آخر تحديث:13:20(بيروت)
الأربعاء 18/03/2015
share

"مشاريع" في "عش العصافير" في جبيل

عاصم بدر الدين | الأربعاء 18/03/2015
شارك المقال :
  • 0

  • "مشاريع" في "عش العصافير" في جبيل
    يشمل العقار، بالإضافة إلى المدرسة، مدفناً تاريخياً يضم 33 ضريحاً، ثلثهم لأفراد نجوا من المجازر
  • مدرسة "عش العصافير" في جبيل
    مدرسة "عش العصافير" في جبيل
  • القسم الساحلي من ميتم "عش العصافير" في جبيل
    القسم الساحلي من ميتم "عش العصافير" في جبيل
تبقى، بعد مئة عام على المجازر الأرمنية، الذاكرة مسألة اشكالية. وهذا ما يتعلق، أساساً، بفهم ضحايا هذه المجازر، ومنفذيها، وأجيالهم اللاحقة، على حد سواء، لما حصل، وكيفية استعادته. وفي المسألة الأرمنية، كما حروب تطهير عرقي أخرى، يمثل الانتقال في المكان، وما ينتجه من استلاب ومحاولات اندماج، انتقالاً متعدداً ومرناً في الزمن. كأن يرى لبناني أرمني، في حياته اليومية، ارتباطاً وثيقاً بما بقي له من حضور جده، في لجوئه الأول إلى لبنان، في أوائل القرن الماضي.


لكن الجيل الأول، الهارب من الموت، ما عاد موجوداً، تقريباً. لكنه يبقى في ما أسس له. وهذا ما يذكر به، مثلاً، ميتم ومدرسة "عش العصافير" في جبيل، الذي أُعلن عن "مشاريع في طريق التنفيذ" فيه، في الصحف الأرمنية الثلاثة، في 21 شباط من العام الحالي، عبر اعلان موجه من مجلس أمناء الميتم إلى "أبناء شعبنا". على أن هذا الاعلان يقر بـ"أهمية هذا الميتم بالنسبة للأرمن، لما يتمتع به من مكانة عزيزة وراسخة في ذاكرتهم الجماعية، خصوصاً دوره الحيوي إبان المجازر التي أرتكبت بحق الشعب الأرمني"، فيما لا تبدو واضحة طبيعة المشاريع المقترحة بعد.

والحال أن العقار 642 يشمل، بالإضافة إلى المدرسة، مدفناً تاريخياً يضم 33 ضريحاً، ثلثهم، تقريباً، لأفراد نجوا من المجازر. أما الأضرحة الأخرى فهي لأفراد من الجيل الأول من اللاجئين. على أن ما يجمع بين هؤلاء الـ33، أنهم جميعاً عملوا أو استضافهم الميتم، الذي أسسته ماريا جاكوبسن (Maria Jacobsen)، وهي من إرسالية تبشيرية دنماركية، في العام 1926. وهي كانت قبل أربع سنوات من ذلك، قد ساهمت في نقل عدد كبير من الأيتام الأرمن، من مناطق نفوذ السلطنة العثمانية، إلى بيروت، وقد وصل عددهم تقريباً إلى 4 ألاف. وإلى وفاتها، في العام 1960، كان دفن هؤلاء الأشخاص في هذا المكان مرتبطاً بقرارها بدفنهم في نطاق العقار المملوك للمؤسسة التي ترعى الميتم (KMA الدنماركية)، وهو ما لم يتكرر بعد وفاتها، وانتقال الملكية لاحقاً، في العام 1967، إلى "كاثوليكوسية الأرمن لبيت كيليكيا". فيما عمد الجيل الأول والثاني من الأرمن، في جبيل، إلى دفن موتاهم في الجزء الجنوبي من شاطئ الرمل، في منطقة راحت تُعرف، وهي تشتمل الميتم وتوابعه، منذ الأربعينات بـ"حي الأرمن"، بعد أن كانت تسمى بـ"عين الياسمين"، ليطلق عليها رسمياً في العام 2013 تسمية "شارع أرمينيا".

ووفق الاعلان الذي نشر في الصحف الأرمنية اللبنانية فإن "قداسة الكاثوليكوس ارتأى أن يقام في ذلك المكان (المبنى القديم للميتم) متحف للمجازر وكل ما يمت بصلة لحياة الأيتام وتاريخهم، كشاهد حي على آلاف الأيتام الناجين من أهوال المجازر". وهذا ما ينسحب على رفات الأيتام المتوفين خلال السنوات الأولى لتأسيس الميتم، التي ستُنقل لتحفظ في "ضريح مستقل مع لوحة خاصة إلى جانب متحف المجازر والأيتام، وبالقرب من ضريح ماريا جاكوبسن"، بعد أن كانت موجودة في القسم الساحلي للميتم، الذي يعاني، وفق الاعلان نفسه، "من حالة مزرية"، فيما يواجه الميتم "صعوبات مالية". هكذا، "استُنسب أن يجري تأجير هذه الأقسام (الساحلية) بغية استعمالها من قبل العائلات لأهداف اجتماعية ورياضية. وقد استأجرها رئيس بلدية جبيل السابق جان لوي قرداحي. أما في ما يتعلق بأهداف وطريقة الاستعمال خلال الفترة التأجيرية، فقد وُقِّع عقد بين المستأجر وكاثوليكوسية الأرمن لبيت كيليكيا".

والحال أن ما يعزز غموض هذه "الأهداف الاجتماعية والرياضية"، المشار اليها في اعلان مجلس الأمناء، هو استئجار هذه الأرض من قبل مستثمر، وكون العقار هذا، الأخير المطل على البحر وغير المستثمر لأهداف ربحية. اذ تحيط به، من الجهتين، منتجعات سياحية. هكذا، يبدو مصير الأضرحة الـ33، التي تشغل 1 في المئة من مساحة العقار تقريباً، مجهولاً طالما أن مجلس الأمناء لم يجرب الاتصال بذويهم، مكتفياً بما نشر، طالباً منهم التواصل معه.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها