آخر تحديث:15:44(بيروت)
الأربعاء 16/07/2014
share

اللامركزية: مسودة قانون تنتظر السياسة

عاصم بدر الدين | الأربعاء 16/07/2014
شارك المقال :
اللامركزية: مسودة قانون تنتظر السياسة لا تتجاوز نسبة الانفاق المحلي من الموازنة العامة الـ6 في المئة (المدن)

ينطلق المؤتمر الذي نظمه، اليوم في فندق "مونرو"، "المركز اللبناني للدراسات” بعنوان "اللامركزية من أجل التنمية"، من مسودة مشروع لقانون اللامركزية الإدارية أقترحتها لجنة اللامركزية، التي شكلت بقرار من حكومة الرئيس السابق نجيب ميقاتي، ويرأسها الوزير السابق زياد بارود. وهو كان اليوم حاضراً ليلخص أفكار المشروع المتعددة، والتي تذهب إلى إعادة تشكيل لبنان ضمن الأقضية كسلطات محلية، فلا تغيّب المجالس البلدية، إنما تتجاوزها نحو صلاحيات وإمكانيات أوسع. لكن ما يدفع المركز، وفق مديره سامي عطالله، إلى إعادة طرح موضوع اللامركزية أيضاً هو "التغيرات السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي حصلت في لبنان، منذ النزوح السوري وشغور الرئاسة، على أن ذلك لا يعني أن النزوح هو سبب مشاكلنا الاقتصادية، إنما هناك أسباب أكثر بنيوية".

 

اللامركزية عبر الأقضية

والحال أن البلديات، بالرغم من أنها تشكل تطوراً في إتجاه اللامركزية الإدارية، إلا أنها "لا تهتم إلا بالبنية التحتية، ولا تتجاوز ماليتها الـ6% من مجمل الموازنة العامة، وهذا مؤشر إلى ضعف دور البلديات، ولاسيما أن عددها وصل إلى 1108 بلديات. وهي على كثرتها لا تعزز اللامركزية، بل تفرغها من مضمونها، ولاسيما أن 400 منها لم توظف موظفاً واحداً، ولا تملك إمكانيات تذكر"، وفقه. ولم تنجح الإتحادات البلدية، عند تأسيسها، في تجاوز هذا المأزق، وهي بدت في أحيان كثيرة كأنها لا تقوم على معيار واحد. "في إتحاد جبيل مثلاً إنقطاع جغرافي يعطل تعاون قرى هذا الاتحاد".

لكن الدعوة إلى اللامركزية لا تعني تجاوز سلطة الدولة. ذلك أنها "في حاجة إلى سلطات محلية منتخبة ومستقلة لتقوم مقامها. وهي لا تشكل غاية، بل وسيلة من أجل تحقيق التنمية بمعناها الشامل"، وفق بارود. والقانون المقترح، والمؤلف من 147 مادة، يعتمد القضاء كوحدة لامركزية ويقسم لبنان إلى 33 قضاء بالإضافة إلى مدينة بيروت. "واختيار القضاء يرجع إلى واقعه التاريخي، اذ يمكنه أن يشكل حالة تنموية لما يحتويه من ديناميات متعددة". ويفترض بالمواطنين، بالتزامن مع الانتخابات البلدية والاختيارية، أن ينتخبوا هيئة عامة لكل قضاء على الأساس الأكثري. على أن تنتخب الهيئة، بعدها، مجلس إدارة مؤلف من 12 عضوا، "وقد أعتمد التمثيل النسبي لضمان تمثيل الجميع. كما روعيت القرى الصغيرة بأن تمثل بعضو واحد إجباري في الهيئة العامة"، يقول بارود.

لا يلغي مجلس القضاء دور المجلس البلدي. لكنه يحل محل القائم مقام، في الوظائف، من دون أن يلغى المنصب. "ويقتطع وظائف تنفيذية من المحافظ، لتكون صلاحياته أوسع. أما الموارد فكان الأساس فيها أن لا تعتمد على فرض ضرائب جديدة، بل تقتطع من ضرائب أخرى لصالح هذه المجالس، مثل إقتطاع 25 من واردات ضريبة الدخل، و25% من واردات الجمارك. وإنشاء صندوق اللامركزية، الذي سيحل مكان الصندوق البلدي المستقل. والطموح أن يصل الانفاق المحلي، من مجمل الإنفاق العام، إلى 20%"، وفق بارود.

 

وظائف البلديات

ومن ناحية عملية يمكن للبلديات، وهي السلطات المحلية الوحيدة الآن، أن تقوم بدور تنموي. وهذا ما عالجته الجلسة الثانية بعنوان: "كيف يمكن للبلديات استخدام أطر التخطيط المدني وأدواته المتوفرة لخدمة التنمية المحلية؟". وأدارت الجلسة الدكتورة منى حرب، وهي أستاذة مشاركة في التنظيم المدني في "الجامعة الأميركية في بيروت"، والتي أشارت إلى أن "قطاع التخطيط المدني في لبنان ممأسس جيداً ويعمل في أطر مختلفة". أما عن آليات تنفيذ الخطة الشاملة لترتيب الأراضي اللبنانية على الصعيد المحلي، فقد تحدث مدير قسم التخطيط والبرمجة في "مجلس الإنماء والاعمار" إبراهيم شحرور، الذي قال إن "السلطة المركزية مقيدة حالياً، على أن هذه الخطة اعتمدت على خياري الإنماء المتوازن والموحد للأراضي في لبنان". والحال أن الخطة الشاملة تتعارض مع المشاريع المحلية، مشيراً إلى أن أسباب فشل تطبيقها ترجع إلى "ضعف الارادة السياسية في تبنيها، وغياب موازنة الدولة الأساسية".


غياب الكفاءة

يمكن للمجلس البلدي، وفق محمد فواز المدير العام السابق للتنظيم المدني، أن يساهم في إنشاء شبكة طرق متكاملة وأبنية متناسقة، بتحديده إرتفاع الأحياء وهندستها، وخلق بيئة إجتماعية مناسبة، مؤمناً التوازن بين المساحات المبنية والمساحات الخضراء مع مركزة الخدمات العامة في المواقع المناسبة للسكان. "وهذا ما يوفر في كلفة إنشاء وصيانة البنى التحتية المستعملة. ويمكن للمجلس أن يحدد شروطاً للبناء، ويحافظ على الأراضي الزراعية والحرجية، ويسمح بحسن استعمال الأرض، وهي مورد غير متجدد ولا يمكن استيراده"، وفق فواز. لكن المشكلة الحقيقية، وفقه، ليست في العجز المالي لدى البلديات على أهميته، "ولا يشكل القانون العائق الحقيقي، ولا النقص في عدد الموظفين، بل المشكلة في غياب الكفاءة الوظيفية وشعور الموظف بالمسؤولية، وعدم ممارسة صلاحياته".

وتحدث رئيس اتحاد بلديات جزين خليل حرفوش عن "الدروس المستقاة من الخطة التنموية لإتحاد بلدية جزين". اذ لم يكن سهلاً في البداية، وفقه، "إقناع جميع رؤساء البلديات، وهم 28، من المشاركة في هذه الخطة. لكننا كنا متأكدين أيضاً أن مشاركة المواطنيين بفعالية هو ضمان نجاحها". وقد ارتكزت الاستراتيجية على 4 توجهات، وهي الزراعة والسياحة البيئية وتشجيع الصناعات الخفيفة غير الملوثة والتنمية الاجتماعية. "والأخيرة كانت تتعلق بتغيير العقليات الأنانية التي كانت سائدة في المنطقة". ولقد وضع الاتحاد خطة لـ70 مشروع نفذ منهم 40 مشروع بالتعاون مع الدولة اللبنانية والمجتمع المحلي، حيث يشارك في العمل 120 متطوع، بالاضافة إلى القطاع الخاص. "وتمكنا من إعادة المستثمرين إلى جزين، ونحن نتعامل الآن مع 30 مستثمر شريك يمولون ويديرون مشاريع نؤسسها". لكن الخلاصة التي وصل إليها الاتحاد أن لا بديل عن إشراك كافة قطاعات المجتمع، وفق حرفوش، "ولا بد أيضاً من ابعاد السياسة عن الانماء ودعم وحدة البلديات وتعزيز الشفافية في الادارة".


شارك المقال :