استعادة "أربعاء أيوب"

محمود الطويلالخميس 2015/04/30
أيوب 4.jpg
الواضح أن مركزية المناسبة في حياة المدينة قد تقلصت (محمود الطويل)
حجم الخط
مشاركة عبر
على جاري عادتهم السنوية، في فصل الربيع، نزل بعض سكان بيروت إلى شاطئ الرملة البيضا إحياءاً لطقوس "أربعاء أيوب"، مساء أمس، وهي ذكرى نبي كان مريضاً فإغتسل في مياه بحر بيروت فشفي.


ويذكر محمد كريّم، مؤلف كتاب "في البال يا بيروت" (الدار العربية للعلوم ناشرون، 2005)، أن البيارتة من الطبقة المتوسطة وما دون كانوا "يَغْشَون الرملة البيضاء، ذلك الشاطئ الفسيح عند سفح تلة الخياط، في المنطقة المعروفة بإسم عين التينة، ومنهم من كان يقصد الهضبة المطلة على مينا الدالية في منطقة الروشة. كان بعضهم يأتي ماشياً، وبعضهم على ظهور الدواب، أو بالطُنْبُر، أتوبيس تلك الأيام، ومنهم من كان يصل بسيارات السرفيس الفورد أبو دعسة".

لكن قبل أسبوع من هذا اليوم، وفق كريّم، يبدأ التحضير لهذه المناسبة، خصوصاً من قبل النساء والأولاد. ولم تكن فرحتهم تتم "إلا بأمرين اثنين: المفتقة وطيارة الورق (...). وكانت العائلات البيروتية تطبخ المفتقة بكميات وافرة؛ فكل هذا الجهد المبذول لا يجوز أن يكون لإستهلاك يوم واحد، لذلك كانت المفتقة تُعتمد، كحلوى، طوال أسبوع الاحتفال بأربعاء أيوب. كما ان صحوناً منها كانت توزع على الجيران والأقارب ممن لا تسمح ظروفهم بطبخها. وكانت النساء يتبارين في إعدادها، ويتباهين بما صنعت أيديهن، لا سيما لجهة إتقان طهوها الذي له دلالات، منها أنه كلّما علكت المفتقة تحت الأضراس تصبح أشهى طعماً".

على أن الواضح أن مركزية المناسبة في حياة المدينة قد تقلصت، اذ يقتصر إحياؤها على قلة من أهالي بيروت تجرّب أن تستعيد تاريخاً لحياة سابقة، مهددة في الراهن بتقلص المساحات العامة والسعي إلى تملكها وإستثمارها تجارياً.

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث