على الرغم من الإحتجاجات التي قام بها عدد من الناشطين في تموز الماضي للإسراع في إنجاز مشروع نفق يربط بيروت بالجبل والبقاع، ولاحقاً بالدول العربية، أسموه في بحمدون "المشروع المعجزة"، إلاّ أن أصواتهم لم تصل إلى آذان المسؤولين، الذين يبدو أنهم بعد كل هذه السنوات لا يريدون أن يسمعوا. الأحد، وبعد مضي حوالى خمسة أشهر على الإعتصام الأخير، ينفذ "حراك الجبل" اعتصاماً جديداً في بحمدون، عند الساعة الثالثة والنصف أمام بنك عودة، بعدما تبنى الحملة الاعتراضية التي أطلقها ناشطون على التأخير الحاصل في إنجاز مشروع النفق الذي، ومن الناحية العملية، لم يربط بحمدون إلا بصوفر في أسوأ الشروط الممكنة.
"المشروع المعجزة" تعبير أطلقه ناشطون للتنديد بهذا المشروع الذي دخل سنته الرابعة تقريباً ولم ينجز بعد، بالرغم من أن لبنان حصل منذ العام 2000 على قرض من "الصندوق الكويتي للتنمية" بقيمة تقدر ما بين 37 و40 مليون دولار من أجل تمويله، إلا أن المشروع وبعد 15 سنة على تمويله وصرف مبالغ طائلة تخطت القرض الذي حصل عليه لبنان لم ينجز بعد. من يسلك طريق بحمدون- صوفر لا يرى سوى أناس يلعنون الساعة التي سلكوا فيها هذا الطريق ولا ينفكون يفتشون عن طرق فرعية للهروب من الحفريات والطرق الوعرة التي نتجت عن العمل في هذا النفق، "في أكثر الأحيان، حين نكون في الكولا نسلك طريق بحمدون الضيعة من داخلها، لأن الزحمة تكون أخف. لكن أحياناً لا تفرق كثيراً، لأن جميع الناس صاروا يفضلون المرور في بحمدون الضعية، تجنباً للأوتوستراد، لكن الزحمة فيها صارت أكثر من الزحمة فيه"، يقول علي. هذا عدا عن حوادث السير التي تحصل في هذه المنطقة تحديداً نتيجة الحفريات والطريق الوعرة، التي لم يحن الوقت بعد لإصلاحها، ففي "السنة الماضية اصطدمت سيارتي بيسارة شخص آخر، كان نازلاً من الاوتوستراد، لكن الطريق كانت ضيقة وجربت الابتعاد عن احدى الحفر، فاذا نزلت فيها تكسرت سيارتي، لكنني بدلاً من ذلك اصطدمت بسيارة أخرى"، تقول إبتسام التي تسلك طريق بحمدون يومياً. "صراحة لا أعرف لماذا هذا التأخير، منذ 3 سنوات نعاني من هذه الطريق، وهم يماطلون"، تضيف.
ويقول علاء الصايغ، منسق "حراك الجبل"، إنها "جريمة بحق الناس وبحق أموالنا وسلامتنا، فالناس تكسرت سياراتهم ويللي صاروا صارفينن على صيانة وتصليح سياراتهم بيعملوا اوتوستراد من صوفر لصور مش من صوفر لبحمدون". يضيف الصايغ: "تعهد رياض الاسعد بتسليم المشروع لمفرق شانيه في شهر ٥ ولصوفر في شهر ٦، صرنا في شهر ١١ ولم تنفذ أي من الوعود، ونحن على أبواب فصل الشتاء وخطورة الطريق تزداد مع الأمطار". وأكّد الصايغ أنهم لا يتهمون الأسعد "لكننا مواطنون نريد حقنا، ونريد أن تنجز الطريق في أسرع وقت وأن يحاسب المقصرون، نحن نحمّل بلديات بحمدون وصوفر واتحاد البلديات مسؤولية تقصيرها في متابعة هذا الملف ومواعيد تسليمه".
في المقابل، أكّد الدكتور يوسف شيا رئيس إتحاد بلديات الجرد الأعلى على أن "الوضع سيىء جداً، خصوصاً مع قدوم الشتاء، وملف بحمدون كما الملفات الأخرى في هذه الدولة التي تعاني من البطء والممطالة بسبب الفساد وغياب المحاسبة وتقاعس المسؤولين والشركات المتعهدة التي تسرح وتمرح على ذوقها". وأضاف شيا: "نسأل الشركة المتعهدة أين دفتر الشروط؟ أين المواعيد؟ ونحن نطلب محاسبة الشركة من قبل الدولة ووزارة الأشغال المشرفة على هذا المشروع ومجلس الإنماء والإعمار والمسؤولين عن المماطلة"، مشيراً إلى أن "الإتصالات دائمة مع مجلس الإنماء والإعمار للإسراع في إنجاز المشروع قبل قدوم الشتاء"، مشدداً على أن "من مهمات الحراك كما الإتحاد الرقابة على هذه الشركة المتعهدة، أمّا المسؤول المباشر فهي الحكومة، وزارة الأشغال ومجلس الإنماء والإعمار".
وعن رأيه في الحراك قال إن "الحراك هدفه الأساسي الدفع نحو تحمّل هذا الثلاثي المسؤولية المباشرة والمطالبة بأموال البلديات. الحكومة أقرت كل الملفات عدا ما يخص أموال البلديات لأنهم لا يريدون تفعيل وتمويل البلديات، وهذا حق مقدّس للمواطن الذي يدفع 10% على كل فاتورة للبلدية. ولكن أين هي هذه الأموال"؟.
وفي إتصالٍ لـ"المدن" مع بلدية بحمدون أكّد لنا الشرطي البلدي الذي أجاب على الإتصال أن رئيس البلدية أسطه أبو رجيلي قد سافر قبل ساعات، لكنه أكد أن "النفق ليس من مهام البلدية وتأمين السير هو من مهام قوى الأمن الموجودة في مخفر بحمدون". إلى ذلك، جربت "المدن" التواصل مع رئيس مجلس إدارة "الجنوب للإعمار" رياض الأسعد، لسؤاله عن سبب التأخير في انجاز هذا المشروع، إلا انه امتنع عن اعطاء تصريح بسبب انشغاله.
"المشروع المعجزة" في بحمدون.. 15 سنة من المماطلة
مريانا سري الدينالأحد 2015/11/15

المشروع حصل على تمويل من "الصندوق الكويتي للتنمية" في العام 2000 لكنه لم ينجز بعد (المدن)
حجم الخط
مشاركة عبر
التعليقات
التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها