واللافت في هذه التمثيلية أن القوى الامنية، في حضورها المفاجئ والدقيق، تنقذ الجامعة عندما تلقي القبض على "المروجة"، بحسب التمثيلية، وهي طالبة أيضاً. هكذا، تحولت القوى الأمنية إلى بطل لولاه لكانت وقعت المصيبة الكبرى، فيما تسمح لنفسها بتوقيف الشباب وتفتيشهم علناً للبحث عن المخدرات، واهانتهم في غرف السجن.
وكانت حملة "نقي حياتك"، التي تُعدّ هذه "التمثيلية" استكمالاً لها، قد بدأت بفيديو بطله رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع الذي يتحدث في الفيديو عن مخاطر تعاطي المارجوانا والحشيشة والكوكايين، لأن تعاطي المخدرات، وفقه، يؤثر على اخت المدمن، ثم أمه وأبيه وكل الاقارب واولاد الحي، وإلى آخره.
كنت طالباً سابقاً في "اليسوعية"، حرم العلوم الاجتماعية (هوفلان)، التي تدعى أيضاً "جامعة بشير الجميل". وكانت "مصلحة طلاب القوات" في الجامعة تهتم، أكثر من أي شيء آخر، بالنشاطات الرياضية كما في معاركها مع طلاب "حركة أمل" و"حزب الله"، وبالنشاطات الترفيهية التي لا تطال طبعاً الطلاب والطالبات الذين يعملون لدفع أقساط الجامعة، كالسفر الى احدى الجزر في تركيا أو اليونان لقضاء أيام جميلة وسعيدة، أو الحفلات والسهرات في حانات مونو والجميزة ونشاطات المناسبات الدينية، التي لا تمت للطلاب بأي صلة كتزيين شجرة الميلاد والاحتفال بعيد القديس يوسف.
كان من الأجدى، الآن كما في السابق، أن تقوم "مصلحة طلاب القوات" بالمطالبة بتحسين ظروف الطلاب الدراسية وتخفيض الاقساط الجامعية التي ترتفع في كل سنة لتمنع الفئة المتوسطة ومحدودة الدخل من حقها بالتعليم، في هذه الجامعة تحديداً. لكن هذا ما لم يحصل مرة، في كل حال، فـ"القوات" كأحزاب السلطة الأخرى لا تعنيها هذه المسائل، لا بل تحاول التصدي لها أيضاً.
"المخدرات" تمثيلية القوات في "اليسوعية"
تميم عبدوالأربعاء 2015/10/21

كان من الأجدى أن تقوم "مصلحة طلاب القوات" بالمطالبة بتحسين الظروف الدراسية للطلاب (فايسبوك)
حجم الخط
مشاركة عبر
نقلت ظهر الأربعاء صفحة طلاب "القوات اللبنانية" على فايسبوك عن مصادر طلابية وفاة طالب في حرم كلية الطب في "اليسوعية" نتيجة تعاطيه جرعة زائدة من المخدرات. والخبر الذي تكررت أشكاله، في الصفحة نفسها على مدار ساعة، تحول حقيقة حتى نفته إدارة الجامعة في بيان أوضحت فيه أن طلاب "القوات" كانوا يصورون فيديو توعوياً عن المخدرات. والمزاح، الذي يستدعي توضيح الجامعة ويخلق "بلبلة" بين الطلاب، يصير مزاحاً ثقيلاً، في سيناريو أقل ما يقال فيه أنه رديء. كما لو أن مصلحة الطلاب اعتبرت ان الاعلان عن موت طالب جراء تعاطي المخدرات هو أمر يمكن من خلاله حث الشباب، خصوصاً طلاب الجامعة، على تجنبها.
التعليقات
التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها