وكانت الدول قد تقدمت للبنان بـ219 توصية تتعلق بحقوق اللاجئين والمرأة والأشخاص المعوقين، وهي توصيات تشبه التوصيات التي قُدمت قبل 5 سنوات، حين عقد المجلس دورته الأخيرة. لكن من أبرز التوصيات، على ما لفت المشاركون في جلسة الحوار، وجود 36 توصية متعلقة بالتعذيب في السجون، تعديل قانون العنف الأسري واطلاق والتحقيق في اطلاق النار على المتظاهرين في التحركات المطلبية الأخيرة.
على أن محمد صفا، الأمين العام لمركز الخيام، بدا متشائماً في إمكانية تحقيق هذه التوصيات، وذلك "في ظل غياب حوار منظم بين الحكومة وهيئات المجتمع المدني والخلل في عمل مؤسسات المجتمع المدني في رصد عملية التنفيذ والمتابعة، كما حجم التوصيات والقضايا التي تعكس الازمة البنيوية للنظام السياسي الطائفي في لبنان والتي تتطلب مشاركة واسعة من كافة القوة الاجتماعية والنقابية والانسانية".
وهذا ما يستوجت وجود آلية مراقبة وتعاون، تساهم في تحقيق هذه التوصيات. وبدا عند المجتمعين ميل واضح لتبني اقتراح وزير الخارجية جبران باسيل بإنشاء لجنة وطنية من الوزارات والهيئات لمتابعة ملفات حقوق الانسان، من التقارير الى التوصيات ومراجعاتها الدورية. على أن تنبثق عن هذه اللجنة هيئة متابعة تجتمع كل خمسة أشهر لمتابعة التوصيات وتنظيم اجتماعات قطاعية لدراستها وتحديد الأولويات وتنظيم الندوات في المناطق اللبنانية، كما في جنيف، بمساعدة من البعثات الدبلوماسية.
ولم يغب أيضاً المعنيون بقضايا الأشخاص المعوقين، الذين أشاروا إلى الاقصاء الممنهج الذي يمارس على هذه الفئة في المجالين الاقتصادي والاجتماعي، اذ ان المؤسسات الحكومية والمدارس الرسمية ليست مؤهلة لاستقبالهم، كما أن هناك نسبة كبيرة من الأشخاص المعوقين من دون تعليم أو فرص عمل. ولم يخل النقاش طبعاً من "التوصية" بالالتفات الى مطالب هيئة التنسيق النقابية والمطالب التي طرحها الحراك الشعبي مؤخراً، بعد أزمة النفايات والتنديد بقمع الدولة للتظاهرات وعدم اكتراثها بتراكم النفايات في الشوارع.
والملفت أن كل هذه الفئات المتضررة من النظام اللبناني لا تزال حتى الآن تطالب بحقوقها عبر الاعتصامات والاضرابات، لكن من دون جدوى تذكر. وحتى الجمعيات التي تبنت الدفاع عن حقوق هؤلاء يبدو دائماً أنها ترضخ، حتى الآن، إلى شروط النظام المتقاعس عن تلبية مطالب من يعيش في لبنان تحت حجة محاربة الارهاب والتطرف وعدم تضييع الوقت للاهتمام بمسائل ثانوية أخرى.
لكن الملف أكثر، وكما لو أنه تكرار لمشهدية جنيف اللبنانية، طلب ممثلي وزارتي العدل والخارجية من الحاضرين كتابة توصياتهم على ورقة لإرسالها إلى الوزراء المعنيين للنظر والتدقيق فيها، كما لو أنها تُقال للمرة الأولى.
جمعيات تذكّر الحكومة بأن حقوق الانسان في لبنان.. منعدمة
تميم عبدوالخميس 2015/12/03

طُلب من الحاضرين كتابة توصياتهم على ورقة لإرسالها إلى الوزراء المعنيين كما لو أنها تُقال للمرة الأولى (علي علوش)
حجم الخط
مشاركة عبر
بعد مرور شهر على اعلان دول مجلس حقوق الانسان، في جنيف، توصيتها للبنان بشأن حالة حقوق الانسان فيه، بدأ المجتمع المدني المحلي بمناقشة هذه التوصيات، كما حصل الخميس، في جلسة الحوار المفتوح التي عقدها "مركز الخيام لتأهيل ضحايا التعذيب" و"المنظمة الفلسطينية لحقوق الانسان"، بمشاركة جمعيات نسائية، اجتماعية وهيئات نقابية، في فندق "غولدن توليب" في الجناح.
التعليقات
التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها