاء العام...". هذه جميعها أسئلة لا بد من التطرق اليها لإنشاء توازن بين الأمر الواقع الذي حول الدالية الى أملاك خاصة، وبين الحق الدستوري بالوصول الى المساحات العامة وإستخدامها.

من ضمن أهداف المسابقة، اطلاق النقاش حول المساحات العامة المشتركة المفتوحة في المدينة، وذلك من خلال إشراك المهنيين/ات في قضية استرداد الدالية. الأمر الذي سيؤدي الى توعية المسؤولين والجهات الحكومية على إمكانات الدالية المستقبلية وبالتالي إشراكهم في النقاش. ويعتبر إطلاق المسابقة في وزارة البيئة، وهي ممثلة للدولة، خطوة أولى في إشراك الجهات الحكومية في هذا النقاش.

يبدو أن وزارة البيئة تحاول أن تتخذ خطوات داعمة لأهداف الحملة الأهلية، لاسيما أن سماحة تطرقت في كلمتها الى تقرير حول المنطقة المحيطة بصخرة الروشة، سيتم نشره في 14 نيسان المقبل. والتقرير المذكور مبني على "مسح ميداني مفصل للتنوع البيولوجي في موقع الروشة ومحيطه البحري". كما أعلنت سماحة عن قيام الوزارة بإرسال مشروع مرسوم تحديد وتصنيف موقع صخرة الروشة ومحيطها الساحلي والبحري في منطقة رأس بيروت كموقع طبيعي الى مجلس شورى الدولة لإبداء الرأي. وتكون الوزارة بذلك قد قامت بـ"خطوة أولى يصار بعدها الى ارسال المشروع الى مجلس الوزراء للإقرار".

على ما يبدو، فإن الدولة، كشخصية معنوية، تقف ضد نفسها في قضية دالية الروشة. فيقابل إهتمام وزارة البيئة بالقضية، وهي تمثل الدولة بطبيعة الحال، بموقف مضاد من مجلس الوزراء وهو الآخر ممثل للدولة نفسها. ويتضح موقف مجلس الوزراء في إطار الطعن المقدم من قبل حملة "الخط الأخضر" وجمعية "نحن" بالمرسوم الصادر عام 1989 والذي يؤول الى تخلي الدولة عن الأملاك العمة البلدية لمصلحة افراد خارج أي إطار قانوني على صعيدي الأصول والإجراءات من جهة، والمبادئ القانونية والدستورية من جهة أخرى. ذلك أن الدولة، ووفقاً لما نشرته المفكرة القانونية، "عمدت الى تبرير الإعتداءات الحاصلة على الأملاك العامة، وتبرير تجاوز الشروط القانونية لإنجاز التخلي عن الأملاك العامة ومنها تجاوز صلاحيات حكومة تصريف الأعمال..".


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها