آخر تحديث:18:32(بيروت)
الجمعة 30/01/2015
share

التلامذة السوريون في المدارس الخاصة.. السجال مستمر

صبر درويش | الجمعة 30/01/2015
شارك المقال :
التلامذة السوريون في المدارس الخاصة.. السجال مستمر يجد التلميذ السوري صعوبة كبيرة في التكيف مع منهاج مختلف جذرياً عن المنهاج في سوريا (صبر درويش)
وصل عدد التلامذة السوريين اللاجئين مع عائلاتهم في لبنان إلى حوالي 100 ألف تلميذ، يتوزعون على مراحل التعليم المختلفة؛ وفي العام الدراسي 2010- 2011 كان تعداد التلامذة السوريين في لبنان 21،642 تلميذاً، وكانت حصة القطاع الرسمي منهم 67 في المئة، وتطور هذا الرقم في العام الدراسي 2011-2012 ليصبح 27،243 تلميذاً توجه منهم 69 في المئة إلى القطاع الرسمي، وفي العام الدراسي 2012- 2013 قفز الرقم إلى 37،177 تلميذاً، وإلى 83 ألف تلميذ في العام الدراسي 2013- 2014. 


توزع الطلاب السوريون على المحافظات اللبنانية على الشكل الآتي: 3 في المئة في البقاع، و30 في المئة في جبل لبنان، و33 في المئة في الشمال، و30 في المئة في النبطية، و8 في المئة في بيروت و8 في المئة في الجنوب. وتوزع هؤلاء على المدارس الرسمية والخاصة المجانية وغير المجانية ومدارس "الأونروا"، وبقي قسم كبير منهم خارج العملية التعليمية.

وفي الوقت الذي توجه فيه العدد الأكبر من التلاميذ السوريين إلى المدارس الرسمية ومدارس "الأونروا" بسبب مجانية التعليم، فضّل قسم آخر من العائلات السورية إرسال أبنائهم إلى المدارس الخاصة المختلفة، وهو خيار تناسب إجمالاً مع مستوى دخل هذه الأسر وقدرتها على تمويل أقساط هذه المدارس. ومن خلال التحقيق الذي أجريناه حول التحاق التلامذة السوريين في المدارس اللبنانية الخاصة، لاحظنا أنّ المشكلات التي تواجه التلامذة في المدارس الرسمية تواجههم أيضاً في المدارس الخاصة.


المنهاج التعليمي
فعلى صعيد المنهاج التعليمي، يجد التلميذ السوري صعوبة كبيرة في التكيف مع منهاج مختلف جذرياً عن المنهاج الذي كان يتلقاه في سوريا، حيث ان مناهج التعليم السوري باللغة العربية، أمّا اللغات الأجنبية فلا تُدّرس إلا في المرحلة الثانية من التعليم الأساسي، بخلاف المنهج اللبناني الذي يبدأ التعليم ومنذ مراحله الأولى باللغة الأجنبية حصراً ولكافة المواد باستثناء مادة اللغة العربية. وبحسب المعلم إدوار، مدرس الرياضيات في إحدى المدارس اللبنانية الخاصة، فإن "التلامذة السوريين واجهوا بالطبع صعوبات كبيرة في عملية التعلم بسبب ضعفهم الشديد باللغة الأجنبية، فاضطررنا إلى زيادة ساعات التعليم بعد انتهاء الدوام، كما أحلنا بعض التلاميذ إلى صفوف أدنى. والمدهش بالأمر أنه بعد أشهر قليلة أبدى التلاميذ تقدما ملموسا على مستوى الاندماج مع المنهاج الجديد".

وإذا كان الأمر أكثر يسراً على التلامذة دون العاشرة، فإن الأمر يصبح أشبه "بالكفاح" بالنسبة للتلاميذ الأكبر سناً؛ نجود طالبة سورية حاصلة على شهادة التاسع (بروفيه)، وعندما خضعت لاختبار التسجيل في المدرسة كانت بالكاد تعرف اللغة الأجنبية. وبحسب الأستاذ خوري، مدير إحدى الثانويات الخاصة، فإنه "اضطر إلى وضع نجود في صفوف أدنى، وكثف لها ولبعض زملائها السوريين منهاج التعليم وأضاف ساعات إضافية لتعلم اللغة"، ويضيف: "انظر إلى نجود وباقي زملائها كيف أمسوا اليوم. إنهم لا يتحدثون داخل المدرسة إلا باللغة الأجنبية".


استراتيجيات معالجة
وكانت بعض المدارس قد طورت مجموعة من الاستراتيجيات للتأقلم مع دراسة النازحين، فقامت الإدارة في بعض المدارس بإرجاع الطلبة سنة دراسية أو أكثر للوراء، بالتزامن مع تكثيف المنهاج التعليمي وتحديداً اللغة الأجنبية، في محاولة لسد الثغرة بين مستويي التعليم السوري واللبناني. يقول خوري: "وجدنا صعوبة كبيرة في دمج التلاميذ السوريين في المنهاج اللبناني، ذلك أن التلميذ السوري يفتقد إلى اللغة الانجليزية". ولكن خوري لفت إلى ملاحظة في غاية الأهمية، حيث أشار إلى ضعف التلاميذ السوريين حتى باللغة العربية، ويرجع ذلك ربما الى أحداث الحرب في سوريا وانقطاع التلاميذ عن الدراسة لفترات طويلة، على حد تعبيره.

من جهة أهالي الطلاب، فقد عمد بعضهم إلى الاعتماد على الدروس الخصوصية بعد ساعات الدوام الرسمي، وإلى بذل جهود كبيرة من أجل تقليص الفارق الهائل بين مستويي التعليم المعتمدين في سوريا ولبنان. وفي كل الحالات فرض الواقع الراهن لعملية التعليم تحدياً قاسياً على كلا الطرفين، كوادر التعليم من جهة، والطلاب السوريين من جهة أخرى.

وبحسب السيدة بشرى، وهي والدة تلميذين في إحدى المدارس اللبنانية الخاصة، فان "المدرسة الخاصة، حددت مستوى الطلاب وفرزتهم بدرجات توافق قدراتهم المعرفية، حيث المنهاج يطابق العمر التعليمي للطالب. وأهم الصعوبات التي واجهت أولادنا أنّ اللغة السائدة هي الأجنبية لأكثرية الكتب التعليمية".


التعليم الديني
في هذا السياق تشير بشرى إلى ملاحظة مهمة على صعيد التعليم في المدارس الخاصة، حيث تسعى كل مدرسة إلى تعليم التلاميذ مادة دينية تتوافق مع توجهاتها. تقول: "ففي الضاحية مثلاً فرض على أولادي تعلم الطقوس الشيعية ودراسة الكتب الشيعية.. فكل مدرسة تفرض كتاب الطائفة التي تتبعها".

حول ذلك يقول خوري: "نحن لا نفرض التعليم الديني على التلاميذ، كل ما نفعله هو تعليمهم أسس الأخلاق والمعايير الانسانية في التعامل بينهم، ومن الطبيعي ان نستمد هذه المعايير من الدين المسيحي". ويؤكد خوري أنه ومنذ البداية تصدى بحزم وعاقب على كل همسة تخرج من فم تلميذ يحاول التمييز بين السوريين واللبنانيين، وانتفت هذه الروح من المدرسة حتى أن الأساتذة، وبحسب تعبير خوري، "كانوا واعين لهذا الأمر ولم يظهر منهم أي تعصب أو سلوك طائفي أو عنصري".

على صعيد التكيف والاندماج الاجتماعي، تقول "بشرى" رداً على سؤالنا حول علاقة التلاميذ السوريين بأقرانهم اللبنانيين: "الوضع السياسي ينعكس في نسبة الاندماج والتكيف، فالأحداث في سورية كلما ارتفعت وتيرتها زاد الحقد على السوريين من بعض الطوائف، وقد اعتبرهم البعض وباءاً على الدولة اللبنانية".

يرفض الاستاذ إدوار "هذه التلميحات"، ويؤكد أنه ومن خلال مشاهداته، لم يلمس أي سلوك عدواني بين التلاميذ، وأنهم "مندمجون مع بعضهم البعض، بدليل انهم يلعبون سوية ولا يتكتلون في مجموعات، كأن يكون هناك مجموعات سورية وأخرى لبنانية".

لا تبدو سراء، وهي سيدة سورية وأم لتلميذين، متفائلة جداً على هذا الصعيد فتقول: "سلوك أولادنا هو أقرب إلى التجاهل، أي تجاهل السلوكيات والإيحاءات التي تتضمن النظر بدونية إليهم، إذا كان هناك تكيف فهو نسبي جداً وقليل".

وأياً يكن الأمر، فإن موضوع الدراسة والتكيّف مع المجتمع المضيف بالنسبة للطلاب السوريين يبقى موضوع سجال وجدل بالنسبة للأهالي ولكوادر التعليم، بينما التلاميذ أنفسهم لا يعبأون بكل ذلك، ويستمرون بالتعلم وبذل الجهود من أجل التقدم.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها