آخر تحديث:15:08(بيروت)
الثلاثاء 10/11/2015
share

رصيف الطريق الجديدة.. مشغول في الليل والنهار

رنيم البزري | الثلاثاء 10/11/2015
شارك المقال :
  • رصيف الطريق الجديدة.. مشغول في الليل والنهار
    الاكتظاظ السكاني واستخدام الرصيف لغير المشي والعبور هما السببان الأساسيان لأزمة الأرصفة في المنطقة (محمود الطويل)
  • رصيف الطريق الجديدة (محمود الطويل)
    رصيف الطريق الجديدة (محمود الطويل)
  • رصيف الطريق الجديدة (محمود الطويل)
    رصيف الطريق الجديدة (محمود الطويل)
  • رصيف الطريق الجديدة (محمود الطويل)
    رصيف الطريق الجديدة (محمود الطويل)

لا مكان للرصيف في الطريق الجديدة، وهذا أنطباع أولي. فبالرغم من ازدحام هذه المنطقة بالسكان والحاجة الماسة وظيفياً للأرصفة، الا أنها تنشغل عن استقبال المشاة بدواليب السيارات، الدراجات النارية، والبعض يعتبرها مشاعاً يتيح إمكانية توسيع مجال محلاتهم التجارية التي تضيق معظمها بأصحابها.


رصيف النهار
تعيش سارة ناصر في أحد أزقة الطريق الجديدة، حيث "لا تكمن المشكلة في وجود الأرصفة، الا أننا نادراً ما نستفيد منها في ظلّ احتلال السيارات والدراجات النارية لها". تتسع هذه الأرصفة وتضيق بالتكيف مع مساحة الطريق، إلا أن "الأرصفة الضيقة غالباً ما تكون موقفاً للدراجات النارية، كما في الأرصفة القريبة من الجامعة العربية، التي يبدو المرور عليها حلماً".

هكذا، تختفي الأرصفة مقابل إحتلالات من نوع آخر تتمثل بأعمدة قصيرة، تُجرب مواجهة احتلال السيارات والدراجات النارية للرصيف، فلا يعرف المرء أيهما أفضل، السيارات أم الأعمدة. في هذا السياق يتحدث يوسف هاجر، وهو من سكان الطريق الجديدة، عن معاناته اليومية مع تلك الأرصفة، اذ ان "الرصيف مكان عام، ومن المفترض أن يكون مساحة تحفظ لي سلامتي من السيارات، الا أن الكثير من المحلات الموجودة في محاذاة الرصيف لا تحترم هذه المساحة". ولا يقتصر الأمر على ورش الميكانيك التي ترى في الرصيف "امتداداً شرعياً لها، فتضع عليه الدواليب والمعدات والسيارات"، كما يقول هاجر، بل هناك أيضاً بعض الدكاكين التي تتمركز في منتصف الرصيف، "كأنها سقطت من السماء".


رصيف المساء
في المساء، يتحرك شاغلو الرصيف ويتكلمون، وهم شبان المنطقة (ومعهم نراجيلهم)، الذين يعقدون جلساتهم اليومية "التي لا تنتهي". وهذا التمترس اليومي لا يكمّله غير مراقبتهم المارة وازعاجهم لهم، أحياناً، وتعميم أحاديثهم بأصوات مرتفعة. "ما بيتركوا حدا من شرهم"، تقول آية، التي تمرّ يومياً بعد عودتها من العمل قرب تلك الأرصفة المكتظة بالشبان. وتضيف: "لا يزعجني وجود هؤلاء الشبان فبعضهم يتصرف بتهذيب، أما بعضهم الآخر فيخرج أحياناً عن اللياقة، الأمر الذي دفعني الى تجنب المرور أمامهم، وبالتالي العبور في منتصف الطريق".


صراع الاستعمال
في المقابل، يرى علي قطايا، وهو مهندس مدني، أن "عدد الأرصفة في الطريق الجديدة مقبول جداً"، الا أن الاكتظاظ السكاني واستخدام الرصيف لغير المشي والعبور هما السببان الأساسيان لأزمة الأرصفة في المنطقة. وهناك انسجام بين مساحة الأرصفة ومساحة الطرقات، فيها، الا أنها "تعاني من ارتفاع الرصيف، الذي يصل الى 20 سنتمترا، في حين يجب أن يتراوح ارتفاعه بين 13 و15 سنتمترا". الا أن قطايا يفسر هذا الارتفاع، بـ"محاولة منع السيارات من الصعود الى الأرصفة ولكن هذا ما يزيد من صعوبة تحرك الأشخاص المعوقين". وهذا ما يؤكده هاجر، اذ "لا مكان مخصصاً لصعود عربات ذوي الاحتياجات الخاصة، فأضطر الى حمل عربة شقيقتي في كل مرّة للصعود والنزول عن الرصيف".

وهذا ما يدفع الرصيف واستعماله إلى ميل تصارعي يعتمد على التمييز بين الفئات الاجتماعية، ويعيق حركة المهمشين منهم، كما لو أنه تجسيد للنفوذ وأصحابه. فصاحب إحدى الصيدليات لا مشكلة عنده أن يشغل زبائنه الرصيف، لكنه لا يقبل أن يشغل غيرهم الرصيف المواجه له. وهكذا، "يركب المشكل"، على ما يقول.


* جزء من ملف تنشره "المدن" عن "استعمالات الرصيف"


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها